عكرمة عن ابن عبَّاسٍ: «أنَّ رجلًا قُتل، فجعل النَّبيُّ ﷺ ديتَه اثني عشر ألفًا».
وثبت عن عمر أنَّه خَطَب فقال: إنَّ الإبل قد غلت، ففَرَضَها على أهل الذَّهب ألفَ دينارٍ، وعلى أهل الوَرِق اثني عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مئتي بقرةٍ، وعلى أهل الشَّاء ألفي شاةٍ، وعلى أهل الحُلَل مئتي حُلَّةٍ، وترك دية أهل الذِّمَّة، فلم يرفعها فيما رفع من الدِّية١.
وقد روى أهل السُّنن الأربعة٢ عنه ﷺ: «دِيَة المعاهد نصف دية الحرِّ».
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٤٢) ومن طريقه البيهقي (١٦٥٩٣) من طريق حسين المعلّم عن عمرو بن شعيب بإسناد حسن.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٥٨٣)، والترمذي (١٤١٣) بلفظ: «دية عقل الكافر نصف عقل المسلم»، والنسائي (٤٨٠٧) ولفظه: «عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى»، وابن ماجه (٢٦٤٤) وسيأتي لفظه، كلهم ــ من طرق متفاوتة في الصحة ــ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد حسَّن الحديثَ الترمذيُّ. وله شاهد من حديث ابن عمر عند الطبراني في «الأوسط» (٧٥٨٢)، وفي إسناده مجهول وضعيف. ينظر «نصب الراية»: (٤/ ٣٦٥).
ولفظ ابن ماجه١: «قضى أنَّ عَقْلَ أهل الكتابين نصفُ عقل المسلمين، وهم اليهود والنَّصارى».
واختلف الفقهاء في ذلك، فقال مالك: ديتُهم نصف٢ دية المسلمين في٣ الخطأ والعمد٤، وقال الشَّافعيُّ: ثلثها في الخطأ والعمد٥. وقال أبو حنيفة: بل كدية المسلم في الخطأ والعمد٦. وقال الإمام أحمد: مثل دية المسلم في العمد. وعنه في الخطأ روايتان، إحداهما: نصف الدِّية، وهي ظاهر مذهبه. والثَّانية: ثلثها٧.
فأخذ مالكٌ بظاهر حديث عَمرو بن شعيبٍ، وأخذ الشَّافعيُّ بأنَّ عُمر جعل ديته أربعة آلافٍ، وهي ثلث دية المسلم، وأخذ أحمد بحديث عَمرو إلا
(١) حديث (٢٦٤٤) من طريق عبد الرحمن بن عياش، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وعبد الرحمن هو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش؛ قال البوصيري في «مصباح الزجاجة»: (٢/ ٧٧): «هذا إسناد فيه مقال؛ عبد الرحمن بن عياش لم أر من ضعفه ولا من وثقه». قلت: بل تكلم فيه الأئمة، قال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، ووثقه ابن حبان وابن سعد والعجلي، وضعّفه أحمد وابن المديني والنسائي، وقال الحافظ: صدوق له أوهام، وقد تابعه هنا سليمان بن موسى، وابن إسحاق، وأسامة بن زيد الليثي؛ وحسَّنه الترمذي.