وينبغي أن يتجنَّب من لحوم الطَّير ما كان في الآجام والمواضع العفنة. ولحوم الطَّير كلُّها أسرع انهضامًا من المواشي. وأسرعها انهضامًا: أقلُّها غذاءً، وهي الرِّقاب والأجنحة. وأدمغتها أحمد من أدمغة المواشي٥.
الجراد٦: في «الصَّحيحين»٧ عن عبد الله بن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزواتٍ نأكل الجراد.
(١) أخرجه عبد الرَّزَّاق (١٩٧٣٣)، وابن أبي شيبة (٢٠٢٨٥)، والبخاري في «الأدب المفرد» (١٣٠١)، وابن أبي الدُّنيا في «ذمِّ الملاهي» (١٢٢)، وعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (٥٢١)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٦١١٥).
(٢) «لقط المنافع» لابن الجوزي (١/ ٣٤٧).
(٣) «لقط المنافع» (١/ ٣٤٦).
(٤) هي الكزبرة، ويقال لها أيضًا: الكُسْبرة. وانظر: «المنهاج» (ص ٤٩٧).
(٥) «لقط المنافع» (١/ ٣٥٠).
(٦) كتاب الحموي (ص ٤٧٧ - ٤٧٨).
(٧) البخاري (٥٤٩٥) ومسلم (١٩٥٢).
وفي «المسند»١ عنه: «أحلَّت لنا ميتتان ودمان: الحوت والجراد، والكبد والطِّحال» يروى مرفوعًا وموقوفًا على ابن عمر.
وهو حارٌّ يابسٌ قليل الغذاء، وإدامة أكله تورث الهزال، وإذا تُبُخِّر به نفَع من تقطير البول وعسره، وخصوصًا للنِّساء. ويُتبَخَّر به للبواسير. وسِمانُه يشوى ويؤكل للسع العقرب. وهو ضارٌّ لأصحاب الصَّرع، رديُّ الخِلْط. وفي إباحة ميتته بلا سببٍ قولان ــ ولا خلاف في إباحة ميتته إذا مات بسببٍ كالكبس والتَّحريق ونحوه ــ فالجمهور على حلِّه، وحرَّمه مالكٌ٢.
فصل٣
وينبغي أن لا يداوم أكلَ اللَّحم٤، فإنَّه يورث الأمراض الدَّمويَّة الامتلائيَّة، والحمَّيات الحادَّة.
وقال عمر بن الخطَّاب: إيَّاكم واللَّحم، فإنَّ له ضَراوةً كضراوة الخمر، وإن الله يبغض أهل البيت اللحمي٥. ذكره مالك في «الموطَّأ» عنه٦.
(١) برقم (٥٧٢٣). وقد تقدَّم تخريجه.
(٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي أثبتت لإصلاح السياق «فالجمهور ... مالك» بعد «قولان» وليتها نبَّهت! وانظر: «المغني» (١٣/ ٣٠٠).
(٣) كتاب الحموي (ص ٤٧١).
(٤) ز، د: «على أكل اللحم».
(٥) حط، ن: «اللَّحمين». وقد حذفت جملة «وإن الله يبغض أهل البيت اللحمي» من طبعة الرسالة دون تنبيه، وذلك ــ فيما يظهر ــ لكونها لم ترد في «الموطأ»، كما سيأتي في التخريج.
(٦) هكذا جاء قول عمر في كتاب الحموي ملفَّقًا من كلامه وكلام غيره معزوًّا إلى «الموطأ». وقول عمر أخرجه مالك (٢٧٠٢) عن يحيى بن سعيد، عن عمر. وأخرجه أيضًا أبو داود في «الزُّهد» (٤٧)، وابن أبي الدُّنيا في «الجوع» (٢٨٢)، من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وأخرجه ابن أبي الدُّنيا أيضًا في «إصلاح المال» (٣٧٤) من طريق يزيد بن أسامة بن الهاد، عن عبد الله بن السَّائب، عن عمر بمعناه. وليس في شيء منها قوله: «وإنَّ الله يبغض أهل البيت اللَّحميِّ»، وإنَّما أخرجه ابن معين في «تاريخه» (٤/ ٢٢٢) ــ ومن طريقه البيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٢٨٠) ــ عن كعب قال: «إنَّ الله يبغض أهلَ البيت اللَّحميِّين والحبر السَّمين». ويُروى مرفوعًا.