زاد المعاد

فصل

ولم يثبت عنه ﷺ أنَّه قضى في اللُّوطيّ١ بشيءٍ؛ لأنَّ هذا لم تكن تعرفه العرب، ولم يُرْفَع إليه ﷺ، ولكن ثبت عنه أنَّه قال: «اقتلوا الفاعلَ والمفعولَ به». رواه أهل السُّنن الأربعة٢، وإسناده صحيحٌ، وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.

وحكم به أبو بكرٍ الصِّدِّيق، وكتب به إلى خالد بعد مشورة٣ الصَّحابة، وكان عليٌّ أشدَّهم في ذلك٤.

  1. (١) س، والمطبوع: «في اللواط».
  2. (٢) رواه أبو داود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٤٥٦)، وابن ماجه (٢٥٦١) ــ ولم أره في النسائي ــ من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، ولم يذكر ابن إسحاق القتلَ في روايته عن عمرو، وعمرو ثقة ربما وهم، وقد استنكر حديثَه هذا ابنُ معين والبخاري والنسائي، نعم تابعه عباد بن منصور؛ لكنه مدلس وقد عنعنه، وعباد ليس بالقوي، وتابعه داود بن الحصين بسند ضعيف؛ فيه إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي وهو ضعيف، وداود ثقة إلا في عكرمة. والحديث صحح إسناده المصنف هنا، ونقل عن الترمذي تحسينه له، وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٣٤٨).
    وله شاهد من حديث أبي هريرة، وفي سنده عاصم وعبد الرحمن العمريان، وهما ضعيفان، ومن حديث عليّ وفي سنده مجهول، ومن حديث جابر وفي سنده عباد الثقفي وهو متروك. ينظر «نصب الراية»: (٣/ ٣٣٩ - ٣٤٣)، و«البدر المنير»: (٨/ ٦٠٢).
  3. (٣) س والمطبوع: «مشاورة».
  4. (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في «ذم االملاهي» (ص ١٠٠)، ومن طريقه البيهقي في «الشعب»: (٧/ ٢٨١)، وفي «الكبرى»: (٨/ ٢٣٢)، والخرائطي في «ذم اللواط» (ص ٥٨)، وفي «مساوئ الأخلاق» (ص ٢٠٥)، وابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ٢٠٣)، من طريق ابن المنكدر وصفوان بن سليم وموسى بن عقبة أن خالد بن الوليد كتب إلى الصديق أنه وَجد رجلًا يُنكح كما تُنكح المرأة، فجمع أصحاب رسول الله ﷺ، فكان أشدَّهم قولًا عليُّ بن أبي طالب، قال: إن هذا ذنب لم تَعص به أمةٌ إلا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم، نرى أن نحرقه بالنار، فاجتمعوا على ذلك، فكتب أبو بكر يأمره بذلك. وسنده ضعيف لإرساله، وبهذا أعلَّه البيهقي وابن حزم؛ فصفوان وابن المنكدر وموسى لم يدركوا هذه الحادثة، وزاد ابن حزم في «المحلى»: (١٢/ ٣٨٢ - ٣٨٤) إعلال متنهِ بمخالفته النهي عن الإحراق بالنار. قال ابن حجر في «الدراية»: (٢/ ١٠٣): «وهو ضعيف جدًّا، ولو صح لكان قاطعًا للحجة»، وجوَّد إسناده المنذري في «الترغيب والترهيب»: (٣/ ١٩٨).
60

وقال ابن القصَّار١، وشيخُنا٢: أجمعت الصَّحابةُ على قتله، وإنَّما اختلفوا في كيفيَّة قتله، فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيق: يُرمى مِن شاهقٍ، وقال عليٌّ: يُهدم عليهما٣ حائطٌ. وقال ابن عبَّاسٍ: يقتلان بالحجارة٤.

  1. (١) هو: أبو الحسن علي بن عمر البغدادي المالكي الفقيه، له كتاب كبير في الخلاف (ت ٣٩٧). ترجمته في «تاريخ بغداد»: (١٢/ ٤١ - ٤٢)، و«السير»: (١٧/ ١٠٧ - ١٠٨).
  2. (٢) في «مجموع الفتاوى»: (٢٨/ ٣٣٥).
  3. (٣) في المطبوع: «عليه» خلاف النسخ.
  4. (٤) جاء عن أبي بكر روايتان: الحرق كما سبق آنفًا. والرجم؛ كما أخرجه ابن حزم في «المحلى»: (١٢/ ٣٨١) في قصة خالد بن الوليد السالفة، وفيها أنه قال بالرجم أولًا؛ ثم رجع عنه إلى قول علي بن أبي طالب، فأمر بإحراق من فعله.
    وأما علي فقد روي عنه قولان؛ فروى عبد الرزاق (١٣٤٨٨) وابن أبي شيبة (٢٨٩٢٧) عنه أنه رَجَم لوطيًّا، وفي سنده ابن أبي ليلى، وفيه ضعف، ويزيد بن قيس وهو مستور. وروي عنه الحرق كما سبق.
    وأما ابن عباس فقد روى عنه ابن أبي شيبة (٢٨٩٢٥) رميَه منكَّسًا من أعلى بناء في القرية ثم يُتْبع بالحجارة، وسنده صحيح، وروي عنه الاكتفاء بالرجم أيضًا كما عند ابن أبي شيبة (٢٨٩٢٦) بسند صحيح. وانظر الأقوال والروايات في «الإشراف»: (٧/ ٢٨٦)، و«المحلى»: (١٢/ ٣٨١ - ٣٨٤)، و«الاستذكار»: (٧/ ٤٩٣).
61

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي