وبين هذا القضاء، فإنَّه في الرِّقِّ بعد، ولا تحصل حرِّيَّتُه التَّامَّة إلا بالأداء١، والله أعلم.
فصل
في قضائه ﷺ على من أقرّ بالزنا
ثبت في صحيح البخاريِّ ومسلم٢: أنَّ رجلًا مِن أسْلَم جاء إلى النَّبيِّ ﷺ، فاعترف بالزِّنا، فأعرض عنه النَّبيُّ ﷺ، حتَّى شهد على نفسه أربع مرَّاتٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «أبكَ جنونٌ؟» قال: لا. قال: «أحْصَنْتَ؟» قال: نعم، فأَمَر به، فرُجِم في المصلَّى، فلمَّا أذلقَتْه الحجارةُ فرَّ، فأُدْرِك، فرُجِم حتَّى مات، فقال له النَّبيُّ ﷺ خيرًا، وصلَّى عليه.
وفي لفظٍ لهما٣: أنَّه قال له: «أحقٌّ ما بلغني عنك؟» قال: وما بلغك عنِّي؟ قال: «بلغني أنَّك وقعت بجارية بني فلانٍ!» قال: نعم، قال: فشهد أربع
(١) ب: «بالأداء التام».
(٢) البخاري (٦٨٢٠) من حديث جابر ﵁ بلفظه، ومسلم (١٦٩٤) من حديث أبي سعيد ﵁.
(٣) «لهما» ليست في ب، وهذا لفظ مسلم (١٦٩٣) من حديث ابن عباس ﵄، وظاهر هذه الرواية أن النبي ﷺ لقيه وابتدأه، والمشهور في باقي الروايات أنه أتى النبي ﷺ معترفًا! وقد جمع بينهما النووي في «شرح مسلم»: (١١/ ١٩٦ - ١٩٧) فلينظر.
شهاداتٍ١، ثمَّ أَمَر به فرُجِم.
وفي لفظٍ لهما٢: فلمَّا شهد على نفسه أربع شهاداتٍ، دعاه النَّبيُّ ﷺ فقال: «أبِكَ جنونٌ؟» قال: لا. قال: «أحْصَنْتَ؟» قال: نعم٣. قال: «اذهبوا به فارجموه».
وفي لفظٍ للبخاريِّ٤: أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «لعلَّك قبَّلتَ، أو غمزتَ، أو نظرْتَ!» قال: لا يا رسول اللَّه. قال: «أَنِكْتَها؟» لا يَكْنِي، قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه.
وفي لفظٍ لأبي داود٥: أنَّه شهد على نفسه أربع مرَّاتٍ، كلُّ ذلك يُعرض عنه، فأقبل في الخامسة، فقال: «أَنِكْتَها؟» قال: نعم. قال: «حتَّى غاب ذلك منك في ذلك منها؟» قال: نعم. قال: «كما يغيب المِرْوَد٦ في المُكْحُلة
(١) في المطبوع زيادة: «ثم دعاه النبي ﷺ فقال: أبك جنون؟ قال: لا، قال: أحصنتَ؟ قال: نعم». ولا وجود لها في النسخ ولا في «صحيح مسلم».
(٢) البخاري (٦٨١٥) ومسلم (١٦٩١) من حديث أبي هريرة ﵁ .
(٣) «ثم أمر به ...» إلى هنا سقط من د.
(٤) (٦٨٢٤) من حديث ابن عباس ﵄.
(٥) (٤٤٢٨) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أن عبد الرحمن بن الصامت، ابن عم أبي هريرة أخبره، أنه سمع أبا هريرة ... فذكره، وإسناده ضعيف؛ عبد الرحمن بن الصامت مجهول كما قال الذهبي، وإن ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال البخاري: لا يعرف إلا بهذا الحديث. تنظر ترجمته في «تهذيب التهذيب»: (٦/ ١٩٨)، وضعف الألباني الحديث في «الإرواء» (٢٣٥٤).