النبيَّ ﷺ، فأقرَّ أنَّه زنى بامرأةٍ أربع مرَّاتٍ، فجلده مئةً١، وكان بكرًا، ثمَّ سأله البيِّنة على المرأة فقالت: كذب والله يا رسول اللَّه، فجُلِد حدَّ الفِرية ثمانين»، فقال النَّسائيُّ: هذا حديثٌ منكرٌ، انتهى. وفي إسناده القاسم بن فياض الأَبْناويّ٢ الصنعاني، تكلَّم فيه غير واحدٍ، وقال ابن حبَّان٣: بطل الاحتجاج به.
فصل
وحكم في الأَمَة إذا زنت ولم تُحْصَن بالجلد. وأمَّا قوله تعالى في الإماء: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾[النساء: ٢٥]، فهو نصٌّ في أنَّ حدَّها بعد التَّزويج نصف حدِّ الحرَّة من الجلد، وأمَّا قبل التَّزويج فأمر بجلدها.
وفي هذا الجلد قولان:
أحدهما: أنَّه الحدُّ، ولكن يختلف الحال قبل التَّزويج وبعده، بأنَّ٤ للسَّيِّد إقامته قبله، وأمَّا بعدَه فلا يقيمه إلا الإمام.
والقول الثَّاني: أنَّ جلدها قبل الإحصان تعزيرٌ لا حدٌّ، ولا يُبْطِل هذا ما
(١) س والمطبوع: «مئة جلدة».
(٢) في جميع النسخ «الأبناري» عدا نسخة ن وط الهندية فهو كما أثبت، وهو الصواب، نسبةً إلى الأبناء، وهم كل مَن وُلد باليمن من أبناء الفرس. ينظر «الأنساب»: (١/ ١٠٠)، و«تقييد المهمل»: (١/ ٩٦)، و«تهذيب التهذيب»: (٨/ ٣٣٠)، و«التقريب» (٥٤٨٣).
(٣) «المجروحين»: (٢/ ٢١٣).
(٤) ث، ب، ط الهندية: «فإن».
رواه مسلم في «صحيحه»١: من حديث أبي هريرة يرفعه: «إذا زنت أمةُ أحدِكم، فليجلدها ولا يعيِّرها، ثلاثَ مرَّاتٍ، فإن عادت في الرَّابعة فليجلدها ولْيَبِعها ولو بضفيرٍ»، وفي لفظٍ٢: «فليضربها بكتاب اللَّه».
وفي «صحيحه»٣ أيضًا: من حديث عليٍّ أنَّه قال: أيُّها النَّاس أقيموا على أرقَّائكم الحدَّ، مَن أحْصَن منهنَّ ومَن لم يُحْصِن، فإنَّ أمَةً لرسول٤ الله ﷺ زنَتْ، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثةُ عهدٍ بنفاسٍ، فخشيتُ إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «أحسنتَ».
فإنَّ التَّعزير يدخل تحت٥ لفظ الحدِّ في لسان الشَّارع، كما في قوله ﷺ: «لا يُضْرَب فوقَ عشرةِ أسواطٍ إلا في حدٍّ من حدود الله»٦.
وقد ثبت التَّعزير بالزِّيادة على العشرة جنسًا وقدرًا في مواضع عديدةٍ لم
(١) الحديث بهذا اللفظ عند أبي داود (٤٤٧٠) من حديث أبي هريرة، وسنده صحيح. ولفظ مسلم (١٧٠٣): «إذا زنت أمةُ أحدِكم، فتبيَّن زناها، فليجلدْها الحدَّ، ولا يثرِّبْ عليها، ثم إن زنت، فليجلدها الحدّ، ولا يثرِّب عليها، ثم إن زنت الثالثة، فتبين زناها، فليبعها، ولو بحبل من شعر» وفي رواية له: «إذا زنت ثلاثًا، ثم ليبعها في الرابعة».
(٢) عند النسائي (٧٢٠٥)، والدارقطني (٣٣٣٤) بإسناد حسن، من طريق ابن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، وقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث في رواية الدارقطني؛ فانتفت شبهة تدليسه، وتابعه الليث كما في «الصحيحين» وغيرهما.
(٣) مسلم (١٧٠٥).
(٤) كذا في ن، ط الرسالة، و«الصحيح». وفي باقي النسخ: «أمةَ رسولِ».
(٥) ث: «تحت عند»! ون وط الرسالة: «تحته»، وط الهندية: «يدخل فيه»، والمثبت من باقي النسخ.
(٦) أخرجه البخاري (٦٨٥٠) ومسلم (١٧٠٨) من حديث أبي بردة الأنصاري ﵁.