وحَكَم رسولُ الله ﷺ بحدِّ القذف لمَّا أنزل الله سبحانه براءةَ زوجته من السَّماء، فَحَدّ١ رجلين وامرأةً٢، وهما: حسَّان بن ثابتٍ ومِسْطَح بن أُثاثة. قال أبو جعفرٍ النُّفيليُّ٣: ويقولون: المرأة حَمْنة بنت جحش.
وحَكَم فيمن بدَّل دينه بالقتل٤، ولم يخصَّ رجلًا من امرأةٍ، وقتل الصِّدِّيقُ امرأةً ارتدَّت بعد إسلامها يقال لها: أم قِرْفة٥.
(١) ث، ي، ن، وط الرسالة: «فجلد».
(٢) أخرجه أبو داود (٤٤٧٤، ٤٤٧٥)، والترمذي (٣١٨١)، وابن ماجه (٢٥٦٧)، من طرق عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة. ومداره على ابن إسحاق، وقد اختلف عليه في وصله وإرساله؛ فأرسله محمد بن سلمة، ووصله جماعة ثقات كابن أبي عدي، وعبد الأعلى، ويونس بن بكير؛ فلا يضرُّ إرسالُه؛ كما لا تضر عنعنة ابن إسحاق فقد صرح بالتحديث عند الطحاوي في «مشكل الآثار»: (٧/ ٤٠٩)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٢٥٠) و«الدلائل»: (٤/ ٧٤).
(٣) هو شيخ أبي داود صاحب السنن، ذكره عنه أبو داود (٤٤٧٥) بعد روايته للحديث.
(٤) أخرجه البخاري (٣٠١٧) من حديث ابن عباس ﵄.
(٥) أخرجه الدارقطني (٣٢٠٢) من حديث سعيد بن عبد العزيز، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٢٠٤) من طريق يزيد بن أبي مالك، وسعيد بن عبد العزيز، وهما لم يدركا أبا بكر؛ لذا ضعفه الشافعي كما نقله عنه البيهقي. وقال البيهقي: منقطع. ينظر «نصب الراية»: (٣/ ٤٥٩).
وحكم في شارب الخمر بضَرْبِه بالجريد والنِّعال، وضَرَبه أربعين، وتَبِعه أبو بكر على الأربعين١.
وفي «مصنَّف عبد الرَّزَّاق»٢: «أنَّه ﷺ جَلَد في الخمر ثمانين».
وقال ابن عبَّاسٍ: لم يوقِّت رسولُ الله ﷺ فيها٣ شيئًا٤.
وقال عليٌّ: «جَلَد رسولُ الله ﷺ في الخمر أربعين، وأبو بكر أربعين، وكمَّلها عمر ثمانين، وكُلٌّ سنَّةٌ»٥.
وصحَّ عنه ﷺ أنَّه أمر بقتله في الرَّابعة أو الخامسة٦. فاختلف النَّاسُ في ذلك، فقيل: هو منسوخٌ، وناسخه: «لا يحِلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ إلا بإحدى
(١) أخرجه البخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦) من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٢) (١٣٥٤٧) من طريق الثوري عن عوف بن أبي جميلة عن الحسن مرسلًا، وهو ضعيف للانقطاع.
(٣) ي، س، ث: «لم يوقت فيها رسول الله ...»، وط الهندية: «لم يوقت فيه رسول الله ...».
(٤) أخرجه أبو داود (٤٤٧٦)، والنسائي في «الكبرى» (٥٢٧١ و٥٢٧٢)، وأحمد (٢٩٦٣)، والحاكم: (٤/ ٣٧٣)، والبيهقي: (٨/ ٣١٤) وغيرهم من طرق عن ابن جريج عن محمد بن علي بن رُكانة، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ وصحّح الحاكم إسناده، لكن فيه شيخ ابن جريج مجهول، وهو أيضا مخالف لما ثبت في «الصحيحين» من الحدِّ بالأربعين كما سبق.
(٥) أخرجه مسلم (١٧٠٧).
(٦) سيأتي تخريجه قريبًا من مسانيد خمسة من الصحابة.