زاد المعاد

المعدة، ويسكِّن الصَّفراء، ويغذو البدن، ويشهِّي الطَّعام، ويولِّد بلغمًا١. وينفع الذَّرَب٢ الصَّفراويَّ. وهو بطيء الهضم. وسويقه يقوِّي الحشا. وهو يُصلح الأمزجة الصَّفراويَّة، ودفعُ مضرَّته بالشَّهد.

واختلف فيه هل هو رطبٌ أو يابسٌ؟ على قولين. والصَّحيح: أنَّ رطبه بارد رطب، ويابسه بارد يابس.

حرف الهاء

هِنْدَبا٣: ورد فيها ثلاثة أحاديث لا تصحُّ عن رسول الله ﷺ، ولا يثبت مثلها، بل هي موضوعة:

أحدها: «كلوا الهندبا ولا تنفُضوه، فإنَّه ليس يومٌ من الأيَّام إلا وقطراتٌ من الجنَّة تقطرُ عليه»٤.

الثَّاني: «من أكل الهندبا ونام عليها لم يحلَّ فيه سمٌّ ولا سحرٌ»٥.

  1. (١) آخر النقل من كتاب الحموي، وما بعده من «لقط المنافع».
  2. (٢) الذَّرب: فساد المعدة والإسهال المتصل.
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ٤٢٣ - ٤٢٥). والهندبا، والهندباء كلاهما صحيح.
  4. (٤) أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٥٣٤ ــ بغية الباحث) من حديث أنس ﵁، ومن طريقه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٦٧٦). وحكم عليه بالوضع أيضًا ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٥٦). وينظر: «الأجوبة المرضية» (١/ ٢١٧)، و«اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ١٨٨)، و«تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٤٧)، و«السِّلسلة الضَّعيفة» (٢/ ٦).
  5. (٥) أخرجه أبو طاهر السِّلفيُّ في «الطُّيوريَّات» (١١٥٠) من حديث عائشة. وحكم عليه بالوضع أيضًا ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٥٦). وينظر: «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٦٣، ٢٦٦).
596

الثَّالث: «ما من ورقةٍ من ورق الهندبا إلا وعليها قطرةٌ من الجنَّة»١.

وبعد، فهي مستحيلة المزاج، منقلبةٌ بانقلاب فصول السَّنة. فهي في الشِّتاء باردةٌ رطبةٌ، وفي الصَّيف حارَّةٌ يابسةٌ، وفي الرَّبيع والخريف معتدلةٌ. وفي غالب أحوالها تميل إلى البرودة واليبس. وهي قابضةٌ مبرِّدةٌ جيِّدةٌ للمعدة. وإذا طُبِخت وأُكِلت بخلٍّ عقَلت البطنَ، وخاصَّةً البرِّيُّ منها، فهي أجود للمعدة، وأشدُّ قبضًا، وتنفع من ضعفها.

وإذا تُضُمِّد بها سكَّنت٢ الالتهاب العارض في المعدة. وتنفع٣ من النِّقرس، ومن أورام العين الحارَّة. وإذا تضُمِّد بورقها وأصولها نفَعت من لسع العقرب. وهي تقوِّي المعدة، وتفتح السُّدد العارضة في الكبد، وتنفع من أوجاعها حارِّها وباردها، وتفتح سدد الطِّحال والعروق والأحشاء، وتنقِّي مجاري الكلى.

وأنفعها للكبد: أمرُّها. وماؤها المعتصر ينفع من اليرقان السُّدديِّ، ولا سيَّما إذا خُلِط به ماء الرَّازِيانَج الرَّطب. وإذا دُقَّ ورقها ووُضِع على الأورام

  1. (١) أخرجه الطَّبرانيُّ في «الكبير» (٣/ ١٣٠)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٦٧٥، ٦٧٧) من حديث الحسين بن عليٍّ. ويروى مرسلًا. وحكم عليه بالوضع أيضًا ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٥٦)، وقال ابن كثير في «جامع المسانيد» (٢/ ٤٩١): «منكر جدًّا». وينظر: «الموضوعات» (٢/ ٢٩٨)، و«الأجوبة المرضية» (١/ ٢١٨)، و«اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ١٨٧)، و«تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٤٦)، و«السلسلة الضعيفة» (٣٣٢٥).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «سلبت»، تصحيف.
  3. (٣) في كتاب الحموي: «وقد تنفع».
597

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي