زاد المعاد

وهو رديٌّ للمحمومين وأصحاب الصُّداع، مؤذٍ للدِّماغ والرَّأس الضَّعيف. والمداومةُ عليه تُحدث ظلمة البصر والغشاء، ووجع المفاصل وسدَّة الكبد، والنَّفخ في المعدة والأحشاء. وإصلاحه بالعسل والزَّنجبيل المربَّى ونحوه. وهذا كلُّه لمن لم يعتده١.

لبن الضَّأن٢: أغلظ الألبان وأرطبها. وفيه من الدُّسومة والزُّهومة ما ليس في لبن الماعز والبقر. يولِّد فضولًا بلغميًّا، ويُحدِث في الجلد بياضًا إذا أُدمِنَ استعماله. ولذلك ينبغي أن يشاب هذا اللَّبن بالماء، ليكون ما نال البدن منه أقلَّ، وتسكينه للعطش أسرع، وتبريده أكثر.

لبن المعز٣: لطيفٌ معتدلٌ، مطلقٌ للبطن، مرطِّبٌ للبدن اليابس، نافعٌ من قروح الحلق والسُّعال اليابس ونفث الدَّم.

واللَّبن المطلق أنفع المشروبات للبدن الإنسانيِّ، لما اجتمع فيه من التَّغذية والتَّروية٤، ولاعتياده حال الطُّفوليَّة، وموافقته للفطرة الأصليَّة. وفي «الصَّحيحين»٥ أنَّ رسول الله ﷺ أُتي ليلةَ أُسْري به بقدحٍ من خمرٍ، وقدحٍ من لبنٍ، فنظر إليهما، ثمَّ أخذ اللَّبن. فقال جبريل: «الحمد لله الذي هداك

  1. (١) هذه الجملة من زيادة المصنِّف على كلام الحموي.
  2. (٢) كتاب الحموي (ص ٤٨٠).
  3. (٣) المصدر السابق (ص ٤٨١).
  4. (٤) الكلمة في الأصل غير محررة، وفي حط: «الدسومة»، وفي غيرها: «الدموية»، وكذا في النسخ المطبوعة و«الآداب الشرعية» (٣/ ٣٦٣). وهو تحريف ما أثبت من كتاب الحموي. و«الدموية» ليست من خواصِّ الأغذية.
  5. (٥) البخاري (٣٣٩٤) ومسلم (١٦٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
573

للفطرة. لو أخذت الخمرَ غوَتْ أمَّتك».

والحامض منه بطيء الاستمراء، خام الخِلْط. والمعدة الحارَّة تهضمه وتنتفع به.

لبن البقر١: يغذو البدن، ويُخْصبه، ويطلق البطن باعتدالٍ. وهو من أعدل الألبان وأفضلها، بين لبن الضَّأن ولبن المعز في الرِّقَّة والغلظ والدَّسم.

وفي السُّنن٢: من حديث عبد الله بن مسعودٍ يرفعه: «عليكم بألبان البقر، فإنَّها تقُمُّ٣ من كلِّ الشَّجر».

لبن الإبل: تقدَّم ذكره٤، وذكر منافعه، فلا حاجة لإعادته.

لُبَان٥: هو الكُنْدُر. قد ورد فيه عن النَّبيِّ ﷺ: «بخِّروا بيوتكم باللُّبان

  1. (١) كتاب الحموي (ص ٤٨١ - ٤٨٢).
  2. (٢) «سنن النَّسائيِّ الكبرى» (٦٨٣٤، ٧٥٢٣). وأخرجه أيضًا الطَّيالسيُّ (٣٦٦)، والبزَّار (١٤٥٠)، والطَّحاويُّ في «شرح المعاني» (٤/ ٣٢٦)، وغيرهم. ويُروى عن أبي موسى، ومرسلًا، وموقوفًا. وصحَّحه ابن حبَّان (٦٠٧٥)، والحاكم (٤/ ١٩٧، ٤٠٣)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٧٩٨)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (٥١٨، ١٩٤٣). وينظر حديث صهيب ﵁ الَّذي تقدَّم تخريجه (ص ٤٧٨).
  3. (٣) أي تأكل. وكذا «تقُمُّ» في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي أثبتت «ترُمُّ» خلافًا لأصلها ودون تنبيه.
  4. (٤) في (ص ٦٢ - ٦٣) في هدي النبي ﷺ في داء الاستسقاء وعلاجه كما في هامش س. وقد زِيد بعده في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «في أول الفصل».
  5. (٥) كتاب الحموي (ص ٤٥٣ - ٤٥٥). وراجع هنا المخطوط (١٤٠ - ١٤١/أ).
574

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي