زاد المعاد

تابت توبةً لو تابها صاحب مُكْسٍ لغُفِر له» ثمَّ أمر بها، فصلَّى عليها، ودُفنت.

وفي «صحيح البخاريِّ»١: أنَّه ﷺ قضى فيمن زنى ولم يُحْصَن بنفي عامٍ وإقامة الحدِّ عليه.

وفي «الصَّحيحين»٢: أنَّ رجلًا قال له: أنشدُكَ بالله إلا قضيتَ بيننا بكتاب اللَّه، فقام خصمه ــ وكان أفقه منه ــ فقال: صدقَ، اقضِ بيننا بكتاب اللَّه، وائذن لي، فقال: «قل»، قال: إنَّ ابني كان عسيفًا على هذا، فزنى بامرأته، فافتديتُ منه بمئة شاةٍ وخادمٍ، وإنِّي سألتُ أهلَ العلم، فأخبروني أنَّ على ابني جَلْد مئةٍ وتغريب عامٍ، وأنَّ على امرأة هذا الرَّجْم، فقال: «والَّذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب اللَّه، المئة والخادم ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلدُ مائةٍ وتغريب عامٍ، واغْدُ يا أُنيس على امرأةِ هذا فاسألها، فإن اعترفت فارجمها». فاعترفت فرجَمَها.

وفي «صحيح مسلم»٣ عنه ﷺ: «الثَّيِّب بالثَّيِّب جَلْد مئةٍ والرَّجم، والبِكْر بالبكر جَلْد مئةٍ وتغريب عامٍ».

فتضمَّنت هذه الأقضية: رجم الثَّيِّب، وأنَّه لا يُرجَم حتَّى يقرَّ أربع مرَّاتٍ، وأنَّه إذا أقرَّ دون الأربع، لم يُلزَم بتكميل نصاب الإقرار، بل للإمام أن يُعْرِض عنه، ويعرِّض له بعدم تكميل الإقرار.

  1. (١) (٦٨٣٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٢٦٩٥، ٦٨٥٩) واللفظ له، ومسلم (١٦٩٧) و(١٦٩٨)، من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄.
  3. (٣) (١٦٩٠) من حديث عُبادة بن الصامت ﵁.
48

وأنَّ إقرارَ زائلِ العقل بجنونٍ أو سُكْرٍ ملغًى لا عبرة به، وكذلك طلاقه وعتقه وأيمانه ووصيَّته.

وجواز إقامة الحدِّ في١ المصلَّى، وهذا لا يناقض نهيه أن تُقام الحدود في المساجد.

وأنَّ الحرَّ المحصَن إذا زنى بجاريةٍ فحدُّه الرَّجم، كما لو زنى بحرَّةٍ.

وأنَّ الإمام يستحبُّ له أن يعرِّض للمقرِّ لئلَّا٢ يقرَّ، وأنَّه يجب استفسار المقرِّ في محلِّ الإجمال، لأنَّ اليدَ والفمَ والعين لمَّا كان استمتاعها زنًا استفسر٣ عنه دفعًا لاحتماله.

وأنَّ الإمام له أن يصرِّح باسم الوطء الخاصِّ به عند الحاجة إليه، كالسُّؤال عن الفعل.

وأنَّ الحدَّ لا يجب على جاهلٍ بالتَّحريم، لأنَّه ﷺ سأله عن حكم الزِّنا، فقال: أتيتُ منها حرامًا ما يأتي الرَّجلُ مِن أهله حلالًا.

وأنَّ الحدَّ لا يُقام على الحامل، وأنَّها إذا ولدت الصَّبيَّ أُمْهِلت حتَّى ترضعه وتفطمه، وأنَّ المرأة يُحْفَر لها دون الرَّجل.

وأنَّ الإمام لا يجب عليه أن يبدأ بالرَّجم.

وأنَّه لا يجوز سبُّ أهل المعاصي إذا تابوا، وأنَّه يصلَّى على مَن قُتِل في

  1. (١) ب: «عليه في».
  2. (٢) ب، ط الفقي والرسالة: «بأن لا».
  3. (٣) س، د، ن: «استفسره».
49

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي