وقد نصَّ أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد٣، في رجلٍ تزوَّج امرأة أبيه أو بذات محرمٍ، فقال: يقتل، ويدخل ماله في٤ بيت المال.
وهذا القول هو الصَّحيح، وهو مقتضى حكم رسول الله ﷺ.
وقال الشَّافعيُّ ومالك وأبو حنيفة٥: حدُّه حدُّ الزَّاني، ثمَّ قال أبو حنيفة:
(١) س، ث: «المسلمين»، ولفظه في عامة المصادر: «من تخطى الحُرْمتين ...».
(٢) أخرجه العقيلي: (٣/ ١٠١)، وابن عدي: (٣/ ١٧٥ و٤/ ٢٢١)، وعنه البيهقي في «الشعب»: (٤/ ٣٧٩) من طريق رِفْدة بن قضاعة، عن صالح بن راشد القرشي. وبهما أُعلَّ الحديث؛ فرِفْدة ضعَّفه الجمهور، وصالح مجهول، قال الذهبي في «الميزان» (٤/ ٢٨٤): «شامي لا يعرف، وحديثه منكر». وقال البخاري: «لم يصح إسناده». وقد خطَّأ أبو حاتم وأبو زرعة رِفدة في هذا الحديث؛ فجعلاه مرفوعًا مرسلًا، أو موقوفًا على عبد الله بن مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير، وهو تابعي، لجدِّه صحبة. ينظر: «العلل»، و«الجرح والتعديل» وقد سبق العزو إليهما.
(٣) هو أبو إسحاق الشالنجي، قال الخلال: عنده مسائل كثيرة، ما أحسب أن أحدًا من أصحاب أبي عبد الله روى عنه أحسن مما روى هذا ولا أشبع ولا أكثر مسائل منه. «طبقات الحنابلة»: (١/ ٢٧٣).
(٤) س، ب، ث: «إلى».
(٥) وهي رواية عن أحمد، ينظر: «المغني»: (١٢/ ٣٤٢)، و«الأم»: (٧/ ٣٩٣)، و«اللباب في الجمع بين السنة والكتاب»: (٢/ ٧٤٠)، و«النوادر والزيادات»: (٤/ ٢٧١)، و«فتح الباري»: (١٢/ ١١٨).
إن وطئها بعقدٍ عُزِّر ولا حدَّ عليه. وحُكْمُ رسولِ الله ﷺ وقضاؤه أحقُّ وأولى.
فصل
في حُكمه ﷺ بقتل من اتهم بأم ولده فلما ظهرت براءته أمسك عنه
روى ابن أبي خيثمة وابن السَّكَن وغيرهما١ من حديث ثابت، عن أنس أنَّ ابن عمِّ مارية كان يُتَّهم بها، فقال النَّبيُّ ﷺ لعليِّ بن أبي طالبٍ: «اذهب فإن وجدته عند مارية، فاضرب عنقه»، فأتاه عليّ فإذا هو في ركيٍّ يتبرَّد فيها، فقال له عليّ: اخرج، فناوله يدَه فأخرجه، فإذا هو مجبوبٌ، ليس له ذَكَرٌ، فكفَّ عنه عليّ، ثمَّ أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنَّه مجبوبٌ، ما له ذكرٌ.
وفي لفظٍ آخر٢: أنَّه وجده في نخلةٍ يجمع تمرًا، وهو ملفوفٌ بخرقةٍ، فلمَّا رأى السَّيف ارتعد وسقطت الخرقة، فإذا هو مجبوبٌ لا ذَكَر له.
وقد أشكل هذا القضاء على كثيرٍ من النَّاس، فطعن بعضهم في الحديث، ولكن ليس في إسناده من يتعلَّق عليه. وتأوَّله بعضُهم على أنَّه ﷺ لم يرد حقيقة القتل، إنَّما أراد تخويفه ليزدجر عن مجيئه إليها. قال: وهذا كما قال
(١) أصل الحديث أخرجه مسلم (٢٧٧١)، غير أنه لم يُسمِّ مارية وابن عمها، وجاءت تسميتهما عند الحاكم: (٤/ ٣٩) بسند ضعيف؛ فيه سليمان بن أرقم، وهو متروك، وعند الطبراني وسيأتي.
(٢) عند ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»: (٥/ ٤٤٨، رقم ٣١٢٩)، والطبراني في الأوسط (٣٦٨٧) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن الزهري عن أنس بن مالك ﵁. قال الهيثمي في «مجمع الزاوئد»: (٩/ ٨٥): «فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف».