زاد المعاد

وكان إذا لبس قميصه١ بدأ بميامنه٢.

ولبس الشَّعر الأسود، كما روى مسلم في «صحيحه»٣ عن عائشة قالت: خرج رسول الله ﷺ، وعليه مِرْطٌ مرحَّلٌ٤ من شَعر أسود.

وفي «الصحيحين»٥ عن قتادة: قلنا لأنس: أيُّ اللِّباس كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ؟ قال: «الحِبَرة». والحِبَرة: من٦ برود اليمن، فإن غالب لباسهم كان من نسج اليمن لأنها قريبة منهم. وربما لبسوا ما يُجلب من الشام ومصر كالقَباطيِّ المنسوجة من الكتَّان التي كانت تنسِجها القبط.

وفي «سنن النسائي»٧ عن عائشة أنها جعلت للنبي ﷺ بردةً من صوف فلبسها، فلما عرِق فوجد ريحَ الصوف طرَحها، وكان يحبُّ الريح الطيِّبة.

  1. (١) ك، ع: «قميصًا»، وقد غيَّره بعضهم في ع إلى ما أثبت.
  2. (٢) «وكان ... بميامنه» لم يرد في ج، وقد ألحق في حاشية ص.
  3. (٣) برقم (٢٠٨١، ٢٤٢٤).
  4. (٤) أي كساء فيه صور الرِّحال. وفي ق، مب: «مرجَّل» بالجيم، تصحيف.
  5. (٥) البخاري (٥٨١٢، ٥٨١٣) ومسلم (٢٠٧٩) واللفظ له.
  6. (٦) ص، ج: «هي»، والكلمة ساقطة من ق.
  7. (٧) في «الكبرى» (٩٤٨٨، ٩٥٨٢)، وأخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (١٣٢٥) وأحمد (٢٥٠٠٣) وأبو داود (٤٠٧٤)، والحديث صحيح.
144

وفي «سنن أبي داود»١ عن عبد الله بن عباس قال: لقد رأيت على رسول الله ﷺ أحسنَ ما يكون من الحُلَل.

وفي «سنن النسائي»٢ عن أبي رِمْثة قال: «رأيت النبيَّ٣ ﷺ يخطب وعليه بردان أخضران». والبرد الأخضر: هو الذي فيه خطوط خُضْر، وهو كالحُلَّة الحمراء سواء. فمن فهم من الحُلَّة الحمراء الأحمرَ البحتَ فينبغي أن يقول: إنَّ البرد الأخضر أخضر بحتًا؛ وهذا لا يقوله أحد.

وكان٤ مِخدَّته ﷺ من أدَمٍ حشوُها ليف٥. فالذين يمتنعون عما أباح الله من الملابس والمطاعم والمناكح تزهُّدًا وتعبُّدًا، بإزائهم طائفةٌ قابلوهم، فلم يلبسوا إلا أشرف الثياب، ولم يأكلوا إلا ألين الطعام، فلا يرون لُبسَ الخشن ولا أكلَه تكبُّرًا وتجبُّرًا. وكلا الطائفتين٦ هديُه مخالفٌ لهدي النبي ﷺ، ولهذا قال

  1. (١) برقم (٤٠٣٧)، وأخرجه الطبراني (١٢٨٧٨، ١٢٨٨٤) والحاكم (٢/ ١٧٩، ٤/ ٢٩٩) مطولًا. وإسناده حسن، وصححه الحاكم، واختاره الضياء (١٠/ ٤١٦).
  2. (٢) في «المجتبى» (١٥٧٢) و«الكبرى» (١٧٩٤)، وأخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (٧١١١) وأبو داود (٤٠٦٥، ٤٢٠٦) والترمذي (٢٨١٢) وحسنه، وصححه ابن حبان (٥٩٩٥) والحاكم (٢/ ٦٠٧).
  3. (٣) ك، ع: «رسول الله».
  4. (٤) كذا في الأصول والطبعة الهندية. وفي غيرها: «كانت».
  5. (٥) أخرجه البخاري (٦٤٥٦) ومسلم (٢٠٨٢) من حديث عائشة ﵂.
  6. (٦) ك، ع: «فكلا الطائفتين». وكذا وقع في جميع الأصول والنسخ المطبوعة بدلًا من «كلتا الطائفتين»، وله نظائر كثيرة في كتب المؤلف وشيخه، من أثر اللغة الدارجة. انظر تعليقي على «طريق الهجرتين» (٢/ ٥٠٥).
145

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي