الحارَّة برَّدها وحلَّلها. ويجلو ما في المعدة، ويطفئ حرارة الدَّم والصَّفراء. وأصلَحُ ما أُكِلت غير مغسولةٍ ولا منفوضةٍ، لأنَّها متى غُسِلت أو نُفِضت فارقتها قوَّتها. وفيها مع ذلك قوَّة ترياقيَّة تنفع من جميع السُّموم.
وإذا اكتُحِل بمائها نفَع من الغشاء١. ويدخل ورقها في التِّرياقات٢، وينفع من لدغ العقرب، ويقاوي٣ أكثر السُّموم. وإذا اعتُصِر ماؤها، وصُبَّ عليه الزَّيت، خلَّص من الأدوية القتَّالة كلِّها٤. وإذا اعتُصِر أصلُها وشُرب ماؤه نفَع من لسع الأفاعي ولسع العقرب والزُّنبور. ولبنُ أصلها يجلو بياض العين.
حرف الواو
وَرْس٥: ذكر الترمذي في «جامعه»٦ من حديث زيد بن أرقم عن النَّبيِّ
(١) ف، حط، ن: «العشا» وكذا في مخطوط كتاب الحموي (١٢٨/ب) وقد نقله عن الطبري «يعني: ضعف البصر بالليل». وفي «الآداب الشرعية» (٣/ ١٨٣): «الغشاوة».
(٢) ز، د: «الترياق».
(٣) يعني: يقاوم، كما في طبعة عبد اللطيف وما بعدها.
(٤) «كلها» ساقط من ز، د وطبعة الرسالة التي تبعت أصلها هنا.
(٥) كتاب الحموي (ص ٤٢٦ - ٤٢٧).
(٦) برقم (٢٠٧٨) من طريق قتادة، عن أبي عبد الله، عن زيد بن أرقم به. وأخرجه من هذه الطَّريق أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٤٤)، وأحمد (١٩٣٢٧). وأخرجه ابن ماجه (٣٤٦٧) من طريق عبد الرَّحمن بن ميمون، عن أبيه، عن زيد بنحوه. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسن صحيح»، وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠٢، ٢٠٦)، لكن الرَّاوي عن زيد وهو ميمون أبو عبد الله البصريُّ تُكُلِّم فيه، وقال فيه الإمام أحمد: «أحاديثه مناكير».
ﷺ أنَّه كان ينعت الزَّيت والوَرْسَ من ذات الجنب. قال قتادة: يُلَدُّه ويُلَدُّ من الجانب الذي يشتكيه.
وروى ابن ماجه في «سننه»١ من حديث زيد بن أرقم أيضًا، قال: نعت رسول الله ﷺ من ذات الجنب وَرْسًا وقُسْطًا وزيتًا يُلَدُّ به.
وصحَّ عن أم سلمة قالت: كانت النُّفساء تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا، وكانت إحدانا تطلي الوَرْسَ على وجهها من الكلَف٢.
قال أبو حنيفة اللغوي٣: الورس يزرع زرعًا، وليس ببرِّيٍّ ولست أعرفه بغير أرض العرب ولا من أرض العرب بغير بلاد اليمن.
وقوَّته في الحرارة واليبوسة في أوَّل الدَّرجة الثَّانية. وأجوده: الأحمر اللَّيِّن في اليد، القليلُ النُّخالة. ينفع من الكلَف والحكَّة والبثور الكائنة في سطح البدن إذا طلي به. وله قوَّةٌ قابضةٌ صابغةٌ. وإذا شُرِب نفعَ من الوضَح.
(١) برقم (٣٤٦٧) من طريق عبد الرَّحمن بن ميمون، عن أبيه، عن زيد بن أرقم به. وهو الحديث السَّابق نفسُه.
(٢) أخرجه أبو داود (٣١١)، والتِّرمذي (١٣٩)، وابن ماجه (٦٤٨)، وأحمد (٢٦٥٦١). قال التِّرمذي: «هذا حديثٌ لا نعرفه إلَّا من حديث أبي سهل، عن مُسَّة الأزديَّة، عن أمِّ سلمة»، ونقل ذلك عن البخاري. وصحَّحه الحاكم (١/ ١٧٥)، لكن أعلَّه بعضُهم بأنَّ مُسَّة الأزديَّة لا يُعرَف حالها، ومشَّاها آخرون؛ ولذا قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٨١): «مختلَف في حسنه وضعفه»، وممَّن حسَّنه النَّووي في «المجموع» (٢/ ٥٢٥) و«الخلاصة» (١/ ٢٤٠) وقال: «قول جماعةٍ من مصنِّفي الفقهاء: إنَّه حديثٌ ضعيف، مَردود عليهم»، وكذا حسَّنه الذَّهبي في «التَّنقيح» (١/ ٩٢)، وابن الملقِّن في «البدر المنير» (٣/ ١٣٧)، والألباني في «الإرواء» (٢٠١).
(٣) في «كتاب النبات» (ص ١٦٥)، والنقل من كتاب الحموي.