زاد المعاد

الثَّالث: أنَّ هذا ليس فيه حكاية لفظٍ عامٍّ عن صاحب الشَّرع، وإنَّما هو إخبارٌ عن واقعة فعلٍ في أمرين، أحدُهما متقدِّمٌ على الآخر، كما جاء ذلك مبيَّنًا في نفس الحديث: أنَّهم قرَّبوا إلى النَّبيِّ ﷺ لحمًا، فأكَل، ثمَّ حضرت الصَّلاة فتوضَّأ وصلَّى. ثمَّ قرَّبوه إليه، فأكل، ثمَّ صلَّى ولم يتوضَّأ. فكان آخرَ الأمرين منه تركُ الوضوء ممَّا مسَّت النَّار١. هكذا جاء الحديث، فاختصره الرَّاوي لمكان الاستدلال، فأين في هذا ما يصلح لنسخ الأمر بالوضوء منه؟ حتَّى لو كان لفظًا عامًّا متأخِّرًا مقاومًا لم يصلح للنَّسخ٢، ووجب تقديم الخاصِّ عليه. وهذا في غاية الظُّهور٣.

لحم الضَّبِّ: تقدَّم الحديث في حلِّه٤. ولحمُه حارٌّ يابسٌ، يقوِّي شهوة

  1. (١) أخرج أبو داود (١٩١) من طريق ابن جريج، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر قال: «قرَّبتُ للنَّبيِّ ﷺ خبزًا ولحمًا، فأكل ثمَّ دعا بوضوء فتوضَّأ به، ثمَّ صلَّى الظُّهر، ثمَّ دعَا بفضل طعامِه، فأكل ثمَّ قام إلى الصَّلاة ولم يتوضَّأ». ثمَّ روى (١٩٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: «كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء ممَّا غيَّرتِ النَّار». ثمَّ قال: «وهذا اختصارٌ منَ الحديث الأوَّل». ولم أقف على من أخرج المتنين معًا بإسنادٍ واحدٍ. وأخرج الأوَّل أيضًا أحمد (١٤٤٥٣)، وصحَّحه ابن حبَّان (١١٣٠)، وابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (١/ ٩٠). وأخرج الثَّاني أيضًا النَّسائيُّ (١٨٥)، وصحَّحه ابن خزيمة (٤٣)، وابن حبان (١١٣٤)، وابن الملقِّن في «البدر المنير» (٢/ ٤١٢)، وحسَّنه ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (٢/ ٢٧٣). وينظر: «صحيح سنن أبي داود» (١٨٦، ١٨٧).
  2. (٢) هنا انتهى الخرم الطويل في د.
  3. (٣) وانظر: «تهذيب السنن» (١/ ١٣٢ - ١٣٤) و(٢/ ٩٩) و«أعلام الموقعين» (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٦).
  4. (٤) ز: «حكمه». وانظر ما سبق في رسم «الضَّبِّ» (ص ٤٩٥).
560

الجماع١.

لحم الغزال٢: الغزال أصلحُ الصَّيد وأحمدُه لحمًا. وهو حارٌّ يابسٌ، وقيل: معتدلٌ جدًّا. نافعٌ للأبدان المعتدلة الصَّحيحة. وجيِّده: الخِشْف٣.

لحم الظَّبي٤: حارٌّ يابسٌ في الأولى، مجفِّفٌ للبدن، صالحٌ للأبدان الرَّطبة. قال صاحب «القانون»٥: وأفضل لحوم الوحش: لحمُ الظَّبي مع ميله إلى السَّوداويَّة.

لحم الأرنب٦: ثبت في «الصَّحيحين»٧ عن أنس بن مالكٍ قال: أنفَجْنا أرنبًا، فسعوا في طلبها، فأخذوها. فبعث أبو طلحة بوركها إلى رسول الله ﷺ، فقبله.

لحم الأرنب معتدلٌ إلى الحرارة واليبوسة٨. وأطيبُها وَرِكُها. وأحمَدُ٩ ما أُكِل لحمُها مشويًّا. وهو يعقل البطن، ويدرُّ البول، يُفتِّت الحصى. وأكل رؤوسها ينفع من الرَّعشة.

  1. (١) كتاب الحموي (ص ٥٥٦).
  2. (٢) كتاب الحموي (ص ٤٦٧).
  3. (٣) هو ولد الظبية أول ما يولد، أو أولَ مشيه.
  4. (٤) كتاب الحموي (ص ٤٦٧).
  5. (٥) في «قانونه» (١/ ٥٥٠).
  6. (٦) كتاب الحموي (ص ٤٦٧).
  7. (٧) البخاري (٢٥٧٢) ومسلم (١٩٥٣) ولفظ الحديث منقول عن الحموي.
  8. (٨) في كتاب الحموي: «حارٌّ يابس»، ومثله في «الحاوي» (٦/ ٣٧٥) و«القانون» (١/ ٥٥١) وغيرهما.
  9. (٩) د: «وأحمده»، وكذا في طبعة الرسالة.
561

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي