وفي لفظٍ لهما٢: فلمَّا شهد على نفسه أربع شهاداتٍ، دعاه النَّبيُّ ﷺ فقال: «أبِكَ جنونٌ؟» قال: لا. قال: «أحْصَنْتَ؟» قال: نعم٣. قال: «اذهبوا به فارجموه».
وفي لفظٍ للبخاريِّ٤: أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «لعلَّك قبَّلتَ، أو غمزتَ، أو نظرْتَ!» قال: لا يا رسول اللَّه. قال: «أَنِكْتَها؟» لا يَكْنِي، قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه.
وفي لفظٍ لأبي داود٥: أنَّه شهد على نفسه أربع مرَّاتٍ، كلُّ ذلك يُعرض عنه، فأقبل في الخامسة، فقال: «أَنِكْتَها؟» قال: نعم. قال: «حتَّى غاب ذلك منك في ذلك منها؟» قال: نعم. قال: «كما يغيب المِرْوَد٦ في المُكْحُلة
(١) في المطبوع زيادة: «ثم دعاه النبي ﷺ فقال: أبك جنون؟ قال: لا، قال: أحصنتَ؟ قال: نعم». ولا وجود لها في النسخ ولا في «صحيح مسلم».
(٢) البخاري (٦٨١٥) ومسلم (١٦٩١) من حديث أبي هريرة ﵁ .
(٣) «ثم أمر به ...» إلى هنا سقط من د.
(٤) (٦٨٢٤) من حديث ابن عباس ﵄.
(٥) (٤٤٢٨) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أن عبد الرحمن بن الصامت، ابن عم أبي هريرة أخبره، أنه سمع أبا هريرة ... فذكره، وإسناده ضعيف؛ عبد الرحمن بن الصامت مجهول كما قال الذهبي، وإن ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال البخاري: لا يعرف إلا بهذا الحديث. تنظر ترجمته في «تهذيب التهذيب»: (٦/ ١٩٨)، وضعف الألباني الحديث في «الإرواء» (٢٣٥٤).
(٦) غيّرت في المطبوع إلى: «الميل». وهما بمعنًى.
والرِّشاء في البئر؟» قال: نعم. قال: «فهل تدري ما الزِّنا؟» قال: نعم، أتيتُ منها حرامًا ما يأتي الرَّجلُ من امرأته حلالًا. قال: «فما تريد بهذا القول؟» قال: أريد أن تطهِّرني، فأَمَر به فرُجِم.
وفي «السُّنن»١: أنَّه لمَّا وَجَد مسَّ الحجارة، قال: يا قوم رُدُّوني إلى رسول الله ﷺ، فإنَّ قومي قتلوني وغرُّوني من نفسي، وأخبروني أنَّ رسول الله ﷺ غير قاتلي.
وفي «صحيح مسلم»٢: فجاءت الغامديةُ فقالت: يا رسول الله، إنِّي قد زنيت فطهِّرني، وأنَّه ردَّدها٣، فلمَّا كان من الغد، قالت: يا رسول الله، لِمَ تردّدني، لعلَّك أن تردّدني كما رَدّدْتَ ماعزًا؟ فواللَّه إنِّي لحبلى، قال: «إمَّا لا، فاذهبي حتَّى تلدي»، فلمَّا ولدت، أتته بالصَّبيِّ في خرقةٍ، قالت: هذا قد ولدته، قال: «اذهبي فأرضعيه حتَّى تفطميه»، فلمَّا فطمَتْه أتته بالصَّبيِّ في يده كسرة خبزٍ، فقالت: هذا يا نبيَّ الله قد فطمته، وقد أكل الطَّعام، فدفع الصَّبيَّ إلى رجلٍ من المسلمين، ثمَّ أَمَر بها فحُفِر لها إلى صدرها، وأمر النَّاس فرجموها، فأقبل خالد بن الوليد بحجرٍ، فرمى رأسها، فانتضح الدَّمُ على وجهه، فسبَّها، فقال رسول الله ﷺ: «مهلًا يا خالد، فوالَّذي نفسي بيده لقد
(١) لأبي داود (٤٤٢٠) من طريق ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن الحسن بن محمد بن علي، عن جابر ﵁، وإسناده حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع؛ فانتفت شبهة تدليسه، وجوَّد الألباني إسناده. ينظر: «الإرواء» (٢٣٢٢).
(٢) (١٦٩٥) من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁.
(٣) ز، د، ب، ن، ط الرسالة: «ردّها» وهو لفظٌ لمسلم، وكذا ما بعدها في بعض النسخ والمصادر.