وحكم في شارب الخمر بضَرْبِه بالجريد والنِّعال، وضَرَبه أربعين، وتَبِعه أبو بكر على الأربعين١.
وفي «مصنَّف عبد الرَّزَّاق»٢: «أنَّه ﷺ جَلَد في الخمر ثمانين».
وقال ابن عبَّاسٍ: لم يوقِّت رسولُ الله ﷺ فيها٣ شيئًا٤.
وقال عليٌّ: «جَلَد رسولُ الله ﷺ في الخمر أربعين، وأبو بكر أربعين، وكمَّلها عمر ثمانين، وكُلٌّ سنَّةٌ»٥.
وصحَّ عنه ﷺ أنَّه أمر بقتله في الرَّابعة أو الخامسة٦. فاختلف النَّاسُ في ذلك، فقيل: هو منسوخٌ، وناسخه: «لا يحِلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ إلا بإحدى
(١) أخرجه البخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦) من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٢) (١٣٥٤٧) من طريق الثوري عن عوف بن أبي جميلة عن الحسن مرسلًا، وهو ضعيف للانقطاع.
(٣) ي، س، ث: «لم يوقت فيها رسول الله ...»، وط الهندية: «لم يوقت فيه رسول الله ...».
(٤) أخرجه أبو داود (٤٤٧٦)، والنسائي في «الكبرى» (٥٢٧١ و٥٢٧٢)، وأحمد (٢٩٦٣)، والحاكم: (٤/ ٣٧٣)، والبيهقي: (٨/ ٣١٤) وغيرهم من طرق عن ابن جريج عن محمد بن علي بن رُكانة، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ وصحّح الحاكم إسناده، لكن فيه شيخ ابن جريج مجهول، وهو أيضا مخالف لما ثبت في «الصحيحين» من الحدِّ بالأربعين كما سبق.
(٥) أخرجه مسلم (١٧٠٧).
(٦) سيأتي تخريجه قريبًا من مسانيد خمسة من الصحابة.
ثلاثٍ»١.
وقيل: هو محكمٌ، ولا تعارض بين الخاصِّ والعامِّ، ولا سيَّما إذا لم يُعلم تأخُّر العامِّ.
وقيل: ناسخه حديثُ عبدِ الله حمارٍ٢، فإنَّه أُتيَ به مرارًا إلى النبي ﷺ فجلَدَه ولم يقتله٣.
وقيل: قَتْله تعزيرٌ بحسب المصلحة، فإذا أكثر٤ منه ولم ينهه الحدُّ واستهان به، فللإمام قتله تعزيرًا لا حدًّا، وقد صحَّ عن عبد الله بن عمر أنَّه قال: ائتوني به في الرَّابعة، فعلَيَّ أن أقتله لكم، وهو أحد رواة الأمر بالقتل عن النَّبيِّ ﷺ، وهم: معاوية٥، وأبو هريرة٦، وعبد الله بن عُمر٧،
(١) أخرجه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٢) ب: «عبد الله بن عمر عن حمار»، وفي ن، ط الهندية: «عبد الله بن حمار»، وكله خطأ وتحريف. وانظر التعليق (ص ٧٩).
(٣) أخرجه البخاري (٦٧٨٠) من حديث عمر بن الخطاب ﵁.
(٤) ث، ب، د، وط الهندية: «كَثُر».
(٥) أخرجه أبو داود (٤٤٨٢)، والترمذي (١٤٤٤)، وابن ماجه (٢٥٧٣)، من طرق متقاربة في الصحة، وقد اختلفت الروايات عنه في الأمر بالقتل؛ والمحفوظ أنه في الرابعة كما في «السنن»، وهو الموافق لأحاديث الصحابة الذين رووا الأمر بالقتل، وجاء الأمر به في الخامسة عند أحمد (١٦٨٤٧) من طريق عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية.
(٦) أخرجه أبو داود (٤٤٨٤)، والنسائي (٥٦٦٢)، وابن ماجه (٢٥٧٢)، من طرق صحيحة وحسنة، وقد صحح الحديثَ ابنُ حبان (٤٤٤٧) والحاكم: (٤/ ٣٧١).
(٧) أخرجه أبو داود (٤٤٨٣) من طريق حميد بن يزيد عن نافع عن ابن عمر، وسنده ضعيف؛ لجهالة حميد، لكن أخرجه النسائي (٥٦٦٣) بسند صحيح من طريق مغيرة عن عبد الرحمن بن أبي نُعم عن ابن عمر، وصححه الحاكم: (٤/ ٤١٣).