زاد المعاد

لحم الكُرْكيِّ١: يابسٌ خفيفٌ، وفي حرِّه وبرده خلافٌ. يولِّد دمًا سوداويًّا، ويصلح لأصحاب الكدِّ والتَّعب. وينبغي أن يُترَك بعد ذبحه يومًا أو يومين ثمَّ يؤكل.

لحم العصافير والقنابر٢: روى النَّسائيُّ في «سننه»٣ من حديث عبد الله بن عمر٤ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ما من إنسانٍ يقتل عصفورًا فما فوقه بغير حقِّه إلا سأله الله ﷿». قيل: يا رسول اللَّه! وما حقُّه؟ قال: «تذبحه٥ فتأكله، ولا تقطع رأسه ترمي به».

وفي «سننه»٦ أيضًا عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: سمعت

  1. (١) المصدر السابق.
  2. (٢) كتاب الحموي (ص ٤٧٥).
  3. (٣) برقم (٤٣٤٩، ٤٤٤٥) من طريق عمرو، عن صهيب مولى ابن عامر، عن عبد الله بن عمر به. وأخرجه أيضًا الطَّيالسيُّ (٢٣٩٣)، وعبد الرَّزَّاق (٨٤١٤)، والحميديُّ (٥٩٨)، وأحمد (٦٥٥٠، ٦٥٥١، ٦٨٦١، ٦٩٦٠)، وغيرهم. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٣٣)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٧٧٤)، وحسَّن إسناده الذَّهبيُّ في «المهذَّب» (٧/ ٣٦١٤)، لكنَّ صهيبًا لا يُعرف حاله، ولم يرو عنه غير ابن دينار، وبذا أعلَّه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٤/ ٥٩٠)، والألباني في «الإرواء» (٤٧). فالحديثُ إسناده ضعيفٌ، لكنَّه يتقوَّى ــ إن شاء الله ــ بحديث الشَّريد بن سويد ﵁ الآتي.
  4. (٤) كذا في جميع النسخ الخطية وكتاب الحموي، والصواب: «عمرو» كما في التخريج.
  5. (٥) في بعض النسخ: «يذبحه» بالياء وكذا في الأفعال الآتية.
  6. (٦) برقم (٤٤٤٦) من طريق عامر الأحول، عن صالح بن دينار، عن عمروبه. وأخرجه أيضًا أحمد (١٩٤٨٨)، والطَّبراني في «الكبير» (٧/ ٣١٧)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٦/ ١٥٤)، وغيرهم. وصحَّحه ابن حبَّان (٥٨٩٤)، لكنَّ صالحًا مجهول، لم يرو عنه غير عامر، وعامر متكلَّم فيه؛ ولذا ضعَّف إسناده الألباني في «غاية المرام» (٤٦). إلَّا أنَّه يتقوَّى ــ إن شاء الله ــ بحديث ابن عمرو السَّابق. وفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك، وعُمَر والد يزيد.
567

رسول الله ﷺ يقول: «من قتل عصفورًا عبثًا عجَّ إلى الله يقول: يا ربِّ، إنَّ فلانًا قتلني عبثًا، ولم يقتلني لمنفعةٍ».

ولحمه حارٌّ يابسٌ، عاقلٌ للطَّبيعة، يزيد في الباه. ومرقه يليِّن الطَّبع، وينفع المفاصل. وإذا أُكلت أدمغتها بالزَّنجبيل والبصل هيَّجت شهوة الجماع. وخِلْطُها غير محمودٍ.

لحم الحمام١: حارٌّ رطبٌ. وحشيُّه أقلُّ رطوبةً، وفراخه أرطب، خاصَّةً ما رُبِّي في الدُّور. وناهضُه أخفُّ لحمًا وأحمد غذاءً. ولحمُ ذُكرانها شفاءٌ من الاسترخاء والخدَر والسَّكتة٢ والرَّعشة، وكذلك شمُّ رائحة أنفاسها. وأكلُ فراخها معينٌ على النِّساء. وهو جيِّدٌ للكلى، يزيد في الدَّم.

وقد روي فيها حديثٌ باطلٌ لا أصل له عن رسول الله ﷺ أنَّ رجلًا شكا إليه الوحدة، فقال: «اتَّخذ زوجًا من الحمام»٣. وأجود من هذا الحديث أنَّه ﷺ رأى رجلًا يتبع حمامةً، فقال: «شيطانٌ يتبع شيطانةً»٤.

  1. (١) كتاب الحموي (ص ٤٧٦).
  2. (٢) «والسكتة» ساقط من د.
  3. (٣) يُروى من حديث عليٍّ وابن عبَّاس وعُبادة وجابر وعائشة ومعاذ ﵃، ولا يصحُّ منها شيء، ينظر: «الموضوعات» (٣/ ١٠ - ١٢)، و«اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ١٩٥ - ١٩٦)، و«تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٥١)، و«الفوائد المجموعة» (ص ١٧٣). وأخرجه أبو أحمد العسكريُّ ــ كما في «جامع المسانيد» (٨/ ١٠٦) ــ من حديث معديكرب الهمدانيِّ ﵁، قال ابن حجر في «الإصابة» (١٠/ ٢٦٩): «سنده ضعيف».
  4. (٤) أخرجه أبو داود (٤٩٤٠)، وابن ماجه (٣٧٦٥)، وأحمد (٨٥٤٣)، والبخاري في «الأدب المفرد» (١٣٠٠)، من حديث أبي هريرة ﵁، وفي إسناده اختلاف. وصحَّحه ابن حبَّان (٥٨٧٤)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٤٦). وفي الباب عن عثمان، وأنس بن مالك، وعن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان مرسلًا.
568

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي