زاد المعاد

وخذ من الحمَّام قبل أن يأخذ منك. ولا تأكلنَّ طعامًا وفي معدتك طعامٌ، وإيَّاك أن تأكل ما تعجز أسنانك عن مضغه، فتعجز معدتك عن هضمه. وعليك في كلِّ أسبوعٍ بقيئك١ ينقِّي جسمك. ونعم الكنز الدَّم في جسدك فلا تخرجه إلا عند الحاجة إليه. وعليك بدخول الحمَّام، فإنَّه يخرج من الأطباق ما لا تصل الأدوية إلى إخراجه.

وقال الشَّافعيُّ٢:

أربعةٌ تقوِّي البدن: أكل اللَّحم، وشمُّ الطِّيب، وكثرة الغسل من غير جماعٍ، ولبس الكتَّان.

وأربعةٌ توهن البدن: كثرة الجماع، وكثرة الهمِّ، وكثرة شرب الماء على الرِّيق، وكثرة أكل الحامض.

وأربعةٌ تقوِّي البصر: الجلوس حيال الكعبة، والكحل عند النَّوم، والنَّظر إلى الخضرة، وتنظيف المجلس.

وأربعةٌ توهن البصر: النَّظر إلى القذر، وإلى المصلوب، وإلى فرج المرأة، والقعود مستدبر القبلة.

وأربعةٌ تزيد في الجماع: أكل العصافير، والإطْرِيفَل٣، والفستق،

  1. (١) ن: «بقيئةٍ تنقِّي»، وكذا في «لقط المنافع» والنسخ المطبوعة.
  2. (٢) في «لقط المنافع» (٢/ ٤٢٣): «روى ابن خزيمة عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول».
  3. (٣) في «لقط المنافع»: «الإطريفل الكبير»، وهو المقصود، فإن الصغير له منافع أخرى. وانظر طريقة صنعه فيه (٢/ ٣٩٨). ومعنى الإطريفل في الهندية: الثمار الثلاث، وهي الإهْليلَج والبَليلَج والأَمْلَج، وهي الأجزاء الرئيسة في هذا الدواء المركَّب. انظر: «مفاتيح العلوم» (ص ١٧٦) و«المعرَّبات الرشيدية» (ص ١٨٩) و«القول الأصيل» (ص ٢٥).
608

والخَرُّوب١.

وأربعةٌ تزيد في العقل: ترك الفضول من الكلام، والسِّواك، ومجالسة الصَّالحين، ومجالسة العلماء.

وقال أفلاطون: خمسٌ يُذِبْن البدن، وربَّما قتلن: قِصَرُ ذات اليد، وفراق الأحبَّة، وتجرُّع المغايظ، وردُّ النُّصح، وضحك ذوي الجهل بالعقلاء.

وقال طبيب المأمون٢: عليك بخصالٍ، مَن حَفِظها فهو جديرٌ أن لا يعتلَّ إلا علَّةَ الموت: لا تأكل طعامًا وفي معدتك طعامٌ. وإيَّاك أن تأكل طعامًا تتعب٣ أضراسُك في مضغه، فتعجز معدتُك عن هضمه. وإيَّاك وكثرة الجماع فإنَّه يقتبس٤ نور الحياة. وإيَّاك ومجامعة العجوز فإنَّه يورث موت الفجأة. وإيَّاك والفصد إلا عند الحاجة إليه. وعليك بالقيء في الصَّيف.

  1. (١) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وفي «لقط المنافع»: «الجرجير»، وهو الصواب، فلم يذكر ذلك من خواص الخَرُّوب في كتب الأدوية المفردة أو «القانون» وغيره. ولما نقل ذلك ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ١٤) قال: «كذا رأيته عنه (يعني في «الزاد»). وفيه نظر، فإنَّ غذاءه رديء، وهو قابض بارد يابس، وقيل: حارٌّ». ولم يقف ابن مفلح على «لقط المنافع».
  2. (٢) وهو بختيشوع، كما في «لقط المنافع» (٢/ ٤٢٤).
  3. (٣) ز، س، ن: «يتعب». وفي ث: «تعجز أسنانك».
  4. (٤) غيَّره الفقي إلى «يطفئ»، وكذا في طبعة الرسالة خلافًا لأصلها.
609

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي