زاد المعاد

ﷺ أنَّه كان ينعت الزَّيت والوَرْسَ من ذات الجنب. قال قتادة: يُلَدُّه ويُلَدُّ من الجانب الذي يشتكيه.

وروى ابن ماجه في «سننه»١ من حديث زيد بن أرقم أيضًا، قال: نعت رسول الله ﷺ من ذات الجنب وَرْسًا وقُسْطًا وزيتًا يُلَدُّ به.

وصحَّ عن أم سلمة قالت: كانت النُّفساء تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا، وكانت إحدانا تطلي الوَرْسَ على وجهها من الكلَف٢.

قال أبو حنيفة اللغوي٣: الورس يزرع زرعًا، وليس ببرِّيٍّ ولست أعرفه بغير أرض العرب ولا من أرض العرب بغير بلاد اليمن.

وقوَّته في الحرارة واليبوسة في أوَّل الدَّرجة الثَّانية. وأجوده: الأحمر اللَّيِّن في اليد، القليلُ النُّخالة. ينفع من الكلَف والحكَّة والبثور الكائنة في سطح البدن إذا طلي به. وله قوَّةٌ قابضةٌ صابغةٌ. وإذا شُرِب نفعَ من الوضَح.

  1. (١) برقم (٣٤٦٧) من طريق عبد الرَّحمن بن ميمون، عن أبيه، عن زيد بن أرقم به. وهو الحديث السَّابق نفسُه.
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٣١١)، والتِّرمذي (١٣٩)، وابن ماجه (٦٤٨)، وأحمد (٢٦٥٦١). قال التِّرمذي: «هذا حديثٌ لا نعرفه إلَّا من حديث أبي سهل، عن مُسَّة الأزديَّة، عن أمِّ سلمة»، ونقل ذلك عن البخاري. وصحَّحه الحاكم (١/ ١٧٥)، لكن أعلَّه بعضُهم بأنَّ مُسَّة الأزديَّة لا يُعرَف حالها، ومشَّاها آخرون؛ ولذا قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٨١): «مختلَف في حسنه وضعفه»، وممَّن حسَّنه النَّووي في «المجموع» (٢/ ٥٢٥) و«الخلاصة» (١/ ٢٤٠) وقال: «قول جماعةٍ من مصنِّفي الفقهاء: إنَّه حديثٌ ضعيف، مَردود عليهم»، وكذا حسَّنه الذَّهبي في «التَّنقيح» (١/ ٩٢)، وابن الملقِّن في «البدر المنير» (٣/ ١٣٧)، والألباني في «الإرواء» (٢٠١).
  3. (٣) في «كتاب النبات» (ص ١٦٥)، والنقل من كتاب الحموي.
599

ومقدار الشَّربة منه وزن درهمٍ.

وهو في مزاجه ومنافعه قريبٌ من منافع القُسْط البحريِّ١. وإذا لُطِخ به على البهَق والحكَّة والبثور والسَّفْعة نفَع منها. والثَّوب المصبوغ بالورس يقوِّي على الباه.

وَسْمة: هي ورق النِّيل، وهي تسوِّد الشَّعر. وقد تقدَّم قريبًا ذكر الخلاف في جواز الصَّبغ بالسَّواد، ومَن فَعَله.

حرف الياء

يقطين: وهو الدُّبَّاء والقَرَع. وإن كان اليقطين أعمَّ، فإنَّه في اللُّغة كلُّ شجرةٍ لا تقوم على ساق، كالبطِّيخ والقثَّاء والخيار. قال تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٦].

فإن قيل: ما لا يقوم على ساقٍ يسمَّى نَجْمًا، لا شجرًا. والشَّجر: ما له ساقٌ. قاله أهل اللُّغة، فكيف قال: ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾؟

فالجواب: أنَّ الشَّجر إذا أُطلِق كان ما له ساقٌ يقوم عليه، وإذا قيِّد بشيءٍ تقيَّد به. فالفرق بين المطلق والمقيَّد في الأسماء بابٌ مهمٌّ عظيم النَّفع في الفهم ومراتب اللُّغة. واليقطين المذكور في القرآن هو: نبات الدُّبَّاء. وثمره يسمَّى الدُّبَّاء والقرع، وشجره اليقطين.

وقد ثبت في «الصَّحيحين»٢ من حديث أنس بن مالكٍ أنَّ خيَّاطًا دعا رسول الله ﷺ لطعامٍ صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ، فقرَّب إليه

  1. (١) هنا انتهى السقط الطويل في ث.
  2. (٢) البخاري (٢٠٩٢) ومسلم (٢٠٤١).
600

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي