ومن قال: إنَّه فَعَل ذلك لنقْضِ العهد لم يصحَّ، فإنَّ ناقض العهد لا تُرضخ١ رأسه بالحجارة، بل يقتل بالسَّيف.
فصل
في حُكمه ﷺ فيمن ضرب امرأة حاملًا فطرحها
في «الصَّحيحين»٢: أنَّ امرأتين من هُذيلٍ رمَتْ إحداهما الأخرى بحجرٍ فقتَلَتْها وما في بطنها، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرَّةٍ عبدٍ أو وليدةٍ٣ في الجنين، وجعل دية المقتولة على عَصَبة القاتلة.
هكذا في «الصَّحيحين»، وفي النَّسائيِّ٤: فقضى في حملها بغُرَّةٍ، وأن تُقْتل بها. وكذلك قال غيره أيضًا: إنَّه قتَلَها مكانها، والصَّحيح أنَّه لم يقتلها لما تقدَّم.
(١) د: «يرضى»، ز: «يرضّ».
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٥٩، ٦٧٤٠)، ومسلم (١٦٨١) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) س: «أو أمَة».
(٤) (٤٧٣٩)، وكذا أحمد (١٦٧٢٩)، والدارمي (٢٤٢٦)، وأبي داود (٤٥٧٢)، وابن ماجه (٢٦٤١)، من حديث ابن عباس عن عمر عن حَمَل بن مالك ﵁، قال الترمذي في «العلل الكبير» (ص ٢٢١): «وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث صحيح». لكن قوله: «وأن تقتل بها» زيادة شاذة، تفرَّد بها عمرو بن دينار وشكَّ فيها، والمحفوظُ: أَنَّهُ قضى بديتها على عاقلة القاتلة، نَصَّ على ذلك الأئمة، كالخطابي في «المعالم»: (٤/ ٣٣)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٤٣ و٧٧)، والمصنِّف هنا.
وقد روى البخاريُّ في «صحيحه»١ عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قضى في جنين امرأةٍ من بني لحيان بغرَّةٍ: عبدٍ أو وليدةٍ، ثمَّ إنَّ المرأة التي قضى عليها بالغرَّة توفِّيت، فقضى رسول الله ﷺ أنَّ ميراثها لبنيها وزوجها، وأنَّ العقل على عصبتها.
وفي هذا الحكم أنَّ شِبْه العمد لا يوجب القَوَد، وأنَّ العاقلة تحمل الغرَّة تبعًا للدِّية، وأنَّ العاقلة هم٢ العَصَبة، وأنَّ زوج القاتلة لا يدخل معهم، وأنَّ أولادها أيضًا ليسوا من العاقلة.
فصل
في حُكمه ﷺ بالقَسَامة٣ فيمن لم يُعرف قاتلُه
ثبت في «الصَّحيحين»٤: أنَّه ﷺ حكم بها بين الأنصار واليهود، وقال لحُوَيِّصَة ومُحَيِّصَة وعبد الرحمن: «أتحلفون وتستحقُّون دمَ صاحبكم؟» ــ وقال البخاريُّ٥: «وتستحقُّون قاتلكم أو صاحبكم» ــ فقالوا: أمرٌ لم نشهده
(١) حديث (٦٧٤٠ و٦٩٠٩).
(٢) د: «و» خطأ.
(٣) القسامة: اليمين، وحقيقتها: أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفرًا على استحقاقهم دم صاحبهم، إذا وجدوه قتيلًا بين قوم ولم يُعرف قاتله ... أو يقسم بها المتهَمُون على نفي القتل عنهم. «النهاية في غريب الحديث»: (٤/ ٦٢). وينظر «تحرير ألفاظ التنبيه» (ص ٣٣٩)، و«المصباح المنير»: (٢/ ٥٠٣).
(٤) البخاري (٧١٩٢) بلفظه، ومسلم (١٦٦٩) بنحوه، من حديث سهل بن أبي حثمة ﵁.
(٥) يعني في رواية (٣١٧٣)، وهي رواية مسلم السالفة بتقديم وتأخير.