وداه من عنده، حفظوا١ زيادةً على ذلك، فهم أولى بالتَّقديم.
فإن قيل: فكيف تصنعون برواية النَّسائيِّ: «أنَّه قسَّمها على اليهود، وأعانهم ببعضها»٢؟
قيل: هذا ليس بمحفوظٍ قطعًا، فإنَّ الدِّية لا تلزم المدَّعى عليهم بمجرَّد دعوى أولياء القتيل، بل لا بدَّ من إقرارٍ، أو بيِّنةٍ، أو أيمان المدَّعين، ولم يوجد هنا شيءٌ من ذلك، وقد عرض النَّبيُّ ﷺ أيمان القَسامة على المدَّعين، فأبوا أن يحلفوا، فكيف يُلزِم اليهودَ بالدِّية بمجرَّد الدَّعوى؟!
فصل
في حُكمه ﷺ في أربعة سقطوا في بئر فتعلّق بعضُهم ببعض فهَلَكوا٣
(٤) رواه أحمد في «مسنده» (٥٧٣، ٥٧٤)، والبزار في «مسنده» (٧٣٢)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ١١١)، من طرق عن سماك بن حرب عن حنشٍ عن علي. وإسناده ضعيف؛ لضعف حنش بن المعتمر؛ ضعَّفه النسائي، وأبو حاتم، وابن حبان، وقال البخاري: يتكلمون في حديثه. مع ذلك ففي حديثه عن عليّ وحديثِ سماكٍ عنه مقال. انظر «الميزان»: (١/ ٦١٩)، «التقريب» (ص ٢٤٩). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن علي عن النبي ﷺ، ولا نعلم له طريقًا عن علي إلا عن هذا الطريق».
(٥) س، ث: «أقوامًا».
باليمن، فسقط فيها الأسد١، فسقط فيها رجلٌ، فتعلَّق بآخر، والثَّاني بالثَّالث، والثَّالث بالرَّابع، فسقطوا جميعًا، فماتوا، فارتفع أولياؤهم إلى عليِّ بن أبي طالبٍ، فقال: اجمعوا من حفر البئر من النَّاس، وقضى للأوَّل بربع الدِّية، لأنَّه هلك فوقه ثلاثةٌ، وللثَّاني بثلثها لأنَّه هلك فوقه اثنان، وللثَّالث بنصفها لأنَّه هلك فوقه واحدٌ، وللرَّابع بالدِّية تامَّةً، فأتوا رسولَ الله ﷺ العام المقبل، فقصُّوا عليه القصَّة، فقال: هو ما قضى بينكم.
هذا٢ سياق البزار، وسياق أحمد نحوه، وقال: إنَّهم أبوا أن يرضوا بقضاء عليّ، فأتوا النبيَّ ﷺ وهو عند مقام إبراهيم، فقصُّوا عليه القصَّة، فأجازه رسولُ الله ﷺ، وجعل الدِّية على قبائل الذين ازدحموا.
فصل
في حكمه ﷺ فيمن تزوّج امرأة أبيه٣
روى الإمام أحمدُ والنَّسائيُّ وغيرهما٤:
عن البراء، قال: لقيت خالي
(١) هذه الجملة «فسقط فيها الأسد» ليست في المطبوع. وزاد البزار (٧٣٢): «فأصبحوا ينظرون إليه».
(٢) د، س، والمطبوع: «هكذا».
(٣) هذا العنوان ليس في س.
(٤) أخرجه أحمد في «مسنده» (١٨١٣٤)، والدارمي (٢٢٣٩)، وأبو داود (٤٤٥٦، ٤٤٥٧)، والترمذي (١٣٦٢)، والنسائي (٣٣٣٢)، من طرق عن عدي بن ثابت عن البراء ﵁. قال الترمذي: «حديث البراء حديث حسن غريب». وقد أَعلَّ المنذريُّ وابن التركماني هذا الحديثَ بالاضطراب، وصححه المصنف في «تهذيب السنن»: (٣/ ١١٢ - ١١٣)، ولم يَعُدَّ اضطرابه مؤثرًا؛ لإمكان الجمع بين الروايات. وللحديث طريق أخرى عند أبي داود (٤٤٥٦)، والنسائيّ في «الكبرى» (٥٤٩٠) وغيرهما عن أبي الجهم عن البراء، ورجاله رجال الشيخين؛ غير أبي الجهم، وهو ثقة. وله شاهد ــ سيأتي ــ من حديث معاوية بن قرة المزني عن أبيه ﵁. تنبيه: خالف زيدُ بن أبي أنيسة السديَّ وربيعَ بن رُكَين؛ فزاد يزيدَ بن البراء بين عديٍّ والبراء، وقد صحح الوجهين الألبانيُّ في «الإرواء»: (٨/ ١٨ - ٢٢).