زاد المعاد

وبه قضى عبد الملك بن مروان١.

وقال ابن مسعودٍ٢: إذا أدَّى الثُّلث. وقال عطاء٣: إذا أدَّى ثلاثة أرباع الكتابة فهو غريمٌ.

والمقصود: أنَّ هذا القضاء النَّبويَّ لم تُجمِع٤ الأمَّةُ على تركه، ولم يُعلَم نسخُه.

وأمَّا حديث: «المكاتَب عبدٌ ما بقي عليه درهمٌ»٥ فلا معارضة بينه

  1. (١) ورد عنه روايتان، الأولى: ما أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٣٨) عن ابن جُريج قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: كتب عبد الملك بن مروان إلى ابن علقمة: «إذا قضى المكاتب شطر كتابته فهو غريم من الغرماء يتبع بالشرط». الثانية: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٤٤١) من طريق يحيى بن أبي كثير: أن عليًّا ومروان كانا يقولان في المكاتب: «يودى منه دية الحر بقدر ما أدى، وما رق منه دية العبد».
  2. (٢) ورد عن ابن مسعود ثلاث روايات، أولها: إذا أدى الثلث فهو غريم. الثانية: إذا أدى قيمته فهو غريم. الثالثة: إذا أدَّى الرُّبع. أخرجها أبو يوسف في «الآثار» (٨٦١)، وعبد الرزاق (١٥٧٢١، ١٥٧٣٧)، والبيهقي في «الكبرى»: (١٠/ ٣٢٦) من طرق عن الشعبي وإبراهيم النخعي عنه، وروايتهما عنه مرسلة؛ إلا أن جماعة من النقَّاد صححوا مراسيل النخعي، لاسيما ما أرسله عن ابن مسعود. وانظر «المحلى»: (٧/ ٥٢٧).
  3. (٣) ورد عن عطاء روايتان، الأولى: ما أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٤٣) من طريق ابن جريج عنه: إذا بقي الربع فلا يعود عبدًا. الثانية: ما أخرجه أيضًا (١٥٧٢٠) من طريق ابن جريج عنه أيضًا: أنه عبد ما بقي عليه شيء، إذا اشتُرِط ذلك عليه. انظر «الفتح»: (٥/ ١٩٥).
  4. (٤) ز، د، ب: «تجتمع».
  5. (٥) أخرجه أبو داود (٣٩٢٦) من طريق أبي بدر، عن إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وإسناده حسن؛ أبو بدر شجاع بن الوليد، صدوق له أوهام، وإسماعيل بن عياش؛ شامي، صدوق في أهل بلده، وقد روى هنا عن سليمان بن سليم، وهو شامي ثقة، والحديثُ حسنه النووي. ينظر «نصب الراية»: (٤/ ١٤٣)، و«البدر المنير»: (٩/ ٧٤٢).
44

وبين هذا القضاء، فإنَّه في الرِّقِّ بعد، ولا تحصل حرِّيَّتُه التَّامَّة إلا بالأداء١، والله أعلم.

فصل

في قضائه ﷺ على من أقرّ بالزنا

ثبت في صحيح البخاريِّ ومسلم٢: أنَّ رجلًا مِن أسْلَم جاء إلى النَّبيِّ ﷺ، فاعترف بالزِّنا، فأعرض عنه النَّبيُّ ﷺ، حتَّى شهد على نفسه أربع مرَّاتٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «أبكَ جنونٌ؟» قال: لا. قال: «أحْصَنْتَ؟» قال: نعم، فأَمَر به، فرُجِم في المصلَّى، فلمَّا أذلقَتْه الحجارةُ فرَّ، فأُدْرِك، فرُجِم حتَّى مات، فقال له النَّبيُّ ﷺ خيرًا، وصلَّى عليه.

وفي لفظٍ لهما٣: أنَّه قال له: «أحقٌّ ما بلغني عنك؟» قال: وما بلغك عنِّي؟ قال: «بلغني أنَّك وقعت بجارية بني فلانٍ!» قال: نعم، قال: فشهد أربع

  1. (١) ب: «بالأداء التام».
  2. (٢) البخاري (٦٨٢٠) من حديث جابر ﵁ بلفظه، ومسلم (١٦٩٤) من حديث أبي سعيد ﵁.
  3. (٣) «لهما» ليست في ب، وهذا لفظ مسلم (١٦٩٣) من حديث ابن عباس ﵄، وظاهر هذه الرواية أن النبي ﷺ لقيه وابتدأه، والمشهور في باقي الروايات أنه أتى النبي ﷺ معترفًا! وقد جمع بينهما النووي في «شرح مسلم»: (١١/ ١٩٦ - ١٩٧) فلينظر.
45

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي