بإسنادهما عن أنس بن مالك أن ملِك الروم أهدى للنبي ﷺ مُسْتَقَةً من سُندس، فلبِسَها. قال: فكأنِّي أنظر إلى يديه تَذَبْذَبان.
قال الأصمعي: المساتق: فِراءٌ١ طوال الأكمام. قال الخطَّابي٢: يشبه أن تكون هذه المُسْتقة مكفوفةً٣ بالسندس، لأن الفروة لا تكون سندسًا.
فصل٤
واشترى ﷺ سراويل، والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها. وقد روي في غير حديث أنه لبِس السراويل٥، وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه.
(١) في الأصول: «فرى» بالألف المقصورة.
(٢) في «معالم السنن» (٤/ ١٩١) وقول الأصمعي منقول منه. وانظر: «غريب أبي عبيد» (١/ ٢٨٣).
(٣) في «معالم السنن»: «مكفَّفة». وكفَّف القميص بالحرير: عمل على ذيله وأكمامه وجيبه كِفافًا من حرير. وكِفاف الثوب: حاشيته وأطرافه.
(٤) من قوله: «ولبس الفروة المكفوفة ...» إلى هنا لم يرد في ج، وقد أضيف في حاشية ص. فهذه العبارة أيضًا مما ألحقه المصنف فيما بعد.
(٥) قال الشمني في حاشيته على «الشفا» للقاضي عياض (١/ ١٣٣): «وفي الهدي أنه لبسها. قالوا: وهو سبق قلم». ولعل ابن القيم قصد ما رواه أبو يعلى (٦١٦٢) والطبراني في «الأوسط» (٦٥٩٤) من حديث أبي هريرة وفيه: قلت: يا رسول الله، وإنك لتلبس السراويل؟ قال: «نعم، في السفر والحضر وبالليل والنهار، فإني أمرت بالتستُّر، فلم أر شيئًا أستر منه». وهو ضعيف جدًّا، بل أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٤٥). وانظر: «الضعيفة» للألباني (١/ ٢٠٤ - ٢٠٦).
ولبس الخفَّين، ولبس النعل الذي يسمَّى: التاسُومة١.
ولبس الخاتم، واختلفت الأحاديث هل كان في يمناه أو يسراه٢، وكلُّها صحيحة السند٣.
ولبس البيضة التي تسمَّى: الخُوذة. ولبس الدِّرع الذي يُسمَّى٤: الزَّرْديَّة، وظاهَرَ يوم أحد بين درعين.
وفي «صحيح مسلم»٥ عن أسماء بنت أبي بكر قالت: هذه جُبَّة رسول الله ﷺ. فأخرجَتْ جبَّةَ طيالِسةٍ خُسْرَوانيَّةٍ٦، لها لِبْنةُ ديباج، وفَرْجاها مكفوفان
(١) في «النهاية في غريب الحديث» (٥/ ٨٣): «النَّعل مؤنثة، وهي التي تلبس في المشي، تسمَّى الآن: تاسومة». وأصلها في التركية: «تاسْمه» ومنها في الفارسية، ويقال أيضًا: «تَسْمَه»، وتعني: الجلد غير المدبوغ، والسَّير الذي يُقَدّ من الجلد. انظر: «برهانِ قاطع» للتبريزي (١/ ٤٥٩، ٤٩٦): حاشية المحقق.
(٢) ك، ع، ن: «في يسراه».
(٣) أخرج البخاري (٥٨٧٦) ومسلم (٢٠٩١) من حديث ابن عمر أنه ﷺ لبسه في يده اليمنى. وكذا في حديث أنس في «صحيح مسلم» (٢٠٩٤)، وفي حديثه الآخر فيه (٢٠٩٥) ذكر اليسرى.
(٤) كذا في الأصول، والأكثر في درع الحديد التأنيث. انظر: «المذكر والمؤنث» لابن الأنباري (١/ ٤٧٣).
(٥) برقم (٢٠٦٩/ ١٠).
(٦) هذه رواية الهوزني (المشارق ١/ ٣٤٨) وابن ماهان (المفهم ٥/ ٣٩٣). وقد غيَّرها بعضهم في ج إلى «كسروانية»، وكذا في المطبوع، وهي المشهورة، وضبط في ج، ق: «طيالسةً خسروانيةً» بالنصب. والطيالسة جمع طَيلَسان.