والحامض منه بطيء الاستمراء، خام الخِلْط. والمعدة الحارَّة تهضمه وتنتفع به.
لبن البقر١: يغذو البدن، ويُخْصبه، ويطلق البطن باعتدالٍ. وهو من أعدل الألبان وأفضلها، بين لبن الضَّأن ولبن المعز في الرِّقَّة والغلظ والدَّسم.
وفي السُّنن٢: من حديث عبد الله بن مسعودٍ يرفعه: «عليكم بألبان البقر، فإنَّها تقُمُّ٣ من كلِّ الشَّجر».
لبن الإبل: تقدَّم ذكره٤، وذكر منافعه، فلا حاجة لإعادته.
لُبَان٥: هو الكُنْدُر. قد ورد فيه عن النَّبيِّ ﷺ: «بخِّروا بيوتكم باللُّبان
(١) كتاب الحموي (ص ٤٨١ - ٤٨٢).
(٢) «سنن النَّسائيِّ الكبرى» (٦٨٣٤، ٧٥٢٣). وأخرجه أيضًا الطَّيالسيُّ (٣٦٦)، والبزَّار (١٤٥٠)، والطَّحاويُّ في «شرح المعاني» (٤/ ٣٢٦)، وغيرهم. ويُروى عن أبي موسى، ومرسلًا، وموقوفًا. وصحَّحه ابن حبَّان (٦٠٧٥)، والحاكم (٤/ ١٩٧، ٤٠٣)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٧٩٨)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (٥١٨، ١٩٤٣). وينظر حديث صهيب ﵁ الَّذي تقدَّم تخريجه (ص ٤٧٨).
(٣) أي تأكل. وكذا «تقُمُّ» في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي أثبتت «ترُمُّ» خلافًا لأصلها ودون تنبيه.
(٤) في (ص ٦٢ - ٦٣) في هدي النبي ﷺ في داء الاستسقاء وعلاجه كما في هامش س. وقد زِيد بعده في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «في أول الفصل».
(٥) كتاب الحموي (ص ٤٥٣ - ٤٥٥). وراجع هنا المخطوط (١٤٠ - ١٤١/أ).
والصَّعتر»١، ولا يصحُّ عنه. ولكن يروى عن علي أنَّه قال لرجلٍ شكا إليه النِّسيان: عليك باللُّبان، فإنَّه يشجِّع القلب، ويذهب بالنِّسيان٢. ويذكر عن ابن عبَّاسٍ أنَّ شربه مع السُّكَّر على الرِّيق جيِّدٌ للبول والنِّسيان٣. ويذكر عن أنس أنَّه شكا إليه رجلٌ النِّسيان، فقال: عليك بالكندر، وانقَعْه من اللَّيل. فإذا أصبحت، فخذ منه شربةً على الرِّيق، فإنَّه جيِّدٌ للنِّسيان٤.
ولهذا سببٌ طبيعيٌّ ظاهرٌ، فإنَّ النِّسيان إذا كان لسوء مزاجٍ باردٍ رطبٍ يغلب على الدِّماغ، فلا يحفظ ما ينطبع فيه= نفَع منه اللُّبان. وأمَّا إذا كان النِّسيان لغلبة شيءٍ عارضٍ٥ أمكن زواله سريعًا بالمرطِّبات. والفرق بينهما أنَّ اليُبُوسيَّ يتبعه سهَرٌ وحفظٌ للأمور٦ الماضية دون الحاليَّة، والرُّطوبيُّ بالعكس.
(١) أخرجه ابن معين في «تاريخه» (٣٩٥٣)، وأبو يعلى ــ كما في «إتحاف الخيرة» (٣٩٢١) ــ، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٦٢٦، ٦٥٢)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٦٧٩)، من حديث أنس ﵁. قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٩١): «ضعيفٌ أو موضوع»، وضعَّفه السَّخاويُّ في «الأجوبة المرضيَّة» (٢/ ٥٣٧).
(٢) أخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٦٧، ٦٤٧). وأخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الرَّاوي» (١٧٩٧) لكن بلفظ: «عليك بألبان البقر ...» بدل اللُّبان.
(٣) أخرجه الدِّينوريُّ في «المجالسة» (٢٢٣٦)، وأبو الشَّيخ في «العوالي» (٤٤)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٦٦، ٦٤٨)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الرَّاوي» (١٧٩٩).
(٤) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الرَّاوي» (١٨٠٠).
(٥) في كتاب الحموي: «لغلبة اليبس عليه»، وعليه بنى التعليل الآتي.