حدِّ الزِّنا، وأنَّ المقرَّ إذا استقال في أثناء الحدِّ، وفرَّ، تُرِك ولم يُتمَّم عليه١.
فقيل: لأنَّه رجوعٌ. وقيل: لأنَّه توبةٌ قبل تكميل الحدِّ، فلا يقام عليه كما لو تاب٢ قبل الشُّروع فيه. وهذا اختيار شيخنا٣.
وأنَّ الرَّجل إذا أقرَّ أنَّه زنى بفلانة، لم يُقَم عليه حدُّ القذف مع حدِّ الزِّنا.
وأنَّ ما قُبِض من المال بالصُّلح الباطل باطلٌ يجب ردُّه.
وأنَّ الإمام له أن يوكِّل في استيفاء الحدِّ.
وأنَّ الثَّيِّب لا يُجْمَع عليه بين الجلد والرَّجم، لأنَّه ﷺ لم يجلد ماعزًا ولا الغامدية، ولم يأمر أُنيسًا أن يجلد المرأة التي أرسله إليها٤، وهذا قول الجمهور.
وحديث عبادة: «خذوا عنِّي قد جعل الله لهنَّ سبيلًا: الثَّيِّب بالثَّيِّب جلد مئةٍ والرَّجم»٥ منسوخٌ، فإنَّ هذا كان في أوَّل الأمر عند نزول حدِّ الزَّاني، ثمَّ رجَمَ ماعزًا والغامديةَ ولم يجلدهما، وهذا كان بعد حديث عُبادة بلا شكٍّ.
وأمَّا حديث جابر في «السُّنن»: «أنَّ رجلًا زنى، فأمر به النَّبيُّ ﷺ فجُلِد الحدَّ، ثمَّ أقرَّ أنَّه محصَنٌ، فأَمَر به فرُجِم. فقد قال جابر في الحديث نفسه: إنَّه
- (١) في المطبوع زيادة: «الحد».
- (٢) ي، ز، ط الهندية: «مات»، تصحيف.
- (٣) ينظر «مجموع الفتاوى»: (١٦/ ٣١ - ٣٢)، و«الطرق الحكمية»: (١/ ١٥٠) للمؤلف.
- (٤) د، ب: «ماعزًا، ولم يأمر أنيسًا أن يجلد الغامدية ...».
- (٥) سبق تخريجه.