زاد المعاد

قال: «ماء زمزم لما شُرِبَ له». وقد ضعَّف هذا الحديث طائفةٌ١ بعبد الله بن المؤمل راويه عن محمَّد بن المنكدر٢. وقد روِّينا عن عبد الله بن المبارك أنَّه لمَّا حجَّ أتى زمزم، فقال: اللَّهمَّ إنَّ ابن أبي المَوَال حدَّثنا عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر، عن نبيِّك أنَّه قال: «ماءُ زمزم لما شُرِب له» وإنِّي أشربه لظمأ يوم القيامة٣.

وابن أبي المَوَال ثقةٌ، فالحديث إذن حسنٌ٤. وقد صحَّحه بعضهم٥، وجعله بعضهم موضوعًا، وكلا

  1. (١) منهم: العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٢/ ٣٠٣)، وابن حبَّان في «المجروحين» (٢/ ٢٨)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٥/ ٢٢٣)، وابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٣/ ٤٧٨)، والنَّوويُّ في «المجموع» (٨/ ٢٦٧)، والذَّهبيُّ في «المهذَّب» (٤/ ١٨٩٩).
  2. (٢) كذا قال! وإنَّما رواه عبد الله بن المؤمّل، عن أبي الزُّبير، عن جابر. قال ابن حجر في «جزء فيه الجواب عن حال الحديث المشهور: ماء زمزم لما شرب له» (ص ١٩٣): «لا نعرف أحدًا من أصحاب ابن المؤمّل قال فيه: عنه عن ابن المنكدر».
  3. (٣) أخرجه البيهقيُّ في «الشُّعب» (٣٨٣٣)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (١٠/ ١٦٤)، من طريق سويد بن سعيد، عن ابن المبارك به .. قال البيهقيُّ: «غريب من حديث ابن أبي الموال عن ابن المنكدر، تفرَّد به سويد عن ابن المبارك من هذا الوجه عنه»، وقال ابن حجر في «التَّلخيص الحبير» (٢/ ٥١٠): «سويد ضعيف جدًّا وإن كان مسلم قد أخرج له في المتابعات ... وقد خلَّط في هذا الإسناد، وأخطأ فيه عن ابن المبارك، وإنَّما رواه ابن المبارك عن ابن المؤمّل عن أبي الزُّبير، كذلك رُوِّيناه في فوائد أبي بكر ابن المقرئ من طريقٍ صحيحة»، وهو في «المعجم» لابن المقرئ (٣٨٢).
  4. (٤) وممَّن حسَّنه: المنذريُّ في «التَّرغيب» (٢/ ١٣٦)، والدِّمياطيُّ في «المتجر الرَّابح» (٨٩٢)، وقال ابن حجر في «جزء فيه الجواب عن حال الحديث المشهور: ماء زمزم لما شرب له» (ص ١٩٠): «مرتبة هذا الحديث عند الحفَّاظ باجتماع طرقِه يصلُح للاحتجاج به»، وحسَّنه الألبانيُّ في «الإرواء» (٤/ ٣٢٤).
  5. (٥) ممَّن صحَّحه: ابن عيينة كما في «المجالسة» (٥٠٩)، وقال الدِّمياطيُّ عن حديث سويد كما في «البدر المنير» (٦/ ٣٠١): «هذا حديث على رسم الصَّحيح». وفي (حط) حاشية صحح كاتبها طريق عبد الرحمن بن المغيرة عن حمزة الزيات عن أبي الزبير، وحسَّن طريق عبد الله بن المؤمل.
583

القولين فيه مجازفةٌ.

وقد جرَّبتُ أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورًا عجيبةً، واستشفيت به من عدَّة أمراضٍ، فبرأت بإذن اللَّه١. وشاهدت من يتغذَّى به الأيَّامَ ذواتِ العدد قريبًا من نصف الشَّهر أو أكثره، ولا يجد جوعًا، ويطوف مع النَّاس كأحدهم. وأخبرني أنَّه ربَّما بقي عليه أربعين يومًا، وكان له قوَّةٌ يجامع بها أهله، ويصوم، ويطوف مرارًا.

ماء النِّيل: أحد أنهار الجنَّة. أصله من وراء الجبال القُمْر٢ في أقصى بلاد الحبشة من أمطارٍ تجتمع هناك، وسيولٍ يمدُّ بعضها بعضًا، فيسوقه الله سبحانه إلى الأرض الجُرُز الَّتي لا نبات بها٣، فيُخرج به زرعًا تأكل منه الأنعام والأنام. ولمَّا كانت الأرض الَّتي يسوقه إليها إبليزًا٤ صُلبةً، إن أُمْطِرت مطرَ العادة لم ترو ولم تتهيَّأ للنَّبات، وإن أمطرت فوق العادة ضرَّت المساكن والسَّاكن، وعطَّلت المعايش والمصالح، فأمطر البلاد البعيدة، ثمَّ

  1. (١) وانظر: «مفتاح دار السعادة» (٢/ ٧١٣) و«مدارج السالكين» (١/ ٥٨).
  2. (٢) كذا في الأصل ول يعني: البِيض. وفي غيرهما: «جبال القَمَر»، وكلاهما يقال كما في «البداية والنهاية» (١/ ٥٨).
  3. (٣) كذا كتب في الأصل ثم غيِّر إلى «لها» وبقيت نقطة الباء. وكذا في حط، ن والطبعة الهندية. وفي غيرها: «لها».
  4. (٤) الإبليز: الطين الذي يعقبه النِّيل بعد ذهابه عن وجه الأرض. انظر: «تاج العروس» (١٥/ ٣٦) و«معجم تيمور الكبير» (١/ ١٠).
584

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي