زاد المعاد

خبزًا من شعيرٍ، ومرَقًا فيه دبَّاءٌ وقديدٌ. قال أنس: فرأيت رسول الله ﷺ يتتبَّع الدُّبَّاء من حوالي الصَّحْفة. فلم أزل أحبُّ الدُّبَّاء من ذلك اليوم.

وقال أبو طالوت: دخلت على أنس بن مالكٍ، وهو يأكل القرع ويقول: يا لكِ من شجرةٍ! ما أحبَّك إليَّ بحبِّ١ رسول الله ﷺ إيَّاك٢.

وفي «الغيلانيَّات»٣ من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «يا عائشة إذا طبختم قدرًا فأكثِرُوا فيها من الدُّبَّاء، فإنَّها تشدُّ قلب الحزين».

اليقطينُ: باردٌ رطبٌ. يغذو غذاءً يسيرًا، وهو سريع الانحدار. وإن لم يفسد قبل الهضم تولَّد منه خِلْطٌ محمودٌ، ومن خاصِّيَّته أنَّه يتولَّد منه خلطٌ٤ مجانسٌ لما يصحبه. فإن أُكِل بالخردل تولَّد منه خلطٌ حِرِّيفٌ، وبالملح خلطٌ مالحٌ، ومع القابض قابضٌ. وإن طُبِخ بالسَّفرجل غذا البدنَ غذاءً جيِّدًا.

وهو لطيفٌ مائيٌّ، يغذو غذاءً رطبًا بلغميًّا، وينفع المحرورين. ولا يلائم المبرودين ومَن الغالبُ عليهم البلغم. وماؤه يقطع العطش، ويُذهب الصُّداع

  1. (١) لفظ الترمذي و«الغيلانيات»: «ما أُحبُّك إلا لحبِّ».
  2. (٢) أخرجه التِّرمذي (١٨٤٩)، وابن سعد في «الطَّبقات الكبرى» (١/ ٣٩١)، وأبو بكر الشَّافعي في «الغيلانيَّات» (٩٥٥). قال التِّرمذي: «حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه»، وقال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٣٩): «أبو طالوت لم يروِ عنه غير معاوية بن صالح». لكن يشهد له حديث أنس بن مالك السابق المتفق عليه.
  3. (٣) برقم (٩٥٦، ٩٥٧). قال العراقيُّ في «المغني» (٣/ ١٤٢٩): «لا يصحُّ»، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٦٩٣٥).
  4. (٤) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «محمود»، وهي خطأ.
601

الحارَّ إذا شُرِب أو غُسِل به الرَّأس. وهو مليِّنٌ للبطن كيف استعمل. ولا يتداوى المحرورون بمثله، ولا أعجل منه نفعًا.

ومن منافعه: أنَّه إذا لُطِخ بعجينٍ، وشُوي في الفُرن أو التَّنُّور، واستُخْرِج ماؤه، وشُرِب ببعض الأشربة اللَّطيفة= سكَّن حرارة الحمَّى الملتهبة، وقطَع العطش، وغذَّا غذاءً حسنًا. وإذا شُرِب بتَرَنْجَبين وسفرجلٍ مربًّى أسهَلَ صفراء محضةً.

وإذا طُبِخ القرع، وشُرب ماؤه بشيءٍ من عسلٍ، وشيءٍ من نَطْرونٍ١، أحدَرَ بلغمًا ومِرَّةً معًا. وإذا دُقَّ وعُمِل منه ضمادٌ على اليافوخ نفَع من الأورام الحارَّة في الدِّماغ٢.

وإذا عصرت جُرادته٣، وخُلِط ماؤها بدهن الورد، وقُطِر منها في الأذن٤ = نفَعت من الأورام الحارَّة. وجُرادته نافعة من أورام العين الحارَّة، ومن النِّقْرِس الحارِّ.

وهو شديد النَّفع لأصحاب الأمزجة الحارَّة والمحمومين. ومتى صادف في المعدة خِلْطًا رديًّا استحال إلى طبيعته، وفسد، وولَّد في البدن خلطًا رديًّا. ودفعُ مضرَّته بالخلِّ والمُرِّيِّ.

وبالجملة، فهو من ألطف الأغذية، وأسرعها انفعالًا. ويذكر عن أنس أنَّ

  1. (١) نوع من الملح الحجري، وقد سبق.
  2. (٢) «في الدماغ» سقط من س هنا، ووقع بعد «الأورام الحارة» فيما يأتي.
  3. (٣) يعني: قشره.
  4. (٤) س: «الأنف»، ولعله سبق قلم.
602

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي