زاد المعاد

وقال ابن القصَّار١، وشيخُنا٢: أجمعت الصَّحابةُ على قتله، وإنَّما اختلفوا في كيفيَّة قتله، فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيق: يُرمى مِن شاهقٍ، وقال عليٌّ: يُهدم عليهما٣ حائطٌ. وقال ابن عبَّاسٍ: يقتلان بالحجارة٤.

  1. (١) هو: أبو الحسن علي بن عمر البغدادي المالكي الفقيه، له كتاب كبير في الخلاف (ت ٣٩٧). ترجمته في «تاريخ بغداد»: (١٢/ ٤١ - ٤٢)، و«السير»: (١٧/ ١٠٧ - ١٠٨).
  2. (٢) في «مجموع الفتاوى»: (٢٨/ ٣٣٥).
  3. (٣) في المطبوع: «عليه» خلاف النسخ.
  4. (٤) جاء عن أبي بكر روايتان: الحرق كما سبق آنفًا. والرجم؛ كما أخرجه ابن حزم في «المحلى»: (١٢/ ٣٨١) في قصة خالد بن الوليد السالفة، وفيها أنه قال بالرجم أولًا؛ ثم رجع عنه إلى قول علي بن أبي طالب، فأمر بإحراق من فعله.
    وأما علي فقد روي عنه قولان؛ فروى عبد الرزاق (١٣٤٨٨) وابن أبي شيبة (٢٨٩٢٧) عنه أنه رَجَم لوطيًّا، وفي سنده ابن أبي ليلى، وفيه ضعف، ويزيد بن قيس وهو مستور. وروي عنه الحرق كما سبق.
    وأما ابن عباس فقد روى عنه ابن أبي شيبة (٢٨٩٢٥) رميَه منكَّسًا من أعلى بناء في القرية ثم يُتْبع بالحجارة، وسنده صحيح، وروي عنه الاكتفاء بالرجم أيضًا كما عند ابن أبي شيبة (٢٨٩٢٦) بسند صحيح. وانظر الأقوال والروايات في «الإشراف»: (٧/ ٢٨٦)، و«المحلى»: (١٢/ ٣٨١ - ٣٨٤)، و«الاستذكار»: (٧/ ٤٩٣).
61

فهذا اتِّفاقٌ منهم على قتله، وإن اختلفوا في كيفيَّته، وهذا موافقٌ لحكمه ﷺ فيمن وطئ ذات محرمٍ، لأنَّ الموطوء١ في الموضعين لا يُباح للواطئ بحالٍ، ولهذا جمع بينهما في حديث ابن عبَّاسٍ، فإنَّه روى عنه ﷺ٢: «مَن وجدتموه يعمل عملَ قومِ لوطٍ فاقتلوه»٣، وروى عنه أيضًا: «مَن وقعَ على ذاتِ مَحْرَمٍ٤، فاقتلوه»٥، وفي حديثه أيضًا بالإسناد: «ومَن أتى بهيمةً فاقتلوه واقتلوها معه»٦.

  1. (١) ب والمطبوع: «الوطء».
  2. (٢) في المطبوع زيادة: «أنه قال».
  3. (٣) تقدم تخريجه قريبًا.
  4. (٤) في س، د، ب، ي: «رحم محرم». وث والمطبوعات بدونها، ولم أجده في ألفاظ الحديث، وإن كان قد ذكره بعض الفقهاء، كالعمراني في «البيان»: (١٢/ ٣٦٢).
  5. (٥) تقدم تخريجه.
  6. (٦) أخرجه أبو داود (٤٤٦٤) والترمذي (١٤٥٤) من طرق عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، وعمرو ثقة لكن في روايته عن عكرمة نكارة، ولذلك لم يخرج له الشيخان حديثه عنه. وقد استنكر أحمد حديثه هذا، كما نقله في «المغني»: (١٢/ ٣٥٢)، وقال العجلي: «أنكروا حديث البهيمة»، ورجَّح الترمذي طريق عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس موقوفًا: «ليس على الذي يأتي البهيمة حدٌّ»، فقال: «هذا أصح من الحديث الأول، والعمل على هذا عند أهل العلم». وقال أبو داود: «حديثُ عاصم يضعِّف حديثَ عمرو بن أبي عمرو»، وتعقَّبه البيهقي، وصحح النسائي في «الكبرى» (٧٢٩٩) روايةَ اللعن دون القتل، وله شاهد من حديث أبي هريرة وفي سنده مجهول، وضعف الطحاوي هذا الحديث في «مشكل الآثار»: (٩/ ١٣٣)، وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٣٤٨). ينظر «البدر المنير»: (٨/ ٦٠٧).
62

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي