زاد المعاد

وأيمان الأولياء في القسامة، وهو مذهب أهل المدينة. وأمَّا أهل العراق فلا يقتلون في واحدٍ منهما، وأحمد يقتل في القَسامة دون اللِّعان، والشَّافعيُّ عكسه١.

ومنها: أنَّه يبدأ بأيمان المدَّعين في القَسامة بخلاف غيرها من الدَّعاوى.

ومنها: أنَّ أهل الذِّمَّة إذا منعوا حقًّا عليهم، انتقض عهدُهم لقوله: «إمَّا أن تدوه، وإمَّا أن تأذنوا بحربٍ»٢.

ومنها: أنَّ المدَّعى عليه إذا بَعُد عن مجلس الحاكم٣، كتب إليه ولم يُشْخِصْه.

ومنها: جواز العمل والحكم بكتاب القاضي وإن لم يُشْهِد عليه.

ومنها: القضاء على الغائب.

ومنها: أنَّه٤ لا يُكتَفى في القسامة بأقلَّ من خمسين إذا وُجِدوا.

ومنها: الحكم على أهل الذِّمَّة بحكم الإسلام وإن لم يتحاكموا إلينا، إذا كان الحكم بينهم وبين المسلمين.

  1. (١) ينظر «الأم»: (٧/ ١٠٤)، و«غريب الحديث»: (٣/ ٨٩ - ٩٠) للخطابي، و«التمهيد»: (٢٣/ ٢١٣ - ٢١٧)، و«المغني»: (١٢/ ٢٠٤)، و«نهاية المطلب»: (١٧/ ١٣ - ١٤)، و«الطرق الحكمية»: (١/ ٢٥٤)، و«تهذيب السنن»: (٣/ ١١٣ - ١١٤).
  2. (٢) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢٥٧٣)، وأبو داود (٤٥٢١)، والنسائي (٤٧١٠،٤٧١١)، من حديث سهل بن أبي حثمة ﵁، وسبق تخريجه مفصَّلًا.
  3. (٣) ط الفقي والرسالة: «الحكم».
  4. (٤) ز، ب، ث، ن: «أن».
17

ومنها: ــ وهو الذي أشكل على كثيرٍ من النَّاس ــ إعطاؤه الدِّية من إبل الصَّدقة، وقد ظنَّ بعضُ النَّاس أنَّ ذلك من سهم الغارمين، وهذا لا يصحُّ، فإنَّ غارم أهل الذِّمَّة لا يعطى من الزَّكاة. وظنَّ بعضهم أنَّ ذلك ممَّا فَضُل من الصَّدقة عن أهلها، فللإمام أن يصرفه في المصالح، وهذا أقرب من الأوَّل. وأقرب منه: أنَّه ﷺ وَداه من عنده، واقترض الدِّية من إبل الصَّدقة، ويدلُّ عليه: «فوداه من عنده».

وأقربُ من هذا كلِّه أن يقال: لمَّا تحمَّلها النَّبيُّ ﷺ لإصلاح ذات البين بين الطَّائفتين، كان حكمها حكم القضاء عن١ الغارم لِمَا غرمه لإصلاح ذات البين، ولعلَّ هذا مراد مَن قال: إنَّه قضاها من سهم الغارمين، وهو ﷺ لم يأخذ منها لنفسه شيئًا، فإنَّ الصَّدقة لا تحلُّ له، ولكن جرى إعطاء الدِّية منها مجرى إعطائها من الغُرْم٢ لإصلاح ذات البين. والله أعلم.

فإن قيل: فكيف تصنعون بقوله: «فجعل عَقْلَه على اليهود»٣؟ فيقال: هذا مجملٌ لم يَحْفظ راويه كيفيَّة جَعْله عليهم، فإنَّه ﷺ لمَّا كتب إليهم أن يَدُوا القتيلَ أو يُؤْذِنوا٤ بحربٍ، كان هذا كالإلزام لهم بالدِّية، ولكنَّ الذي حفظ٥ أنَّهم أنكروا أن يكونوا قتلوا، وحلفوا على ذلك، وأنَّ رسول الله ﷺ

  1. (١) ط الفقي والرسالة: «على».
  2. (٢) كذا في عامة النسخ وط الهندية، وفي ز: «مجرى الغرم ...»، وفي ط الفقي والرسالة: «مجرى إعطاء الغارم منها ...».
  3. (٣) سبق تخريجه (ص ١٥ - ١٦)، وأنه رُوي بأسانيد ضعيفة.
  4. (٤) س، ث، والمطبوع: «يأذنوا».
  5. (٥) د: «حفظ عنهم»، والمطبوع: «حفظوا».
18

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي