وقال النَّسائيُّ: هو مضطربٌ١، وقال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ: خالد بن عُرفطة مجهولٌ٢.
وفي «المسند» و«السُّنن»٣ عن قَبيصة بن حُريث، عن سَلَمة بن المُحبِّق: أنَّ رسول الله ﷺ قضى في رجلٍ وقع على جارية امرأته: إن كان استكْرَهَها، فهي حرَّةٌ، وعليه لسيِّدتها مثلها، وإن كانت طاوعَتْه، فهي له، وعليه لسيِّدتها مثلها.
فاختلف النَّاس في القول بهذا الحكم، فأخذ به أحمد في ظاهر مذهبه٤، فإنَّ الحديث حسَنٌ، وخالد بن عُرْفُطة قد روى عنه ثقتان: قتادة٥،
(١) ينظر «تحفة الأشراف»: (٩/ ١٧).
(٢) ينظر «الجرح والتعديل»: (٣/ ٣٤٠) وبقية كلامه: «لا أعرف أحدًا يقال له خالد بن عرفطة إلا واحدًا الذي له صحبة». وترجمته فيه: (٣/ ٣٣٧ - ٣٣٨).
(٣) أخرجه أحمد في «المسند» (٢٠٠٦٠، ٢٠٠٦٩)، وأبو داود (٤٤٦٠)، والنسائي (٣٣٦٤)، وابن ماجه (٢٥٥٢) وهو ضعيف؛ للعلل التي سيذكرها المصنف هنا، وسيأتي كلام البخاري وأحمد والنسائي وابن المنذر والعقيليِّ والخطابيِّ والبيهقي في إعلاله. وفي الباب عن ابن مسعود موقوفًا عليه عند عبد الرزاق (١٣٤١٩) وغيره. قال النسائي في «الكبرى» (٧١٩٥): «ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به».
(٥) في الأصول: حبيب بن سالم، وهو وهم من المؤلف؛ فحبيب بن سالم شيخ خالد، وليس تلميذه. وأما أبو بشر (جعفر بن إياس) فإنه لم يسمع من حبيب، كما قال شعبة والبخاري. ينظر «تهذيب التهذيب»: (٢/ ٨٤).
وأبو بشر، ولم يُعرف فيه قدحٌ، والجهالة ترتفع عنه برواية ثقتين، والقياس وقواعد الشَّريعة يقتضي القول بموجَب هذه الحكومة، فإنَّ إحلال الزَّوجة شبهةٌ تورث١ سقوطَ الحدِّ، ولا تُسْقِط التَّعزير، فكانت المئة تعزيرًا، فإذا لم تكن أحلَّتها، كان زنًا لا شبهةَ فيه، ففيه الرَّجم، فأيُّ شيءٍ في هذه الحكومة ممَّا يخالف القياس؟!
وأمَّا حديث سَلَمة بن المُحبِّق: فإن صحَّ، تعيَّن القولُ به ولم يُعدَل عنه، ولكن قال النَّسائيُّ: لا يصحُّ هذا الحديث٢. وقال أبو داود٣: سمعت أحمد بن حنبلٍ يقول: الذي رواه عن سلمة بن المُحَبّق شيخٌ لا يعرف، ولا يحدِّث عنه غير الحسن، يعني قَبيصة بن حُرَيث. وقال البخاريُّ في «التَّاريخ»٤: قَبيصة بن حُريث سمع سَلَمة بن المحبّق، في حديثه نظرٌ. وقال ابن المنذر٥: لا يثبت خبر سلمة بن المحبّق، وقال البيهقي٦: وقَبيصة بن حُريث غير معروفٍ، وقال الخطابي٧: هذا حديثٌ منكرٌ، وقَبيصة بن حُريث غير معروفٍ، والحجَّةُ لا تقوم بمثله، وكان الحسن لا يبالي أن يروي
(١) في المطبوعات: «توجب» خلاف الأصول.
(٢) قال في «الكبرى» (٧١٩٥) عقب إيراد حديث سلمة: «ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به».
(٣) «مسائل أبي داود» (ص ٣٠٢).
(٤) (٧/ ١٧٦) وليس فيه قوله: «في حديثه نظر». ونقله البيهقي كما نقله المؤلف في «الكبرى»: (٨/ ٢٤٠) و«معرفة السنن»: (٦/ ٣٦٠)، فلعله صادر عنه.
(٥) «الإشراف»: (٧/ ٢٨٤).
(٦) في «معرفة السنن والآثار»: (٦/ ٣٥٩ - ٣٦٠).
(٧) في «معالم السنن»: (٤/ ٦٠٦ - بهامش «سنن أبي داود»).