منها، فقال النَّبيُّ ﷺ: «سبحان الله يا أم الربَيِّع كتاب الله القصاص»، قالت: لا والله لا يُقتصُّ منها أبدًا، فعفا القوم، وقبلوا الدِّية. فقال النَّبيُّ ﷺ: «إنَّ مِن عباد الله مَنْ لو أقسم على الله لأبرَّه».
فصل
في قضائه ﷺ فيمن عضّ يدَ رجلٍ فانتزع يدَه من فيه
فسقطت ثنيةُ العاضّ بإهدارها
ثبت في «الصَّحيحين»١: أنَّ رجلًا عضَّ يدَ رجلٍ، فنزع يده من فيه، فوقعت ثناياه، فاختصموا إلى النَّبيِّ ﷺ، فقال: «يَعَضُّ أحدُكم أخاه٢ كما يَعَضُّ الفحل؟! لا ديةَ لك».
وقد تضمَّنت هذه الحكومة أنَّ مَن خلَّص نفسَه من يد ظالمٍ له، فتَلِفَت نفسُ الظَّالم، أو شيءٌ من أطرافه أو ماله بذلك، فهو هدرٌ غير مضمونٍ.
فصل
في قضائه ﷺ فيمن اطلع في بيت رجل بغير إذنه فخَذَفه بحصاة
أو فقأ عينه فلا شيء عليه
ثبت في «الصَّحيحين»٣ من حديث أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لو أنَّ امرءًا اطَّلع عليك بغير إذنٍ، فخذفتَه بحصاةٍ، ففقأتَ عينَه، لم يكن عليك جُناحٌ».
(١) أخرجه البخاري (٦٨٩٢) ومسلم (١٦٧٣) من حديث عمران بن حصين ﵄، وقد سُمِّي المعضوضُ في حديث صفوان بن يعلى عند مسلم (١٦٧٤) وأنه أجيرٌ ليعلى بن مُنْية ﵁.
(٢) ب: «يد أخيه».
(٣) أخرجه البخاري (٦٩٠٢)، ومسلم (٢١٥٨).
وفي لفظٍ فيهما١: «مَن اطَّلع في بيت قومٍ بغير إذنهم، ففقأوا عينَه، فلا ديةَ له ولا قصاص».
وفيهما٢: «أنَّ رجلًا اطَّلع من جُحْرٍ في حُجْرة٣ النَّبيِّ ﷺ، فقام إليه بمشقصٍ، وجعل يخْتله ليطعنه».
فذهب إلى القول بهذه الحكومة وإلى التي قبلها فقهاءُ الحديث، منهم: الإمام أحمد، والشَّافعيُّ، ولم يقل بها أبو حنيفة ومالك٤.
فصل
وقضى رسول الله ﷺ أنَّ الحامل إذا قَتلَتْ عمدًا لا تُقْتَل حتَّى تضع ما في بطنها، وحتَّى تَكْفُل ولدَها. ذكره ابن ماجه في «سننه»٥.
(١) هو بهذا اللفظ عند أحمد في «المسند» (٨٩٩٧)، والنسائي (٤٨٦٠)، من طريق قتادة، عن النضر بن أنس، عن بَشير بن نَهيك عن أبي هريرة ﵁، وهو حديث صحيح على شرط البخاري. ولفظ مسلم (٢١٥٨/ ٤٣): «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حلّ لهم أن يفقأوا عينه». ولفظ البخاري سبق آنفًا.
(٢) أخرجه البخاري (٦٩٠٠)، ومسلم (٢١٥٧) من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٣) كذا في عامة الأصول الخطية، وفي ن: «من جُحْر في حُجَر»، وفي ط الهندية: «اطلع في حجرة من حُجر ...»، وغيّرت في ط الفقي والرسالة: «في بعض حجر النبي ﷺ» وهو لفظ الشيخين.
(٥) برقم (٢٦٩٤) من طريق أبي صالح عن ابن لهيعةَ عن ابن أَنْعُم عن عبادة بن نُسَيّ عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ، وأبي عبيدة، وعبادة، وشداد ﵃، وهو ضعيف؛ لضعف أبي صالح كاتب الليث، وابن لهيعة، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي. وقد ضعفه البوصيري في «مصباح الزجاجة»: (٣/ ١٣٨). لكن يشهد له حديث الغامدية عند مسلم (١٦٩٥) وغيره، وحديث الجهنية عند مسلم أيضًا (١٦٩٦).