زاد المعاد

وقد يُحدِث النِّسيانَ أشياءُ بالخاصَّة١، كحجامة النُّقْرة٢، وإدمانِ أكل الكُسْفُرة الرَّطبة، والتُّفَّاح الحامض، وكثرة الهمِّ والغمِّ، والنَّظر في الماء الواقف والبول فيه، والنَّظر إلى المصلوب، والإكثار من قراءة ألواح القبور، والمشي بين جملين مقطورين٣، وإلقاء القمل بالحياة٤، وأكل سؤر الفأر. وأكثر هذا معروفٌ بالتَّجربة٥.

والمقصود: أنَّ اللُّبان مسخِّنٌ في الدَّرجة الثَّانية، ومجفِّفٌ في الأولى، وفيه قبضٌ يسيرٌ. وهو كثير المنافع، قليل المضارِّ. فمن منافعه: أن ينفع من قذف الدَّم ونزفه، ووجع المعدة، واستطلاق البطن؛ ويهضم الطَّعام، ويطرد الرِّياح، ويجلو قروح العين، ويُنبت اللَّحم في سائر القروح، ويقوِّي المعدة الضَّعيفة، ويسخِّنها، ويجفِّف البلغم، وينشِّف رطوبات الصَّدر، ويجلو ظلمة البصر، ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار. وإذا مُضِغ وحده أو مع الصَّعتر الفارسيِّ جلَب البلغم، ونفَع من اعتقال اللِّسان، ويزيد في الذِّهن ويذكِّيه. وإن بُخِّر بهما٦ نفَع من الوباء، وطيَّب رائحة الهواء.

  1. (١) ز، حط، ن: «بالخاصّيَّة».
  2. (٢) يعني: نقرة القفا.
  3. (٣) هما المضمومان بعضهما إلى بعض، المسوقان سياقًا واحدًا.
  4. (٤) يعني: وهي حيَّة، كما جاء في المصادر، وقد غيَّرته طبعة الرسالة إلى «في الحياض» دون تنبيه على ما في أصلها! ولفظ الحموي: «نبذ القمل» فقط، ومصدره «لقط المنافع» (٢/ ١١٢).
  5. (٥) هذه الجملة من تعقيب المؤلف على ما نقله. والأشياء العشرة المذكورة نقلت عن علي بن أبي طالب كما في «ثمرات الأوراق» (٢/ ٢١٧) وجملة منها في حديث مرفوع موضوع أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٤٨٣). وفي صحة أكثرها نظر.
  6. (٦) يعني باللبان والصَّعتر. وفي النسخ المطبوعة: «به ماء»، تحريف طريف.
576

حرف الميم

ماء١: مادَّة الحياة، وسيِّد الشَّراب، وأحد أركان العالم؛ بل ركنه الأصليُّ، فإنَّ السَّماوات خُلِقت من بخاره، والأرضُ من زَبَده. وقد جعل الله منه كلَّ شيءٍ حيٍّ.

وقد اختلف فيه: هل يغذو، أو ينفذ الغذاء فقط؟ على قولين، وقد تقدَّما٢، وذكرنا القول الرَّاجح ودليله.

وهو باردٌ رطبٌ، يقمع الحرارة، ويحفظ على البدن رطوباته، ويردُّ عليه بدلَ ما تحلَّل منه، ويرقِّق الغذاء، وينفذه في العروق٣.

وتعتبر جودة الماء من عشرة طرقٍ:

أحدها: من لونه بأن يكون صافيًا.

الثَّاني: من رائحته بأن لا تكون له رائحةٌ البتَّة.

الثَّالث: من طعمه بأن يكون عذب الطَّعم حلوه، كماء النِّيل والفرات.

الرَّابع: من وزنه بأن يكون خفيفًا رقيق القوام.

الخامس: من مجراه بأن يكون طيِّب المجرى والمسلك.

السَّادس: من منبعه بأن يكون بعيد المنبع.

  1. (١) كتاب الحموي (ص ٤٨٤ - ٤٩٠).
  2. (٢) في ذكر هديه ﷺ في الشراب (ص ٣٢٤).
  3. (٣) سبقت هذه الفقرة أيضًا في هديه ﷺ في الشراب.
577

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي