أنَّ رجلًا يقال له: عبد الرحمن بن حُنَين، وقع على جارية امرأته، فرُفع إلى النُّعمان بن بشيرٍ، وهو أميرٌ على الكوفة، فقال: لأقضينَّ فيك بقضيَّة١ رسول الله ﷺ: إن كانت أحَلَّتها لك، جلدْتُك مئة، وإن لم تكن أحَلَّتها لك، رجمتُك بالحجارة، فوجدوه أحلَّتها له، فجلده مئةً.
قال الترمذي٢: في إسناد هذا الحديث اضطرابٌ، سمعت محمَّدًا ــ يعني البخاريَّ ــ يقول: لم يسمع قَتادةُ من حبيب بن سالم هذا الحديثَ، إنَّما رواه عن خالد بن عُرْفُطة٣. وأبو بشرٍ٤ لم يسمعه أيضًا من حبيب بن سالم، إنَّما رواه عن خالد بن عُرْفُطة، وسألت محمدًا عنه؟ فقال: أنا أتَّقي٥ هذا الحديث.
(١) ب: «بقضاء».
(٢) في «الجامع»: (٤/ ٥٤)، و«العلل»: (١/ ٢٣٤). وقوله: «أنا أتقي هذا الحديث» في «العلل» فقط.
(٣) علّق ابن عبد الهادي في «التنفيح»: (٤/ ٥٣٠) بأن قتادة وإن سمعه من خالد بن عرفطة عن حبيب؛ إلا أنه قد تحمله عن حبيب كتابةً أيضًا، كما يدل عليه قوله: «فكتبتُ إلى حبيب بن سالم، فكتب إليَّ بهذا» قال: «وهذا لا يطعن في الحديث، فكم من حديث في (الصحيح) قد روي بالكتابة».
(٤) تصحف في الأصول في هذا الموضع والذي يليه إلى: «أبو اليسر»، والتصحيح من المصادر، وصحح في ط الرسالة.
(٥) في ط الفقي والرسالة: «أنفي» بالفاء، خطأ.
وقال النَّسائيُّ: هو مضطربٌ١، وقال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ: خالد بن عُرفطة مجهولٌ٢.
وفي «المسند» و«السُّنن»٣ عن قَبيصة بن حُريث، عن سَلَمة بن المُحبِّق: أنَّ رسول الله ﷺ قضى في رجلٍ وقع على جارية امرأته: إن كان استكْرَهَها، فهي حرَّةٌ، وعليه لسيِّدتها مثلها، وإن كانت طاوعَتْه، فهي له، وعليه لسيِّدتها مثلها.
فاختلف النَّاس في القول بهذا الحكم، فأخذ به أحمد في ظاهر مذهبه٤، فإنَّ الحديث حسَنٌ، وخالد بن عُرْفُطة قد روى عنه ثقتان: قتادة٥،
(١) ينظر «تحفة الأشراف»: (٩/ ١٧).
(٢) ينظر «الجرح والتعديل»: (٣/ ٣٤٠) وبقية كلامه: «لا أعرف أحدًا يقال له خالد بن عرفطة إلا واحدًا الذي له صحبة». وترجمته فيه: (٣/ ٣٣٧ - ٣٣٨).
(٣) أخرجه أحمد في «المسند» (٢٠٠٦٠، ٢٠٠٦٩)، وأبو داود (٤٤٦٠)، والنسائي (٣٣٦٤)، وابن ماجه (٢٥٥٢) وهو ضعيف؛ للعلل التي سيذكرها المصنف هنا، وسيأتي كلام البخاري وأحمد والنسائي وابن المنذر والعقيليِّ والخطابيِّ والبيهقي في إعلاله. وفي الباب عن ابن مسعود موقوفًا عليه عند عبد الرزاق (١٣٤١٩) وغيره. قال النسائي في «الكبرى» (٧١٩٥): «ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به».
(٥) في الأصول: حبيب بن سالم، وهو وهم من المؤلف؛ فحبيب بن سالم شيخ خالد، وليس تلميذه. وأما أبو بشر (جعفر بن إياس) فإنه لم يسمع من حبيب، كما قال شعبة والبخاري. ينظر «تهذيب التهذيب»: (٢/ ٨٤).