زاد المعاد

المعز، فإنَّه يورث الغمَّ، ويحرِّك السَّوداء، ويورث النِّسيان، ويفسد الدَّم. وهو ــ والله ــ يخبِّل الأولاد.

وقال بعض الأطبَّاء١: إنَّما المذموم المسنُّ منه ولا سيَّما للمسنِّين. ولا رداءة فيه لمن اعتاده. وجالينوس جعل الحوليَّ منه من الأغذية المعتدلة المعدِّلة للكَيْموس المحمود. وإناثه أنفع من ذكوره.

وقد روى النَّسائيُّ في «سننه»٢ عن النَّبيِّ ﷺ: «أحسنوا إلى الماعز وأميطوا عنها الأذى، فإنَّها من دوابِّ أهل الجنَّة». وفي ثبوت هذا الحديث نظرٌ.

وحكمُ الأطبَّاء عليه بالمضرَّة حكمٌ جزئيٌّ، ليس بكلِّيٍّ عامٍّ. وهو بحسب المعدة الضَّعيفة والأمزجة الضَّعيفة الَّتي لم تعتده، واعتادت المأكولات اللَّطيفة، وهؤلاء أهل الرَّفاهية من أهل المدن، وهم القليلون من النَّاس.

لحم الجدي٣: قريبٌ إلى الاعتدال، خاصَّةً ما دام رضيعًا ولم يكن

  1. (١) هو ابن طرخان الحموي الذي اعتمد المصنِّف على كتابه في هذا المجلَّد.
  2. (٢) كذا عزاه الحموي إلى النَّسائي، ولم أقِف عليه عنده، ولا عند غيره من أصحاب السُّنن، ولا ذكره المزِّيُّ في «التُّحفة». وإنَّما أخرجه البزَّار (٧٨٢٩)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (١٩/ ١٤٥)، من حديث أبي هريرة ﵁. قال البزَّار: «لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلَّا سعيد بن محمَّد، ولم يتابع على هذا الحديث»، وقال الهيثميُّ في «المجمع» (٤/ ٦٦): «لعلَّه الورَّاق، فإن كان هو الورَّاق فهو ضعيف». والرَّاوي عنه سلم بن إبراهيم الورَّاق ضعيف، واتَّهمه ابن معين، وضعَّف إسناده السَّخاويُّ في «الأجوبة المرضيَّة» (١/ ٢٥٨).
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ٤٦٤).
555

قريب العهد بالولادة. وهو أسرع هضمًا لما فيه من قوَّة اللَّبن، مليِّنٌ للطَّبع، موافقٌ لأكثر النَّاس في أكثر الأحوال. وهو ألطف من لحم الحَمَل١، والدَّم المتولِّد عنه معتدلٌ.

لحم البقر٢: باردٌ يابسٌ، عسرُ الانهضام، بطيءُ الانحدار، يولِّد دمًا سوداويًّا لا يصلح إلا لأهل الكدِّ والتَّعب الشَّديد. ويورث إدمانه الأمراض السَّوداويَّة كالبهَق، والجَرَب، والقُوباء، والجُذام، وداء الفيل، والسَّرطان، والوسواس، وحمَّى الرِّبع، وكثيرٍ من الأورام٣. وهذا لمن لم يعتَدْه، أو لم يدفع ضرره بالفلفل والثُّوم والدَّارصينيِّ والزَّنجبيل ونحوه.

وذكَرُه٤ أقلُّ بردًا، وأنثاه أقلُّ يبسًا. ولحمُ العجل ولا سيَّما السَّمين من أعدل الأغذية وأطيبها وألذِّها وأحمدها. وهو حارٌّ رطبٌ، وإذا انهضم غذَّى غذاءً قويًّا.

لحم الفرس: ثبت في الصَّحيح عن أسماء قالت: نحرنا فرسًا، فأكلناها٥ على عهد رسول الله ﷺ٦. وثبت عنه ﷺ أنَّه أذن في لحوم الخيل، ونهى عن لحوم الحمر. أخرجاه في «الصَّحيحين»٧.

  1. (١) ل، ن: «الجمل» بالجيم، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها، تصحيف.
  2. (٢) كتاب الحموي (ص ٤٦٥).
  3. (٣) في كتاب الحموي بعد «حمَّى الرِّبع»: «والدَّوالي، وكثير من الأمراض».
  4. (٤) يعني: لحمه، كما في مصدر النقل.
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: «فأكلناه» كما في «الصحيحين». والفرس يذكر ويؤنث.
  6. (٦) أخرجه البخاري (٥٥١٩) ومسلم (١٩٤٢).
  7. (٧) البخاري (٥٥٢٠) ومسلم (١٩٤١) من حديث جابر بن عبد الله.
556

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي