لحم حمار الوحش١: ثبت في «الصَّحيحين»٢ من حديث أبي قتادة أنَّهم كانوا مع النبي ﷺ في بعض عُمَره، وأنَّه صاد حمارَ وحشٍ، فأمرهم رسول الله ﷺ بأكله. وكانوا مُحْرمين، ولم يكن أبو قتادة محرمًا.
وفي «سنن ابن ماجه»٣ عن جابرٍ قال: أكلنا زمنَ خيبر الخيلَ وحُمُرَ الوحش.
لحمه حارٌّ يابسٌ، كثير التَّغذية، مولِّدٌ دمًا غليظًا سوداويًّا، إلا أنَّ شحمه نافعٌ مع دهن القُسْط لوجع الظَّهر، والرِّيح الغليظة المُرْخية للكلى. وشحمه جيِّدٌ للكلَف طلاءً.
لحوم الأجنَّة: غير محمودةٍ، لاحتقان الدَّم فيها. وليست بحرامٍ لقوله ﷺ: «ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمِّه»٤.
(١) كتاب الحموي (ص ٤٦٨).
(٢) البخاري (١٨٢٤) ومسلم (١١٩٦).
(٣) برقم (٣١٩١). وأخرجه أيضًا مسلم (١٩٤١).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٨٢٧)، والتِّرمذيُّ (١٤٧٦)، وابن ماجه (٣١٩٩)، وأحمد (١١٢٦٠، ١١٣٤٣، ١١٤١٤، ١١٤٩٥)، من حديث أبي سعيد الخدريِّ ﵁. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسن»، وصحَّحه ابن الجارود (٩٠٠)، وابن حبَّان (٥٨٨٩)، وابن دقيق في «الإلمام» (٢/ ٤٣٢)، وابن الملقِّن في «التَّوضيح» (٢٦/ ٦٦١)، وحسَّنه المنذريُّ في «مختصر السُّنن» (٤/ ١٢٠). وفي الباب عن جماعة من الصَّحابة ﵃، ينظر: «نصب الرَّاية» (٤/ ١٨٩ - ١٩٢)، و«البدر المنير» (٩/ ٣٩٠ - ٤٠١)، و«الإرواء» (٢٥٣٩).
ومنع أهل العراق من أكله إلا أن يدركه حيًّا، فيذكِّيه١. وأوَّلوا الحديث على أنَّ المراد به أنَّ ذكاته كذكاة أمِّه. قالوا: فهو حجَّةٌ على التَّحريم. وهذا فاسدٌ فإنَّ أوَّل الحديث أنَّهم سألوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسولَ الله، نذبح الشَّاة فنجد في بطنها جنينًا، أفنأكله؟ فقال: «كلوه إن شئتم، فإنَّ ذكاته ذكاة أمِّه».
وأيضًا، فالقياس يقتضي حلَّه، فإنَّه ما دام حَمْلًا فهو جزءٌ من أجزاء الأمِّ فذكاتها ذكاةٌ لجميع أجزائها. وهذا هو الذي أشار إليه صاحب الشَّرع بقوله: «ذكاته ذكاة أمِّه»، كما تكون ذكاتها ذكاة سائر أجزائها. فلو لم تأت عنه السُّنَّة الصَّريحة بأكله لكان القياس الصَّحيح يقتضي حِلَّه. وبالله التوفيق.
لحم القديد٢: في السُّنن٣ من حديث [ثوبان]٤ قال: ذبحت لرسول الله ﷺ شاةً، ونحن مسافرون، فقال: «أصلِحْ لحمها». فلم أزل أُطعِمُه منه إلى المدينة.
القديد أنفع من المكسود٥، ويقوِّي الأبدان، ويُحدِث حكَّةً. ودفعُ
(٣) «سنن أبي داود» (٢٨١٤)، «سنن النَّسائيِّ الكبرى» (٤١٤٢)، ولفظه: ضحَّى رسولُ الله ﷺ ثمَّ قال: «يا ثوبان، أصلِح لنا لحمَ هذه الشَّاة»، قال: فما زِلتُ أطعمُه منها حتَّى قدمَ المدينةَ. وأخرجه أيضًا مسلم (١٩٧٥).
(٤) في الأصل وغيره هنا بياض. وفي ن: «بلال» وكذا في النسخ المطبوعة إلا طبعة الرسالة التي أثبتت: «ثوبان» دون تنبيه.
(٥) سبق تفسيره في فصل العدس. وقد غيَّرته طبعة الرسالة هنا أيضًا إلى «النَّمكسود»، وهو أصل اللفظ المعرَّب. والقديد هو اللحم المجفَّف المشرَّح. قاله ابن جزلة في «المنهاج» (ص ٦٤٣).