زاد المعاد

إسقاطها عنهم بالكلِّيَّة حيث لم يحلفوا، فجُعلت الدِّية نصفين، ووجب نصفها على المدَّعى عليهم لثبوت الشُّبهة في حقِّهم بترك اليمين، ولم يجب عليهم كمالها١، لأنَّ خصومهم لم يحلفوا، فلمَّا كان اللَّوْث متركِّبًا٢ من يمين المدَّعين، ونكول المدَّعى عليهم، ولم يتمَّ، سَقَط ما يقابل أَيمانَ المدَّعين وهو النِّصف، ووجب ما يقابل نكول المدَّعى عليهم وهو النِّصف. وهذا من أحسن الأحكام وأعدلها، وباللَّه التَّوفيق.

فصل

في قضائه ﷺ بتأخير القصاص من الجرح حتى يندمل

ذكر عبد الرزاق في «مصنَّفه» وغيره٣ من حديث ابن جُريجٍ، عن عَمرو بن شعيبٍ٤ قال: قضى رسول الله ﷺ في رجلٍ طعنَ آخرَ بقرنٍ في

  1. (١) في المطبوع: «تجب عليهم بكمالها».
  2. (٢) ز: «مركبا».
  3. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٧٩٨٨) و(١٧٩٩١) عن أيوب وابن جريج عن عمرو بن شعيب عن النبي ﷺ معضلًا، وأخرجه أحمد في «المسند» (١١٣٤١) عن ابن إسحاق، والدارقطنيُّ في «سننه» (٣١١٤)، وعنه البيهقي في «الكبرى»: (١٦١١٥) عن ابن جريج كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسنَدًا، وقد عنعنه ابن إسحاق وابن جريج، وهما مدلسان، لكن تابعهما المثنى بن الصباح، وهو ضعيف، ورجح الدارقطني وأبو زرعة إرساله، ومال إليه الحازمي والزيلعي. ينظر: «سنن الدارقطني»: (٤/ ٧٢)، و«العلل»: (١/ ٤٦٣)، و«الاعتبار» (ص ١٩٢)، و«نصب الراية»: (٤/ ٣٧٧). وله شاهدٌ مرفوعٌ سيأتي من حديث جابر ﵁.
  4. (٤) ز: «من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده». وفي ط الهندية: «من حديث عمرو بن شعيب ﵁».
28

رجله، فقال: يا رسول اللَّه، أَقِدْني، فقال: «حتَّى تبرأ جراحُك»، فأبى الرَّجل إلا أن يستقيدَه١، فأقاده النَّبيُّ ﷺ، فصحَّ المستقادُ منه، وعَرِجَ المستقيدُ، فقال: عرجتُ وبَرَأ صاحبي، فقال النَّبيُّ ﷺ: «ألم آمرك أن لا تستقيدَ حتَّى تبرأ جراحك فعصيتني، فأبعدك الله وبطل٢ عرجك».

ثمَّ أمر رسول الله ﷺ مَن كان به جرحٌ بعد الرَّجُل الذي عَرِج أن لا يُستقاد منه حتَّى يبرأ جرحُ صاحبه. فالجرح على ما بلغ حتَّى يبرأ، فما كان من شللٍ أو عرجٍ، فلا قَوَد فيه، وهو عقلٌ، ومن استقاد جرحًا فأصيب المستقادُ منه، فعَقْل ما فضل من ديته على جرح صاحبه له.

قلت: الحديث في «مسند الإمام أحمد»٣ من حديث عَمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه متَّصلٌ: أنَّ رجلًا طعن رجلًا بقرنٍ في ركبته، فجاء إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: أقِدْني. فقال: «حتَّى تبرأ»، ثم جاء إليه٤ فقال: أقِدْني. فأقاده، ثمَّ جاء إليه، فقال: يا رسول اللَّه! عرجتُ، فقال: «قد نهيتُك فعصيتني، فأبعدَك الله وبطَل عرجُك٥»، ثمَّ نهى رسول الله ﷺ أن يقتصَّ من جرحٍ حتَّى يبرأ صاحبه.

  1. (١) د، ب: «يستقيد».
  2. (٢) س، ب، ث، ن، وط الهندية: «وبطأ». ومعنى بَطَل عرجُك أي: ذهب هدرًا.
  3. (٣) حديث (٧٠٣٤)، وفي إسناده ابن إسحاق لم يصرح بالسماع، وهو مدلس، ووثق رجالَه الهيثميُّ في «مجمع الزوائد»: (٦/ ٢٩٥). ويشهد له حديث جابر الآتي.
  4. (٤) «إليه» ليست في ب.
  5. (٥) ط الهندية و«المسند»: «جرحك»، ط الرسالة: «عرجتك».
29

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي