زاد المعاد

الأسنان. والإدمانُ عليه يُحدث انفجار الدَّم، والنَّزلات، وأوجاع الصَّدر.

والباردُ والحارُّ بإفراطٍ ضارَّين١ للعصب ولأكثر الأعضاء، لأنَّ أحدهما محلِّلٌ والآخر مكثِّفٌ. والماء الحارُّ يسكِّن لذع الأخلاط [و]٢ الحدَّة والوجع٣، ويحلِّل ويُنضج، ويخرج الفضول، ويرطِّب، ويسخِّن. ويفسد الهضمَ شربُه، ويطفو بالطَّعام إلى أعالي المعدة ويُرخيها، ولا يسرع في تسكين العطش، ويُذبل البدن، ويؤدِّي إلى أمراضٍ رديَّة. ويضرُّ في أكثر الأمراض، على أنَّه صالحٌ للشُّيوخ وأصحاب الصَّرع والصُّداع البارد والرَّمد. وأنفعُ ما اسْتُعمِل من خارجٍ.

ولا يصحُّ في المسخَّن بالشَّمس حديثٌ ولا أثرٌ٤، ولا كرهه أحدٌ من قدماء الأطبَّاء، ولا عابوه.

  1. (١) كذا في جميع النسخ الخطية ونسختي كتاب الحموي (ص ٤٨٩). وفي النسخ المطبوعة: «ضارَّان».
  2. (٢) زيادة من كتاب الحموي. وفي ل: «أوجاع الأخلاط الحدة ولذعها»، وهو تغيير كامل للسياق. وفي غيرها: «الأخلاط الحدة»، وفي هامش ن أن في نسخة: «الأخلاط الحادة»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) في الأصل (ف) وحده: «والوقع» وهو تحريف ما أثبت من كتاب الحموي. وعلى الكلمة في الأصل خطٌّ كأنه خط الضرب، وقد يكون من آثار الأرضة التي عاثت في أطراف النسخة فسادًا.
  4. (٤) روي ذلك عن عائشة وأنس وابن عباس مرفوعًا، وعن عمر موقوفًا عليه، وكلها واهية لاسيما الروايات المرفوعة. انظر: «سنن الدارقطني» (٨٦ - ٨٨) و«سنن الكبرى» للبيهقي (١/ ٦) و«تنقيح التحقيق» (١/ ٦٤) و«البدر المنير» (١/ ٤٢١) و«إرواء الغليل» (١/ ٥٠).
580

والشَّديد السُّخونة يذيب شحم الكُلى.

وقد تقدَّم الكلام على ماء الأمطار في حرف الغين.

ماء الثلج والبرَد: ثبت في «الصَّحيحين»١ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه كان يدعو في الاستفتاح وغيره: «اللَّهمَّ اغسلني من خطاياي بماء الثَّلج والبرَد».

الثَّلج له في نفسه كيفيَّةٌ حادَّةٌ دخَّانيَّةٌ، فماؤه كذلك. وقد تقدَّم وجهُ الحكمة في طلب الغسل من الخطايا بمائه، لما يحتاج إليه القلب من التَّبريد والتَّصليب والتَّقوية. ويستفاد من هذا أصلُ طبِّ الأبدان والقلوب، ومعالجة أدوائهما بضدِّها.

وماءُ البرَد ألطَفُ وألذُّ من ماء الثَّلج. وأمَّا ماء الجَمَد وهو الجليد، فبحسب أصله. والثَّلج يكتسب كيفيَّة الجبال والأرض الَّتي يسقط عليها في الجودة والرَّداءة.

وينبغي تجنُّب شرب الماء المثلوج عقيب الحمَّام، والجماع، والرِّياضة، والطَّعام الحارِّ؛ ولأصحاب السُّعال ووجع الصَّدر، وضعف الكبد، وأصحاب الأمزجة الباردة.

ماء الآبار والقُنِيِّ٢: مياه الآبار قليلة اللَّطافة، وماء القُنيِّ المدفونة تحت الأرض ثقيلٌ، لأنَّ أحدهما محتقنٌ لا يخلو عن تعفُّنٍ، والآخر محجوبٌ عن الهواء. وينبغي أن لا يشرب على الفور حتَّى يصمد للهواء،

  1. (١) البخاري (٧٤٤) ومسلم (٥٩٨) من حديث أبي هريرة ﵁، وقد تقدم.
  2. (٢) كتاب الحموي (ص ٤٩٢ - ٤٩٣). والقني جمع القناة.
581

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي