زاد المعاد

بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قُبضت، فلما قُبِضت قبضتُها. وكان النبيُّ ﷺ يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يُسْتشفَى بها.

وكان له ﷺ بُردان أخضران، وكساء أسود، وكساء أحمر ملبَّد، وكساء من شَعْر.

وكان قميصه من قطن، وكان قصيرَ الطول قصيرَ الكُمِّ، وأما هذه الأكمام الواسعة الطِّوال التي هي كالأخراج١، فلم يلبَسها هو ولا أحدٌ من أصحابه البتة. وهي مخالفة لسنَّته، وفي جوازها نظر، فإنها من جنس الخيلاء٢.

وكان أحبَّ الثياب إليه القميصُ، والحِبرَةُ وهي ضرب من البرود فيه حمرة.

وكان أحبَّ الألوان إليه البياض، وقال: «هي من خير ثيابكم، فالبسوها وكفِّنوا فيها موتاكم»٣. وفي «الصحيح»٤ عن عائشة أنها أخرجت كساءً

  1. (١) جمع الخُرْج، وهو الوعاء ذو العدلين الذي يوضع على ظهر الدابة لوضع الأمتعة فيه. وقد نقل البهوتي هذا النص في «كشاف القناع» (١/ ٢٧٨) وزاد بعد «كالأخراج»: «وعمائم كالأبراج»!
  2. (٢) وانظر: «القرمانية» ضمن «جامع المسائل» (٧/ ١٤٧ - ١٤٨).
  3. (٣) أخرجه أحمد (٢٠٤٧، ٢٢١٩) وأبو داود (٣٨٧٨) والترمذي (٩٩٤) وابن ماجه (١٤٧٢، ٣٥٦٦) من حديث عبد الله بن عباس. وفيه عبد الله بن عثمان بن خثيم، صدوق لا بأس به. والحديث صححه الترمذي وابن حبان (٥٤٢٣) والحاكم (١/ ٣٥٤). وله شاهد صحيح من حديث سمرة بن جندب، أخرجه أحمد (٢٠١٤٠، ٢٠٢٣٥) والنسائي (١٨٩٦، ٥٣٢٢، ٥٣٢٣)، صححه الحاكم (٤/ ١٨٥).
  4. (٤) البخاري (٣١٠٨) ومسلم (٢٠٨٠)، وهذا اللفظ الوارد في الأصول والطبعة الهندية للبخاري، فغيَّروه في الطبعات الأخرى إلى لفظ مسلم: «قُبض روح رسول الله».
139

ملبَّدًا وإزارًا غليظًا، فقالت: نُزِعَ روحُ النبي ﷺ في هذين.

ولبس خاتمًا من ذهب، ثم رمى به، ونهى عن التختُّم بالذهب. ثم اتخذ خاتمًا من فضة، ولم ينهَ عنه١.

وأما حديث أبي داود٢ أن النبي ﷺ نهى عن أشياء، وذكر منها: «ونهى عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان»، فلا أدري ما حال الحديث، ولا وجهه، فالله أعلم.

وكان يجعل فصَّ خاتمه مما يلي باطن كفِّه.

وذكر الترمذي٣ أنه كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه، وصحَّحه. وأنكره أبو داود٤.

  1. (١) أخرجه البخاري (٥٨٦٥، ٥٨٦٦) من حديث ابن عمر. وانظر: «تهذيب السنن» (٣/ ٧٧ - ٧٩).
  2. (٢) برقم (٤٠٤٩)، وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٩٣١٣)، من حديث أبي ريحانة ﵁. وفيه أبو عامر المعافري، مجهول، وعليه مدار الحديث.
  3. (٣) برقم (١٧٤٦). وكذلك صححه ابن حبان (١٤١٣) وابن التركماني (١/ ٩٥). وقال المنذري كما في «التلخيص الحبير» (١/ ٢٨٤): «الصواب عندي تصحيحه، فإن رواته ثقات أثبات». وقال المؤلف في «تهذيب السنن» (١/ ٢٨): «غايته أن يكون غريبًا، وأما أن يكون منكرًا أو شاذًّا فلا». ولكن كل ما ذكروه في تقويته لا يقاوم تعليل الأئمة الحفاظ النقاد، انظر التعليق الآتي.
  4. (٤) عقب الحديث (١٩)، وزاد أبو داود: «وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه. والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام». ورواية زياد بن سعد أشار إليه البخاري عقب (٥٨٦٨) ورواه مسلم (٢٠٩٣/ ٦٠). وتابع أبا داود البيهقيُّ (١/ ٩٤، ٩٥) ثم ذكر له شاهدًا وضعفه أيضًا. وبمثل كلام أبي داود قال الدارقطني في «علله» (٢٥٨٧) وأطال النفس جدًّا. وقال النسائي في «الكبرى» عقب (٩٤٧٠): «وهذا الحديث غير محفوظ، والله أعلم».
140

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي