زاد المعاد

وأما الطَّيلَسان، فلم يُنقَل عنه ﷺ أنه لبسه ولا أحد من أصحابه. بل قد ثبت في «صحيح مسلم»١ من حديث النوَّاس بن سَمعان٢ عن النبي ﷺ أنه ذكر الدجال فقال: «يخرج معه سبعون ألفًا من يهود أصبهان، عليهم الطيالسة». ورأى أنس جماعةً عليهم الطيالسة، فقال: ما أشبَهَهم بيهود خيبر٣!

ومن هاهنا كره لبسَها جماعةٌ من السلف والخلف، لما روى أبو داود والحاكم في «المستدرك»٤ عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «مَن تَشبَّه بقوم فهو منهم». وفي الترمذي٥ عنه ﷺ: «ليس منَّا مَن تَشبَّه بغيرنا».

  1. (١) برقم (٢٩٤٤).
  2. (٢) كذا في الأصول جميعًا، وكذا نُقل من كتابنا في «فتح الباري» (١٠/ ٢٧٤) و«المواهب اللدنية» (٢/ ٢٠٠) و«سبل الهدى» (٧/ ٢٨٩). وهو سهو، فإن الحديث المذكور عن أنس بن مالك ﵁ كما أثبت في طبعة الرسالة دون تنبيه.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٤٢٠٨) بلفظ: «كأنهم الساعةَ يهود خيبر».
  4. (٤) أبو داود (٤٠٣١)، وقد تقدم تخريجه في أول الكتاب. ولم أجده في مطبوعة «المستدرك» ولا مَن عزا إليه.
  5. (٥) برقم (٢٦٩٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، من طريق قتيبة عن ابن لهيعة عنه. وضعفه الترمذي وعلله بقوله: «وروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة، فلم يرفعه». ويشهد لمعناه الحديث السابق.
141

وأما ما جاء في حديث الهجرة١ أن النبي ﷺ جاء إلى أبي بكر متقنِّعًا بالهاجرة، فإنما فعله النبيُّ ﷺ تلك الساعة ليختفي بذلك، ففعَله للحاجة.

ولم تكن عادته التقنُّع. وقد ذكر أنس عنه ﷺ أنه كان يكثر القِناع٢، وهذا إنما كان يفعله ــ والله أعلم ــ للحاجة من الحرّ ونحوه. وأيضًا فليس التقنُّع هو التطيلُس٣.

فصل

وكان أغلب ما يلبس النبي ﷺ وأصحابه ما نُسِج من القطن، وربما لبسوا ما نُسِج من الصوف والكتَّان.

وذكر أبو الشيخ٤ الأصبهاني٥ بإسناد صحيح عن حابس بن أيوب٦ قال: دخل الصَّلْت بن راشد على محمد بن سيرين، وعليه جبة صوف، وإزار صوف، وعمامة صوف؛ فاشمأزَّ عنه محمد، وقال: أظن

  1. (١) أخرجه البخاري (٣٩٠٥، ٥٨٠٧) من حديث عائشة.
  2. (٢) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٣٣، ١٢٦)، والحديث ضعيف، وسيأتي تمام تخريجه في فصل هديه ﷺ في الفطرة وتوابعها (ص ١٨٨).
  3. (٣) نوقش المؤلف فيما ذكره في لبس الطيلسان. انظر: «فتح الباري» وغيره من المصادر المذكورة آنفًا.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «الشيخ أبو إسحاق»، وهو غلط.
  5. (٥) في كتابه «أخلاق النبي ﷺ» (٢/ ٢٣٤).
  6. (٦) كذا في ق، ج. وفي ص: «حليس» مع علامة الاستشكال (ظ) فوقه، يعني: ينظر. وفي ك: «خليس». وخربشه بعضهم في ع. وفي النسخ المطبوعة: «جابر بن أيوب». وفي كتاب أبي الشيخ: «جليسٌ لأيوب»، وهو مبهم.
142

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي