زاد المعاد

البرود اليمنية. وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحُمْر، وإلا فالأحمر البحت منهيٌّ عنه أشدَّ النهي، ففي «صحيح البخاري»١ أن النبي ﷺ نهى عن المَيَاثر٢ الحُمْر.

وفي «سنن أبي داود»٣ عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ رأى عليه رَيطةً٤ مضرَّجةً بالعُصْفُر فقال: «ما هذه الريطة عليك؟». قال: فعرفتُ ما كره، فأتيتُ أهلي وهم يسجُرون تنُّورًا لهم، فقذفتُها فيها٥. ثم أتيته من الغد فقال: «يا عبد الله ما فعلتِ الرَّيطة؟»، فأخبرته، فقال: «هلَّا كسوتَها بعضَ أهلك، فإنه لا بأس بها للنساء».

وفي «صحيح مسلم»٦ عنه أيضًا، قال: رأى رسول الله ﷺ عليَّ ثوبين مُعَصْفَرين، فقال: «إنَّ هذه من لباس الكفار، فلا تلبسها».

وفي «صحيحه»٧ أيضًا عن علي ﵁ قال: نهاني النبيُّ ﷺ عن لباس

  1. (١) برقم (٥٨٤٩).
  2. (٢) فسَّرها علي ﵁ في حديث مسلم (٢٠٧٨) بأنها «شيء كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرحل كالقطائف الأرجوان». وهي جمع مِيثرة من الوثارة، والوثير هو الفراش الوطيء.
  3. (٣) برقم (٤٠٦٦)، وأخرجه أحمد (٦٨٥٢) وابن ماجه (٣٦٠٣)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإسناده إلى عمرو صحيح، والحديث صححه الحاكم (٤/ ١٩٠).
  4. (٤) الريطة: الملاءة التي ليست بلفقين، وقيل: كل ثوب رقيق ليّن.
  5. (٥) يعني: في النار.
  6. (٦) برقم (٢٠٧٧).
  7. (٧) برقم (٢٠٧٨).
135

المُعَصْفَر. ومعلوم أن ذلك إنما يُصبَغ صِباغًا أحمر.

وفي بعض «السنن» أنهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر، فرأى على رواحلهم أكسيةً فيها خيوطُ عِهنٍ حُمْرٌ١، فقال رسول الله ﷺ: «ألا أرى هذه الحمرةَ قد عَلَتْكم». فقمنا سراعًا لقول رسول الله ﷺ حتى نفَر بعضُ إبلنا، فأخذنا الأكسيةَ، فنزعناها عنها. رواه أبو داود٢.

وفي جواز لُبْس الأحمر من الثياب والجُوخ٣ وغيرها نظرٌ. وأما كراهته، فشديدة جدًّا، فكيف يُظَنُّ بالنبي ﷺ أنه لبس الأحمر القانئ؟ كلَّا، لقد أعاذه الله منه. وإنما وقعت الشبهة من لفظ «الحُلَّة الحمراء»٤، والله أعلم.

ولبِس الخَميصة٥ المُعْلَمة والساذجة. ولبِس ثوبًا٦ أسود.

ولبِس الفروة المكفوفة بالسُّندُس. فروى٧ الإمام أحمد وأبو داود٨

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «فيها خطوط حمراء».
  2. (٢) برقم (٤٠٧٠)، وأخرجه أحمد (١٥٨٠٧) والطبراني (٤/ ٢٨٨)، كلهم من حديث رافع بن خديج. ومداره على رجلٍ من بني حارثة؛ مبهمٌ.
  3. (٣) الجوخ: نسيج صفيق من الصوف. انظر: «معجم دوزي» (٢/ ٣٢٩) و«المعجم العربي لأسماء الملابس» (ص ١١٩).
  4. (٤) وانظر: «تهذيب السنن» (٣/ ٦٠) و«شرح العمدة» لشيخ الإسلام (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٩).
  5. (٥) نقل أبو عبيد في «غريب الحديث» (١/ ٢٨٣) قول الأصمعي: «إن الخمائص ثياب من خزٍّ أو صوف معلَم، وهي سود، كانت من لباس الناس».
  6. (٦) ص، ج: «بردًا»، وقد غيَّره بعضهم في ص إلى «ثوبًا».
  7. (٧) ك، ع: «وروى».
  8. (٨) أحمد (١٣٤٠٠، ١٣٦٢٦) وأبو داود (٤٠٤٧)، ومدار الحديث على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. وأخرجه أيضًا أحمد (١٣١٤٨) من طريق قتادة عن أنس، وصححه ابن حبان (٧٠٣٨)، وفيه: «أن أُكيدرَ دُومةَ أهدى» ــ وهذا القدر علَّقه البخاري (٢٦١٦) بصيغة الجزم ــ، وفيه أيضًا بيان أن اللبس كان قبل نهي لبس الحرير. وأخرجه أيضًا البخاري (٢٦١٥) ومسلم (٢٤٦٩)، ولكن ليس فيه ذكر من أهدى ولا أنه لبسه. ولعل زيادة اللبس غير صحيحة، ويؤيده سياق الشيخين، ففيه: «أنه أهدي لرسول الله ﷺ جبة من سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: ...». وكذلك أخرجه البخاري (٣٨٠٢) ومسلم (٢٤٦٨) من حديث البراء بن عازب مثل حديث أنس بن مالك دون ذِكر مَن أهداه ولُبسِه.
136

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي