عن عمرو بن حُريث قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه.
وفي مسلم١ أيضًا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء.
ولم يذكر في حديث جابر: ذؤابةً، فدلَّ على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه. وقد يقال: إنّ النبي ﷺ دخل مكة وعليه أُهبة القتال، والمِغفَرُ على رأسه٢، فلبِس في كلِّ موطن ما يناسبه٣.
وكان شيخنا أبو العباس ابن تيمية قدَّس الله روحه يذكر في سبب الذؤابة شيئًا بديعًا، وهو أن النبي ﷺ إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه بالمدينة لما رأى ربَّ العزة ﵎، «فقال: يا محمد، فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري. فوضع يده بين كتفيَّ، فعلمتُ ما بين السماء
(١) برقم (١٣٥٨).
(٢) كما في حديث أنس الذي أخرجه البخاري (١٨٤٦) ومسلم (١٣٥٧). وللتوفيق بين ذكر المغفر وذكر العمامة انظر: «فتح الباري» (٤/ ٦١ - ٦٢).
(٣) «القرمانية» لشيخ الإسلام ضمن «جامع المسائل» (٧/ ١٤٧) وهي عمدة المؤلف في هذه الفصول.
والأرض ...» الحديث، وهو في الترمذي١، وسأل٢ عنه البخاريَّ فقال: صحيح. قال: فمن تلك الغداة أرخى الذؤابة بين كتفيه ﷺ. وهذا من العلم الذي تنكره ألسنةُ الجهَّال وقلوبُهم. ولم أر هذه الفائدة في شأن الذؤابة لغيره.
ولبس القميص، وكان أحبَّ الثياب إليه، وكان كمُّه إلى الرُّسْغ.
ولبِس الجُبَّةَ، والفَرُّوجَ وهو شبه القَباء٣، والفَرَجيَّةَ [*]٤، ولبِس القَباء أيضًا. ولبِس في السفر جبّةً ضيقة الكمَّين.
ولبِس الإزار والرداء. قال الواقدي٥: كان رداؤه بُرْدةً طول ستة أذرع في ثلاثة وشبر، وإزاره من نسج عُمَان طول أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر.
ولبِس حُلَّةً حمراء. والحُلَّة: إزار ورداء، ولا تكون الحُلَّة إلا اسمًا للثوبين معًا. وغلِط من ظنَّ أنها كانت حمراء بحتًا لا يخالطها غيرها، وإنما الحُلَّة الحمراء: بردان يمانيان منسوجان بخطوط حُمْر مع الأسود، كسائر
(١) برقم (٣٢٣٤) من حديث ابن عباس. وأخرج أيضًا بنحوه (٣٢٣٥) من حديث معاذ بن جبل، وهو الذي حكم عليه الترمذي بالصحة وسأل عنه البخاري.
(٢) ص، ج: «وسئل»، وكذا في المطبوع.
(٣) قالوا: هو القباء المشقوق من خلفه. قال المقريزي في «الإمتاع» (٦/ ٣٨٦): ويسمِّيه أهل زماننا «المفرَّج». وانظر: «فتح الباري» (١٠/ ٢٧٩).
(٤) هي ثوب واسع مفرَّج من قدامه من أعلاه إلى أسفله، يلبس فوق سائر الثياب ولم ترد الكلمة في الحديث ولا وجدتها في كتب اللغة. وانظر: «تكملة دوزي» (٨/ ٣٤) و«المعجم العربي لأسماء الملابس» (ص ٣٥٢) وحاشية «رسوم دار الخلافة» (ص ٩٦).
(٥) رواه عنه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٢١٥). وانظر: «مختصر ابن جماعة» (ص ١٢٩). [*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: الصواب "الفرجيةِ"، بالجر معطوف على القباء، أي: شبه القباء والفرجية، وهذا المعنى مستفاد من كلام ابن تيمية، انظر: جامع المسائل-المجموعة السابعة (ص ١٢٤) أو القرمانية (ص ٢٠).