الثَّالث: «ما من ورقةٍ من ورق الهندبا إلا وعليها قطرةٌ من الجنَّة»١.
وبعد، فهي مستحيلة المزاج، منقلبةٌ بانقلاب فصول السَّنة. فهي في الشِّتاء باردةٌ رطبةٌ، وفي الصَّيف حارَّةٌ يابسةٌ، وفي الرَّبيع والخريف معتدلةٌ. وفي غالب أحوالها تميل إلى البرودة واليبس. وهي قابضةٌ مبرِّدةٌ جيِّدةٌ للمعدة. وإذا طُبِخت وأُكِلت بخلٍّ عقَلت البطنَ، وخاصَّةً البرِّيُّ منها، فهي أجود للمعدة، وأشدُّ قبضًا، وتنفع من ضعفها.
وإذا تُضُمِّد بها سكَّنت٢ الالتهاب العارض في المعدة. وتنفع٣ من النِّقرس، ومن أورام العين الحارَّة. وإذا تضُمِّد بورقها وأصولها نفَعت من لسع العقرب. وهي تقوِّي المعدة، وتفتح السُّدد العارضة في الكبد، وتنفع من أوجاعها حارِّها وباردها، وتفتح سدد الطِّحال والعروق والأحشاء، وتنقِّي مجاري الكلى.
وأنفعها للكبد: أمرُّها. وماؤها المعتصر ينفع من اليرقان السُّدديِّ، ولا سيَّما إذا خُلِط به ماء الرَّازِيانَج الرَّطب. وإذا دُقَّ ورقها ووُضِع على الأورام
(١) أخرجه الطَّبرانيُّ في «الكبير» (٣/ ١٣٠)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٦٧٥، ٦٧٧) من حديث الحسين بن عليٍّ. ويروى مرسلًا. وحكم عليه بالوضع أيضًا ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٥٦)، وقال ابن كثير في «جامع المسانيد» (٢/ ٤٩١): «منكر جدًّا». وينظر: «الموضوعات» (٢/ ٢٩٨)، و«الأجوبة المرضية» (١/ ٢١٨)، و«اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ١٨٧)، و«تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٤٦)، و«السلسلة الضعيفة» (٣٣٢٥).
(٢) في النسخ المطبوعة: «سلبت»، تصحيف.
(٣) في كتاب الحموي: «وقد تنفع».
الحارَّة برَّدها وحلَّلها. ويجلو ما في المعدة، ويطفئ حرارة الدَّم والصَّفراء. وأصلَحُ ما أُكِلت غير مغسولةٍ ولا منفوضةٍ، لأنَّها متى غُسِلت أو نُفِضت فارقتها قوَّتها. وفيها مع ذلك قوَّة ترياقيَّة تنفع من جميع السُّموم.
وإذا اكتُحِل بمائها نفَع من الغشاء١. ويدخل ورقها في التِّرياقات٢، وينفع من لدغ العقرب، ويقاوي٣ أكثر السُّموم. وإذا اعتُصِر ماؤها، وصُبَّ عليه الزَّيت، خلَّص من الأدوية القتَّالة كلِّها٤. وإذا اعتُصِر أصلُها وشُرب ماؤه نفَع من لسع الأفاعي ولسع العقرب والزُّنبور. ولبنُ أصلها يجلو بياض العين.
حرف الواو
وَرْس٥: ذكر الترمذي في «جامعه»٦ من حديث زيد بن أرقم عن النَّبيِّ
(١) ف، حط، ن: «العشا» وكذا في مخطوط كتاب الحموي (١٢٨/ب) وقد نقله عن الطبري «يعني: ضعف البصر بالليل». وفي «الآداب الشرعية» (٣/ ١٨٣): «الغشاوة».
(٢) ز، د: «الترياق».
(٣) يعني: يقاوم، كما في طبعة عبد اللطيف وما بعدها.
(٤) «كلها» ساقط من ز، د وطبعة الرسالة التي تبعت أصلها هنا.
(٥) كتاب الحموي (ص ٤٢٦ - ٤٢٧).
(٦) برقم (٢٠٧٨) من طريق قتادة، عن أبي عبد الله، عن زيد بن أرقم به. وأخرجه من هذه الطَّريق أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٤٤)، وأحمد (١٩٣٢٧). وأخرجه ابن ماجه (٣٤٦٧) من طريق عبد الرَّحمن بن ميمون، عن أبيه، عن زيد بنحوه. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسن صحيح»، وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠٢، ٢٠٦)، لكن الرَّاوي عن زيد وهو ميمون أبو عبد الله البصريُّ تُكُلِّم فيه، وقال فيه الإمام أحمد: «أحاديثه مناكير».