زاد المعاد

والشَّديد السُّخونة يذيب شحم الكُلى.

وقد تقدَّم الكلام على ماء الأمطار في حرف الغين.

ماء الثلج والبرَد: ثبت في «الصَّحيحين»١ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه كان يدعو في الاستفتاح وغيره: «اللَّهمَّ اغسلني من خطاياي بماء الثَّلج والبرَد».

الثَّلج له في نفسه كيفيَّةٌ حادَّةٌ دخَّانيَّةٌ، فماؤه كذلك. وقد تقدَّم وجهُ الحكمة في طلب الغسل من الخطايا بمائه، لما يحتاج إليه القلب من التَّبريد والتَّصليب والتَّقوية. ويستفاد من هذا أصلُ طبِّ الأبدان والقلوب، ومعالجة أدوائهما بضدِّها.

وماءُ البرَد ألطَفُ وألذُّ من ماء الثَّلج. وأمَّا ماء الجَمَد وهو الجليد، فبحسب أصله. والثَّلج يكتسب كيفيَّة الجبال والأرض الَّتي يسقط عليها في الجودة والرَّداءة.

وينبغي تجنُّب شرب الماء المثلوج عقيب الحمَّام، والجماع، والرِّياضة، والطَّعام الحارِّ؛ ولأصحاب السُّعال ووجع الصَّدر، وضعف الكبد، وأصحاب الأمزجة الباردة.

ماء الآبار والقُنِيِّ٢: مياه الآبار قليلة اللَّطافة، وماء القُنيِّ المدفونة تحت الأرض ثقيلٌ، لأنَّ أحدهما محتقنٌ لا يخلو عن تعفُّنٍ، والآخر محجوبٌ عن الهواء. وينبغي أن لا يشرب على الفور حتَّى يصمد للهواء،

  1. (١) البخاري (٧٤٤) ومسلم (٥٩٨) من حديث أبي هريرة ﵁، وقد تقدم.
  2. (٢) كتاب الحموي (ص ٤٩٢ - ٤٩٣). والقني جمع القناة.
581

وتأتي عليه ليلةٌ. وأرداه١ ما كانت مجاريه من رصاصٍ، أو كانت بئره معطَّلةً، ولا سيَّما إذا كانت تربتها رديَّةً، فهذا الماء وبيٌّ٢ وخيمٌ.

ماء زمزم: سيِّد المياه وأشرفها، وأجلُّها قدرًا، وأحبُّها إلى النُّفوس، وأغلاها ثمنًا وأنفَسها عند النَّاس. وهو هَزْمَة جبريل، وسقيا إسماعيل.

وثبت في «الصَّحيح»٣ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال لأبي ذر، وقد أقام بين الكعبة وأستارها أربعين٤ ما بين يومٍ وليلةٍ، ليس له طعامٌ غيره= فقال ﷺ: «إنَّها طعامُ طُعْمٍ». وزاد غير مسلم بإسناده: «وشِفاءُ سُقْمٍ»٥.

وفي «سنن ابن ماجه»٦ من حديث جابر بن عبد اللَّه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه

  1. (١) من الرَّديِّ بتسهيل الهمزة.
  2. (٢) كذا مضبوط بالشدَّة في الأصل وغيره، أصله: وبيء، فسهَّل الهمزة.
  3. (٣) أخرجه مسلم (٢٤٧٣) من حديث أبي ذر ﵁.
  4. (٤) كذا، والذي عند مسلم وغيره: «ثلاثين».
  5. (٥) أخرجه الطَّيالسيُّ (٤٥٩) عن سليمان بن المغيرة، والبزَّار (٣٩٢٩، ٣٩٤٦) من طريق خالد الحذَّاء وابن عون، والطَّبراني في «الصَّغير» (٢٩٥) من طريق عبد الله بن بكر المزنيِّ، أربعتهم عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامت، عن أبي ذرٍّ ﵃، بمثل إسناد مسلم.
  6. (٦) برقم (٣٠٦٢). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١٤٣٤٠، ٢٤١٩١)، وأحمد (١٤٨٤٩، ١٤٩٩٦)، والطَّبراني في «الأوسط» (٨٤٩، ٩٠٢٧)،كلُّهم من طريق عبد الله بن المؤمّل، عن أبي الزُّبير، عن جابر به. ويُروى عن حمزة بن حبيب الزَّيَّات وإبراهيم بن طهمان، عن أبي الزُّبير به. وفي الباب عن ابن عبَّاس، وأبي ذرٍّ، وعبد الله بن عمرو، وعن معاوية موقوفًا. ينظر: «البدر المنير» (٦/ ٢٩٩)، و«التَّلخيص الحبير» (٢/ ٥١٠)، و«المقاصد الحسنة» (٩٢٨)، و«الإرواء» (١١٢٣).
582

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي