وأربعةٌ تزيد في العقل: ترك الفضول من الكلام، والسِّواك، ومجالسة الصَّالحين، ومجالسة العلماء.
وقال أفلاطون: خمسٌ يُذِبْن البدن، وربَّما قتلن: قِصَرُ ذات اليد، وفراق الأحبَّة، وتجرُّع المغايظ، وردُّ النُّصح، وضحك ذوي الجهل بالعقلاء.
وقال طبيب المأمون٢: عليك بخصالٍ، مَن حَفِظها فهو جديرٌ أن لا يعتلَّ إلا علَّةَ الموت: لا تأكل طعامًا وفي معدتك طعامٌ. وإيَّاك أن تأكل طعامًا تتعب٣ أضراسُك في مضغه، فتعجز معدتُك عن هضمه. وإيَّاك وكثرة الجماع فإنَّه يقتبس٤ نور الحياة. وإيَّاك ومجامعة العجوز فإنَّه يورث موت الفجأة. وإيَّاك والفصد إلا عند الحاجة إليه. وعليك بالقيء في الصَّيف.
(١) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وفي «لقط المنافع»: «الجرجير»، وهو الصواب، فلم يذكر ذلك من خواص الخَرُّوب في كتب الأدوية المفردة أو «القانون» وغيره. ولما نقل ذلك ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ١٤) قال: «كذا رأيته عنه (يعني في «الزاد»). وفيه نظر، فإنَّ غذاءه رديء، وهو قابض بارد يابس، وقيل: حارٌّ». ولم يقف ابن مفلح على «لقط المنافع».
(٢) وهو بختيشوع، كما في «لقط المنافع» (٢/ ٤٢٤).
(٣) ز، س، ن: «يتعب». وفي ث: «تعجز أسنانك».
(٤) غيَّره الفقي إلى «يطفئ»، وكذا في طبعة الرسالة خلافًا لأصلها.
ومن جوامع كلمات بُقراط١ قوله: كلُّ كثيرٍ فهو معادٍ للطَّبيعة.
وقيل لجالينوس: ما لك لا تمرض؟ فقال: لأنِّي لم أجمع بين طعامين رديَّين، ولم أدخل طعامًا على طعامٍ، ولم أحبس في المعدة طعامًا تأذَّيت به٢.
والجماع الكثير يهُدُّ البدن، ويُضعف القوى، ويجفِّف رطوبات البدن، ويرخي العصَب، ويورث السُّدَد. ويعمُّ ضرره جميعَ البدن، ويخصُّ الدِّماغَ لكثرة ما يتحلَّل منه به من الرُّوح النَّفسانيِّ، وإضعافه أكثر من إضعاف جميع المستفرغات، ويستفرغ من جوهر الرُّوح شيئًا كثيرًا.
(١) س، ث، ل: «أبقراط». وانظر قوله في «الفصول» له، نسخة الحرم المكي (٥/ب). وقد نقله المؤلف في «تحفة المودود» (ص ٣٤٤) أيضًا.
(٢) استدرك قول بقراط وقول جالينوس في هامش الأصل، فلعل المؤلف أضافهما في إحدى النسخ فيما بعد من كتاب آخر غير «لقط المنافع».