زاد المعاد

إدامكم الملح». وسيِّدُ الشَّيء هو الذي يُصلحه ويقوم عليه، وغالب الإدام إنَّما يصلح بالملح.

وفي «مسند البزار»١ مرفوعًا: «ستُوشكوا٢ أن تكونوا في النَّاس كالملح في الطَّعام، ولا يصلح الطَّعام إلا بالملح».

وذكر البغوي في «تفسيره»٣: عن عبد الله بن عمر مرفوعًا: «إنَّ الله أنزل أربع بركاتٍ من السَّماء إلى الأرض: الحديد، والنَّار، والماء، والملح». والموقوف أشبه.

الملح يُصْلح أجسام النَّاس وأطعمتهم، ويُصْلح كلَّ شيءٍ يخالطه حتَّى الذَّهب والفضَّة. وذلك أنَّ فيه قوَّةً تزيد الذَّهب صفرةً، والفضَّة بياضًا. وفيه جلاءٌ وتحليلٌ وإذهابٌ للرُّطوبات الغليظة، وتنشيفٌ لها، وتقويةٌ للأبدان

  1. (١) برقم (٤٦٣٠) من حديث سمرة بن جندب ﵁. وأخرجه أيضًا الطَّبراني في «الكبير» (٧/ ٢٦٨). وحسَّن الهيثميُّ في «المجمع» (١٠/ ١٨) إسناد الطبرانيِّ، وتُعقِّبَ بأنَّه من طريق جعفر بن سعد بن سمرة وهو ضعيفٌ، عن خبيب بن سليمان وهو مجهول، عن أبيه سليمان بن سمرة وهو مجهول الحال، وينظر: «السِّلسلة الضَّعيفة» (٤/ ٢٤٥).
  2. (٢) ل: «سيوشك»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي الأصل وغيره ومخطوطتي كتاب الحموي كما أثبت بحذف نون الرفع.
  3. (٣) «معالم التَّنزيل» (٨/ ٤١) بدون إسناد. ووصله الثَّعلبيُّ في «الكشف والبيان» (٩/ ٢٤٧). قال ابن تيمية كما في «المجموع» (١٢/ ٢٥٢): «حديث موضوع مكذوب؛ في إسناده سيف بن محمَّد ابن أخت سفيان الثَّوريِّ، وهو من الكذَّابين المعروفين بالكذب»، وقال ابن حجر في «الكاف الشاف» (ص ١٦٤): «في إسناده من لا أعرفه»، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٣٠٥٣).
589

ومنعٌ من عفونتها وفسادها، ونفعٌ من الجرب المتقرِّح.

وإذا اكتُحِل به قلع اللَّحم الزَّائد من العين، ومحَقَ الظَّفرَة١. والأندَرانيُّ٢ أبلغ في ذلك. ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار، ويُحْدِر البراز. وإذا دُلِك به بطون أصحاب الاستسقاء نَفعهم. وينقِّي الأسنان، ويدفع عنها العفونة، ويشدُّ اللِّثة ويقوِّيها.

ومنافعه كثيرةٌ٣.

حرف النُّون

نخل: مذكورٌ في القرآن في غير موضعٍ. وفي «الصَّحيحين»٤: عن ابن عمر قال: بينما نحن عند النبي ﷺ، إذ أتي بجُمَّار نخلةٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «إنَّ من الشَّجر شجرةً مثلُها مثلُ الرَّجل المسلم، لا يسقط ورقها. أخبروني ما هي؟». فوقع النَّاس في شجر البوادي، فوقع في نفسي أنَّها النَّخلة، فأردت أن أقول: هي النَّخلة. ثمَّ نظرت، فإذا أنا أصغر القوم سنًّا، فسكتُّ. فقال رسول الله ﷺ: «هي النَّخلة». فذكرتُ ذلك لعمر، فقال: لأن تكون قلتَها أحبُّ إليَّ من كذا وكذا.

ففي هذا الحديث: إلقاء العالم المسائل على أصحابه، وتمرينهم،

  1. (١) من أمراض العين، وقد تقدمت (ص ٤٦٢).
  2. (٢) نوع من الملح شديد البياض، والفصيح عند اللغويين: الذَّرَآني، بتحريك الراء وتسكينها.
  3. (٣) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها زيادة: «جدًّا».
  4. (٤) البخاري (٦١) ومسلم (٢٨١١).
590

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي