زاد المعاد

وفي «المسند»١ عنه: «أحلَّت لنا ميتتان ودمان: الحوت والجراد، والكبد والطِّحال» يروى مرفوعًا وموقوفًا على ابن عمر.

وهو حارٌّ يابسٌ قليل الغذاء، وإدامة أكله تورث الهزال، وإذا تُبُخِّر به نفَع من تقطير البول وعسره، وخصوصًا للنِّساء. ويُتبَخَّر به للبواسير. وسِمانُه يشوى ويؤكل للسع العقرب. وهو ضارٌّ لأصحاب الصَّرع، رديُّ الخِلْط. وفي إباحة ميتته بلا سببٍ قولان ــ ولا خلاف في إباحة ميتته إذا مات بسببٍ كالكبس والتَّحريق ونحوه ــ فالجمهور على حلِّه، وحرَّمه مالكٌ٢.

فصل٣

وينبغي أن لا يداوم أكلَ اللَّحم٤، فإنَّه يورث الأمراض الدَّمويَّة الامتلائيَّة، والحمَّيات الحادَّة.

وقال عمر بن الخطَّاب: إيَّاكم واللَّحم، فإنَّ له ضَراوةً كضراوة الخمر، وإن الله يبغض أهل البيت اللحمي٥. ذكره مالك في «الموطَّأ» عنه٦.

  1. (١) برقم (٥٧٢٣). وقد تقدَّم تخريجه.
  2. (٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي أثبتت لإصلاح السياق «فالجمهور ... مالك» بعد «قولان» وليتها نبَّهت! وانظر: «المغني» (١٣/ ٣٠٠).
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ٤٧١).
  4. (٤) ز، د: «على أكل اللحم».
  5. (٥) حط، ن: «اللَّحمين». وقد حذفت جملة «وإن الله يبغض أهل البيت اللحمي» من طبعة الرسالة دون تنبيه، وذلك ــ فيما يظهر ــ لكونها لم ترد في «الموطأ»، كما سيأتي في التخريج.
  6. (٦) هكذا جاء قول عمر في كتاب الحموي ملفَّقًا من كلامه وكلام غيره معزوًّا إلى «الموطأ». وقول عمر أخرجه مالك (٢٧٠٢) عن يحيى بن سعيد، عن عمر. وأخرجه أيضًا أبو داود في «الزُّهد» (٤٧)، وابن أبي الدُّنيا في «الجوع» (٢٨٢)، من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وأخرجه ابن أبي الدُّنيا أيضًا في «إصلاح المال» (٣٧٤) من طريق يزيد بن أسامة بن الهاد، عن عبد الله بن السَّائب، عن عمر بمعناه. وليس في شيء منها قوله: «وإنَّ الله يبغض أهل البيت اللَّحميِّ»، وإنَّما أخرجه ابن معين في «تاريخه» (٤/ ٢٢٢) ــ ومن طريقه البيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٢٨٠) ــ عن كعب قال: «إنَّ الله يبغض أهلَ البيت اللَّحميِّين والحبر السَّمين». ويُروى مرفوعًا.
570

وقال بُقْراط١: لا تجعلوا أجوافكم مقبرةً للحيوان.

فصل٢

لبن٣: قال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦]. وقال في الجنَّة: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ [محمد: ١٥].

وفي السُّنن٤ مرفوعًا: «من أطعمه الله طعامًا، فليقل: اللَّهمَّ بارك لنا فيه وارزقنا خيرًا منه. ومن سقاه الله لبنًا، فليقل: اللَّهمَّ بارك لنا فيه وزدنا منه. فإنِّي لا أعلم ما يجزئ من الطَّعام والشَّراب إلا اللَّبن».

  1. (١) س، ل: «أبقراط».
  2. (٢) لفظ «فصل» ساقط من د، وهنا تبعتها طبعة الرسالة.
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ٤٧٨ - ٤٨٠). وانظر: «لقط المنافع» (١/ ٣٧٨ - ٣٨٠).
  4. (٤) «سنن أبي داود» (٣٧٣٠)، «جامع التِّرمذيِّ» (٣٤٥٥)، «السُّنن الكبرى للنَّسائيُّ» (١٠٠٤٥، ١٠٠٤٦)، «سنن ابن ماجه» (٣٣٢٢)، من حديث ابن عبَّاس ﵄. وقد تقدَّم تخريجه.
571

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي