وذكر عبد الرزاق في «مصنَّفه»١ عن علي: يُحْبَس المُمْسِك٢ في السِّجن حتَّى يموت.
فصل
في حُكمه في المحاربين
حَكَم٣ بقَطْعِ أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينَهم كما سملوا عينَ الراعي٤، وتَرَكهم حتَّى ماتوا جوعًا وعطشًا كما فعلوا بالراعي٥.
فصل
في حُكمه بين القاتل ووليّ المقتول
ثبت في «صحيح مسلم»٦ عنه ﷺ: أنَّ رجلًا ادَّعى على آخر أنَّه قتل
(١) (١٧٨٩٣، ١٨٠٨٩ - ١٨٠٩١)، من طريق عطاء والشعبي وقتادة عن علي، ولم يسمعوا منه؛ وقد اختلف في رفعه ووقفه؛ فروي موقوفًا عند عبد الرزاق كما سبق، وعند البيهقي في «المعرفة»: (٦/ ١٧١) من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عطاء عن علي فِعْلَه، وإسناده ضعيف أيضًا؛ لضعف إسماعيل في ابن جريج كما قال أحمد، وللانقطاع بين عطاء وعلي، ورواه ابن أبي شيبة (٢٨٣٧٢) عن إسماعيل بن أمية عن النبي ﷺ مرسلًا، ورواه البيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٥٠) عن ابن عمر مسنَدًا! وليس بمحفوظ.
(٢) يعني الذي يمسك المقتول ليمكّن غيره من قتله، فيكون شريكًا في القتل.
(٣) ليست في ب.
(٤) في ط الفقي والرسالة: «الرعاء» في الموضعين، خلاف النسخ.
(٥) حديث المحاربين أخرجه البخاري (٦٨٠٢)، ومسلم (١٦٧١)، من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٦) حديث (١٦٨٠)، من حديث وائل بن حجر ﵁.
أخاه، فاعترف، فقال: «دونك صاحبَك»، فلمَّا ولَّى قال: «إن قتَلَه فهو مثله»، فرجع فقال: إنَّما أخذتُه بأمرك، فقال ﷺ: «أما تريد أن يبوء بإثمِك وإثمِ صاحبك؟» قال: بلى، فخلَّى سبيله.
وفي قوله: «فهو مثله» قولان:
أحدهما: أنَّ القاتل إذا أُقِيد١ منه سقط ما عليه، فصار هو والمستقيد بمنزلةٍ واحدةٍ، وهو لم يقل: إنَّه بمنزلته قبل القتل، وإنَّما قال: «إن قتله فهو مثله»، وهذا يقتضي المماثلة بعد قتله، فلا إشكال في الحديث، وإنَّما فيه التَّعريض [لصاحب] الحقِّ٢ بترك القَوَد والعفو.
والثَّاني: أنَّه إن كان لم يُرِد قتلَ أخيه فقتله به، فهو متعدٍّ مثله إذ٣ كان القاتل متعدِّيًا بالجناية، والمقتصُّ متَّعديًا٤ بقتل من لم يتعمَّد القتل، ويدلُّ على هذا التَّأويل ما روى الإمام أحمد في «مسنده»٥: من حديث أبي هريرة قال: قُتِل رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ، فرُفِع ذلك إلى النبي ﷺ، فدفعه إلى وليِّ المقتول، فقال القاتل: يا رسول اللَّه! ما أردتُ قتلَه، فقال رسول الله ﷺ
(١) ث، ب، ن: «قِيد».
(٢) ما بين المعكوفين من المطبوع، وفي ن: «التعريضُ الحق بين»، وط الهندية: «التعريض والحق».
(٣) ب: «فهو متعمد قتله إن ...». ز، س: «إذا كان».
(٤) د والمطبوع: «متعدٍّ».
(٥) لم أجده فيه، لكن أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٥٧٧)، وأبو داود (٤٤٩٨)، والترمذي (١٤٠٧)، والنسائي (٤٧٢٢)، وابن ماجه (٢٦٩)، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال الترمذي: «حسن صحيح».