وأمَّا حديث عائشة الذي رواه أبو داود٢ مرفوعًا: «لا تقطعوا اللَّحم بالسِّكِّين فإنَّه من صنيع٣ الأعاجم، وانهَشوه نهشًا٤ فإنَّه أهنأ وأمرأ» فردَّه الإمام أحمد بما صحَّ عنه ﷺ من قطعه بالسِّكِّين في حديثين، وقد تقدَّما٥.
لحم الضَّأن٧: حارٌّ في الثَّانية، رطبٌ في الأولى. جيِّدُه: الحوليُّ، يولِّد الدَّم المحمود القويَّ لمن جاد هضمُه. يصلح لأصحاب الأمزجة الباردة والمعتدلة، ولأهل الرِّياضات التَّامَّة في المواضع والفصول الباردة، نافعٌ لأصحاب المِرَّة السَّوداء، يقوِّي الذِّهن والحفظ. ولحم الهرم والعجيف رديٌّ. وكذلك لحم النِّعاج.
(١) أخرجه أبو نعيم في «الطب النبوي» (٨٥٤، ٨٥٥).
(٢) برقم (٣٧٧٨). وقد تقدَّم تخريجه.
(٣) ز، س: «صنع».
(٤) في طبعة الرسالة: «وانهسوه» بالسين المهملة، وإسقاط «نهشًا» ليوافق المتن ما ورد في «السنن». والمصنف صادر عن كتاب الحموي.
(٥) يعني: حديث عمرو بن أميَّة: «كان النَّبيُّ ﷺ يحتزُّ من لحم الشَّاة»، وحديث المغيرة أنَّه لمَّا أضافه أمرَ بجنبٍ فشوي، ثمَّ أخذ الشَّفرة فجعل يحزُّ. وقد تقدَّم تخريجهما.
(٦) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «يختلف».
(٧) كتاب الحموي (ص ٤٦١ - ٤٦٣).
وأجودهُ١: لحم الذَّكر الأسود منه، فإنَّه أخفُّ وألذُّ وأنفع. والخصيُّ أنفع وأجود. والأحمر٢ من الحيوان السَّمين أخفُّ وأجود غذاءً. والجَذَعُ من المعز أقلُّ٣ تغذيةً ويطفو في المعدة.
وأفضلُ اللَّحم عائذُه بالعظم. والأيمن أخفُّ وأجود من الأيسر. والمقدَّم أفضل من المؤخَّر. وكان أحبَّ الشَّاة إلى رسول الله ﷺ مقدَّمُها٤. وكلُّ ما علا منه سوى الرَّأس كان أخفَّ وأجود ممَّا سفل.
وأعطى الفرزدق رجلًا [درهمين]٥ يشتري له لحمًا، وقال له: خذ المقدَّم، وإيَّاك والرَّأسَ والبطنَ، فإنَّ الدَّاء فيهما.
(١) في جميع النسخ: «وأجود»، ولعل المصنف ﵀ كتب الهاء موصولة بالدال، فأخطأ النساخ، وقد مرَّ مثله قريبًا. وقد كتب ناسخ ن: «وأجوده»، ثم ضُرب على الهاء، ولعل ذلك عند المقابلة. وجائز أن يكون الأصل: «وأجود اللحم» فسقط لفظ «اللحم» سهوًا، ولكن في كتاب الحموي كما أثبت.
(٢) يعني: اللحم الأحمر.
(٣) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. والصواب: «والمجزَّع أقلُّ»، كما في مخطوطة كتاب الحموي (١٤٣/ب)، فالجذع تحريف «المجزَّع»، و«من المعز» مقحم. والمجزَّع من اللحم ما كان فيه بياض وحمرة. وانظر: «القانون» (١/ ٥٥٠) و«مفردات ابن البيطار» (٤/ ١٠٤).
(٤) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٩٤٨٠) من حديث عبد الله بن عمر، وفيه أيضًا أنه ﷺ: «إن أطيب اللحم لحم الظهر». وفي إسناده متهم بالسرقة وآخر ضعيف. وأخرجه أبو نعيم في «الطب النبوي» (٨٦٩) عن مجاهد مرسلًا. وانظر: «دلائل النبوة» للبيهقي (٦/ ٢٤).
(٥) زيادة لازمة من كتاب الحموي (ص ٤٦٢)، ولعلها سقطت من أصل المؤلف سهوًا.