زاد المعاد

فهذا اتِّفاقٌ منهم على قتله، وإن اختلفوا في كيفيَّته، وهذا موافقٌ لحكمه ﷺ فيمن وطئ ذات محرمٍ، لأنَّ الموطوء١ في الموضعين لا يُباح للواطئ بحالٍ، ولهذا جمع بينهما في حديث ابن عبَّاسٍ، فإنَّه روى عنه ﷺ٢: «مَن وجدتموه يعمل عملَ قومِ لوطٍ فاقتلوه»٣، وروى عنه أيضًا: «مَن وقعَ على ذاتِ مَحْرَمٍ٤، فاقتلوه»٥، وفي حديثه أيضًا بالإسناد: «ومَن أتى بهيمةً فاقتلوه واقتلوها معه»٦.

  1. (١) ب والمطبوع: «الوطء».
  2. (٢) في المطبوع زيادة: «أنه قال».
  3. (٣) تقدم تخريجه قريبًا.
  4. (٤) في س، د، ب، ي: «رحم محرم». وث والمطبوعات بدونها، ولم أجده في ألفاظ الحديث، وإن كان قد ذكره بعض الفقهاء، كالعمراني في «البيان»: (١٢/ ٣٦٢).
  5. (٥) تقدم تخريجه.
  6. (٦) أخرجه أبو داود (٤٤٦٤) والترمذي (١٤٥٤) من طرق عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، وعمرو ثقة لكن في روايته عن عكرمة نكارة، ولذلك لم يخرج له الشيخان حديثه عنه. وقد استنكر أحمد حديثه هذا، كما نقله في «المغني»: (١٢/ ٣٥٢)، وقال العجلي: «أنكروا حديث البهيمة»، ورجَّح الترمذي طريق عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس موقوفًا: «ليس على الذي يأتي البهيمة حدٌّ»، فقال: «هذا أصح من الحديث الأول، والعمل على هذا عند أهل العلم». وقال أبو داود: «حديثُ عاصم يضعِّف حديثَ عمرو بن أبي عمرو»، وتعقَّبه البيهقي، وصحح النسائي في «الكبرى» (٧٢٩٩) روايةَ اللعن دون القتل، وله شاهد من حديث أبي هريرة وفي سنده مجهول، وضعف الطحاوي هذا الحديث في «مشكل الآثار»: (٩/ ١٣٣)، وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٣٤٨). ينظر «البدر المنير»: (٨/ ٦٠٧).
62

وهذا الحكم على وَفْق حِكمة١ الشَّارع، فإنَّ المحرَّمات كلَّما تغلَّظت تغلَّظت٢ عقوباتُها، ووطء مَن لا يباح بحالٍ أعظم جُرمًا من وطء مَن يباح في بعض الأحوال، فيكون حدُّه أغلظ، وقد نصَّ أحمد في إحدى الرِّوايتين عنه٣ أنَّ حكم من أتى بهيمةً حكم اللوطيّ٤ سواءٌ، فيُقتل بكلِّ حالٍ، أو يكون حدُّه حدَّ الزَّاني.

واختلف السَّلف في ذلك، فقال الحسن: حدُّه حدُّ الزَّاني. وقال أبو سلمة٥: يُقتل بكلِّ حالٍ، وقال الشَّعبيُّ والنخعي: يُعَزَّر. وبه أخذ الشَّافعيُّ ومالك وأبو حنيفة وأحمد في روايةٍ٦، فإنَّ ابن عبَّاسٍ أفتى بذلك٧، وهو راوي الحديث.

  1. (١) ز، ب، والمطبوع: «حكم».
  2. (٢) «تغلّظت» سقطت من ي، ث، وتصحفت الأولى في ث إلى: «تعطلت» فأشكلت العبارة على الناسخ فعلق في الطرة: «في قوله: تعطلت نظر».
  3. (٣) ينظر «مسائل الكوسج»: (٧/ ٣٤٦٧ - ٣٤٦٨)، و«الروايتين والوجهين»: (٢/ ٣١٧)، و«الهداية» (ص ٥٣١)، و«المغني»: (١٢/ ٣٥١)، و«شرح الزركشي»: (٦/ ٢٨٩ - ٢٩٠).
  4. (٤) في المطبوع: «اللواط».
  5. (٥) بعده في ط الفقي والرسالة: «عنه»، خطأ. وفي ط الهندية: «﵁»، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف من كبار التابعين ومن فقهاء المدينة.
  6. (٦) ينظر: «المصنف» (٢٩٠٩٥ - ٢٩١١١) لابن أبي شيبة، و«نهاية المطلب»: (١٧/ ١٩٨ - ١٩٩)، و«المغني»: (٢/ ٣٥١ - ٣٥٣)، و«المبسوط»: (٩/ ١٧٨)، و«تهذيب المدونة»: (٤/ ٤٧٦)، و«الداء والدواء» (ص ٤١١ - ٤١٢) للمؤلف.
  7. (٧) أخرجه أبو داود (٤٤٦٥)، والترمذي (١٤٥٥)، والبيهقي: (٨/ ٢٣٤) وغيرهم.
63

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي