صريحٌ في ذلك، وهذا ممَّا لا يجدي١ عليهم شيئًا البتَّة، فإنَّه حَكَم بينهم٢ بالحقِّ المحض، فيجب اتِّباعه بكلِّ حالٍ، فماذا بعد الحقِّ إلا الضَّلال.
وقالت طائفةٌ: رجَمَهما سياسةً، وهذا من أقبح الأقوال، بل رجمهما بحكم الله الذي لا حكم سواه.
وتضمَّنت هذه الحكومة أنَّ أهل الذِّمَّة إذا تحاكموا إلينا لم نحكم بينهم إلا بحكم الإسلام.
وتضمَّنت قبول شهادة أهل الذِّمَّة بعضهم على بعضٍ لأنَّ الزَّانيين لم يُقرَّا، ولم يشهد عليهم المسلمون، فإنَّهم لم يحضروا زناهما، كيف وفي «السُّنن»٣ في هذه القصَّة: فدعا رسولُ الله ﷺ بالشُّهود، فجاءوا أربعةً، فشهدوا أنَّهم رأوا ذكرَه في فرجها مثل الميل في المُكْحُلة.
وفي بعض طرق هذا الحديث: فجاء٤ أربعةٌ منهم٥، وفي بعضها:
(١) غير محررة في الأصول، وفي ب: «مجزى عليهم البتة».
(٢) س، ث، ب: «بينهم».
(٣) «سنن أبي داود» (٤٤٥٢) من طريق مجالد عن الشعبي عن جابر ﵁، ومجالد ضعيف، وقد تفرد بوصله، وخالفه مغيرة بن مقسم وعبد الله بن شبرمة فروياه عن الشعبي مرسلًا، وضعفه الدارقطني في «السنن» (٤٣٥٠)، وابن عبد الهادي في «التنقيح»: (٣/ ٥٥١). وقد جاء ذكر الشهود بهذا اللفظ عند أبي داود (٤٤٥٤) أيضًا من طريق هشيم عن ابن شبرمة عن الشعبي مرسلًا.
(٤) س، ي: «فجاءه».
(٥) في «شرح مشكل الآثار» (٤٥٤٥)، من طريق مجالد عن الشعبي عن جابر ﵁، وإسناده ضعيف كما تقدم.
فقال لليهود: «ائتوني بأربعةٍ منكم»١.
وتضمَّنت الاكتفاءَ بالرَّجم، وأن لا يُجمَع بينه وبين الجلد، قال ابن عبَّاسٍ: الرَّجم في كتاب الله لا يغوص عليه إلا غوَّاصٌ٢، وهو قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾[المائدة: ١٥].
قال الزُّهريُّ في حديثه: فبلَغَنا أنَّ هذه الآية نزلت فيهم ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾، كان النَّبيُّ ﷺ منهم٣.
فصل
في قضائه ﷺ في الرجل يزني بجارية امرأته
في «المسند» و«السُّنن الأربعة»٤ من حديث قتادة، عن حبيب بن سالم:
(١) في «شرح معاني الآثار»: (٤/ ١٤٢) من طريق مجالد المتقدم.
(٢) أورده ابن الطلاع في «أقضيته» (ص ٢٠)، وهو بنحوه عند الحاكم: (٤/ ٣٥٩) وصحح إسنادَه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره»: (١/ ١٩٠)، وفي «المصنف» (١٣٣٣٠)، وأبو داود (٤٤٥٠)، وابن جرير: (٨/ ٤٥٠)، وغيرهم.
(٤) أخرجه أحمد (١٨٤٢٥)، وأبو داود (٤٤٥٨)، والترمذي (١٤٥١)، والنسائي (٣٣٦١)، وابن ماجه (٢٥٥١)، من طرق عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير ﵁، والحديث حسَّنه المصنف هنا، وقد ضعفه البخاري والترمذي والبزار والنسائي وابن عدي والخطابي؛ للانقطاع والجهالة والاضطراب، كما سيبيِّنه المصنف. ينظر: «مسند البزار» (٣٢٣٩)، و«الكامل»: (٣/ ٣١٤)، و«مختصر المنذري»: (٦/ ٢٧٠).