زاد المعاد

قال: وجد قتيلٌ بين قريتين، فأمر النَّبيُّ ﷺ فذَرَع ما بينهما، فوُجِد إلى أحدهما أقرب، فكأنِّي أنظر إلى شبر النبيّ ﷺ، فألقاه على أقربهما.

وفي «مصنَّف عبد الرزاق»١ قال عمر بن عبد العزيز: قضى رسول الله ﷺ فيما بلغنا في القتيل يوجد بين ظهراني ديار قومٍ: أنَّ الأيمان على المدَّعى عليهم، فإن نَكَلُوا، حُلِّف المدَّعون، واستحقُّوا، فإن نَكَل الفريقان، كانت الدِّية نصفها على المدَّعى عليهم، وبطل النِّصف إذا لم يحلفوا.

وقد نصَّ الإمام أحمد في رواية المرُّوذي على القول بمثل حديث٢ أبي سعيد، فقال: قلت لأبي عبد الله: القوم إذا أُعطوا الشَّيء، فتبيَّنوا أنَّه ظُلِم فيه قومٌ؟ فقال: يُردُّ عليهم إن عُرف القوم. قلت: فإن لم يُعرفوا؟ قال: يفرَّق على مساكين٣ ذلك الموضع. قلتُ: فأيشٍ٤ الحجَّةُ في أن يفرَّق على مساكين ذلك الموضع؟ فقال: عمرُ بن الخطَّاب جعلَ الدِّيةَ على أهل المكان، يعني القرية التي وُجِد فيها القتيل٥.

  1. (١) (١٨٢٩٠) من طريق ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر من كتاب أبيه عمر، وسنده ضعيف؛ للإرسال، وعنعنة ابن جريج، والانقطاع بين عبد العزيز وأبيه، وعبد العزيز متكلم فيه. ينظر «تهذيب التهذيب»: (٦/ ٣٥٠).
  2. (٢) في المطبوع: «رواية».
  3. (٣) من س، ن، وفي باقي النسخ وط الهندية: «يفرّق في ذلك الموضع».
  4. (٤) في طبعة الرسالة بعدها: «فما».
  5. (٥) ورد ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ في عدة نصوص، منها ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٤٣٠) عن الشعبي قال: وجد قتيل بين حيين من همدان بين وادعة وخيوان، فبعث معهم عمر المغيرة بن شعبة فقال: «انطلق معهم فقس ما بين القريتين فأيهما كانت أقرب فألحق بهم القتيل»، ورجاله ثقات؛ إلا أن الشعبي لم يسمع منه. وما أورده ابن حزم في «المحلى»: (١١/ ٦٥) من طريق عبد الرزاق بسنده عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال في القتيل يوجد في الحي: «يقسم خمسون من الحي الذي وجد فيه بالله: إن دمنا فيكم، ثم يغرمون الدية». ومراسيل سعيد عن عمر صحاح.
26

فأُراه قال: كما أنَّ عليهم الدِّية هكذا يفرَّق فيهم، يعني: إذا ظُلم قومٌ منهم١ ولم يُعرفوا، فهذا عمر بن الخطَّاب قد قضى بموجَب هذا الحديث، وجَعَل الدِّية على أهل المكان الذي وُجد فيه القتيل، واحتجَّ به أحمد، وجَعَل هذا أصلًا في تفريق المال الذي ظُلم فيه أهلُ ذلك المكان عليهم إذا لم يُعرفوا بأعيانهم.

وأمَّا الأثر الآخر، فمرسلٌ لا تقوم بمثله حجَّةٌ، ولو صحَّ تعيَّن القول بمثله٢، ولم تجُز مخالفته، ولا يخالف باب الدَّعاوى ولا باب القَسامة، فإنَّه ليس فيهم لَوْثٌ ظاهرٌ يوجب تقديم المدَّعين٣، فيقدَّم٤ المدَّعى عليهم في اليمين، فإذا نكلوا قويَ جانبُ المدَّعِين من وجهين، أحدهما: وجود القتيل بين ظهرانيهم. والثَّاني: نكولهم عن براءة ساحتهم باليمين، وهذا يقوم مقام اللَّوْث الظَّاهر، فيحلف المدَّعون ويستحقُّون، فإذا نكل الفريقان كلاهما، أورث ذلك شبهةً مركَّبةً من نكول كلِّ واحدٍ منهما، فلم ينهض ذلك سببًا لإيجاب كمال الدِّية عليهم إذا لم يحلف غُرماؤهم، ولا

  1. (١) ب: «بينهم».
  2. (٢) س، د، ب، ث: «به».
  3. (٣) د، ب: «المدعيين».
  4. (٤) د، وط الهندية: «فتقدم».
27

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي